انهيار "سبيريت" يربك الطيران الأميركي... تداعيات الحرب تضرب الشركات
عربي
منذ 4 أيام
مشاركة
دخلت أزمة شركات الطيران الأميركية مرحلة أكثر حدة بعد التوقف المفاجئ لعمليات شركة سبيريت إيرلاينز، في خطوة كشفت هشاشة نماذج التشغيل منخفضة التكلفة أمام صدمات الوقود والضغوط المالية المتراكمة، وأثارت اضطراباً واسعاً في حركة السفر داخل الولايات المتحدة وخارجها. وأعلنت الشركة، أول أمس الأحد، أنها أوشكت على استكمال إعادة الأموال للركاب وإعادة طواقمها إلى قواعدهم التشغيلية، بعد قرارها المفاجئ وقف الرحلات خلال عطلة نهاية الأسبوع. وكانت "سبيريت" قد ألغت جميع رحلاتها على نحوٍ مفاجئ صباح السبت الماضي، ما أدى إلى تقطع السبل بآلاف الركاب في الولايات المتحدة ومنطقة الكاريبي وأميركا اللاتينية، في واحدة من أكبر حالات التعطل الفوري لعمليات شركة طيران في السنوات الأخيرة. وبحسب بيانات شركة "سيريوم" لتحليلات الطيران، كانت الشركة تشغل أكثر من أربعة آلاف رحلة داخلية مجدولة حتى منتصف مايو/أيار الجاري، ما يعكس حجم الصدمة التشغيلية الناتجة عن الإغلاق المفاجئ. وأوضحت الشركة أن معظم العملاء الذين دفعوا عبر بطاقات الائتمان أو الخصم حصلوا على استرداد أموالهم بحلول مساء السبت، بينما لا تزال نسبة محدودة من الطلبات قيد المعالجة. لكن شهادات بعض المسافرين كشفت عن تأخر في استلام إشعارات الاسترداد، إذ قالت إحدى المسافرات، إنها لم تتلق أي تأكيد بعد إلغاء رحلتها، ما يعكس فجوة بين الإجراءات التشغيلية المعلنة والتجربة الفعلية للمستخدمين، وفق "رويترز". وردت الشركة بأنّ عمليات الاسترداد قد تستغرق وقتاً للظهور في الحسابات المصرفية. ضغوط الوقود تقود الانهيار يأتي توقف "سبيريت" في سياق ضغوط مالية حادة، كان أبرزها الارتفاع الكبير في أسعار وقود الطائرات نتيجة الحرب مع إيران، وهو ما أدى إلى تضاعف التكاليف التشغيلية في فترة قصيرة. ويعد الوقود أحد أكبر بنود الإنفاق لشركات الطيران، ما يجعل أي صدمة سعرية كفيلة بتقويض استقرار الشركات ذات الهوامش الربحية المحدودة، كما واجهت الشركة أزمات هيكلية سابقة، إذ تقدمت بطلب إفلاس مرتين بعد تعثر صفقة اندماج مع "جيت بلو إيرويز"، إثر رفض إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في عام 2024، وهو ما حرمها من فرصة إعادة الهيكلة عبر الاندماج. وفي محاولة أخيرة للإنقاذ، اقترح الرئيس دونالد ترامب تقديم دعم بقيمة 500 مليون دولار، إلا أن المقرضين رفضوا الخطة خشية تآكل قيمة استثماراتهم، ما أدى إلى فشل التوصل لاتفاق خلال اجتماع مجلس الإدارة. وقال الرئيس التنفيذي للشركة ديف ديفيس، إن استمرار العمليات كان يتطلب مئات الملايين من الدولارات الإضافية من السيولة التي لم تكن متاحة، مؤكداً أن الشركة لم تتمكن من تأمين التمويل اللازم للاستمرار. وأدى خروج "سبيريت" من السوق إلى تحرك سريع من شركات الطيران المنافسة لاحتواء الأزمة، إذ أعلنت شركات مثل فرونتير إيرلاينز، وساوث ويست إيرلاينز، وجيت بلو إيرويز عن طرح تذاكر مخفضة لمساعدة الركاب العالقين، إلى جانب توسيع بعض المسارات الصيفية، كما قدمت شركات كبرى مثل دلتا إيرلاينز وأميركان إيرلاينز تخفيضات مؤقتة على الأسعار لاستيعاب الطلب المفاجئ، في مؤشر على سرعة إعادة توزيع الحصة السوقية بعد خروج أحد اللاعبين الرئيسيين. تقليص رحلات الطيران العالمية وتشهد حركة الطيران العالمية اضطراباً متسارعاً مع تصاعد المخاوف من نقص وقود الطائرات في ظل استمرار الحرب، ما دفع شركات الطيران إلى تقليص رحلاتها وإعادة هيكلة شبكاتها التشغيلية خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل تداعيات الحرب في المنطقة. وتضاعفت أسعار وقود الطائرات منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير/شباط الماضي، ما انعكس مباشرة على أسعار التذاكر، في وقت أدى فيه إغلاق مطارات الخليج، التي كانت تربط نحو ثلث الرحلات الأوروبية إلى آسيا، إلى حالة من الفوضى في حركة السفر العالمية. وأظهرت بيانات شركة سيريوم أن شركات الطيران الخليجية، من بينها طيران الإمارات والاتحاد للطيران والخطوط الجوية القطرية، أعادت جدولة رحلاتها لشهر مايو الجاري، متضمنة إلغاء عدد من الرحلات، في ظل استمرار تعافيها التدريجي من توقف العمليات خلال الأسابيع الأولى من الحرب، كما تراجع إجمالي عدد المقاعد المتاحة عالمياً من 132 مليوناً إلى 130 مليوناً بين منتصف وأواخر إبريل/نيسان الماضي، بينما قامت شركات دولية مثل بريتيش إيرويز ويونايتد إيرلاينز وإير تشاينا وإيه إن إيه اليابانية بإعادة توزيع قدراتها التشغيلية للتعامل مع الاختناقات في حركة السفر.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية