عربي
تكرر وسائل الإعلام العبرية في الأيام الأخيرة نقل تصريحات وتقارير، تتحدث عن احتمال العودة إلى القتال المكثّف في إطار حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة. وفي الوقت الذي يراقب فيه العالم المفاوضات الأميركية الإيرانية من جهة، والإسرائيلية اللبنانية من جهة أخرى، نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت، اليوم الاثنين، عن مسؤولين أمنيين كبار في إسرائيل قولهم إنّ التطورات الحاسمة تتعلق بقطاع غزة، وإنه بسبب رفض حركة حماس نزع سلاحها كجزء من تنفيذ ما يُعرف بـ"خطة ترامب"، يستعدّ جيش الاحتلال للانتقال إلى مرحلة "ضغط أشدّ"، تهدف لدفع الحركة إلى إعادة حساب مسارها.
وتعمل في قطاع غزة حالياً ستّة ألوية عسكرية، ووفقاً للتقرير العبري، يشير استبدال القوات إلى الاستعداد للبقاء لفترة طويلة ومكثّفة. وفي الفترة القريبة، يُتوقّع أن يستبدل لواء المظليين لواء احتياط أنهى مهماته في المنطقة. في المقابل، أنهى مقاتلو اللواء (205)، التابع لقيادة الفرقة 252، في الآونة الأخيرة، جولة قتال استمرت شهرين. وكانت المهمة هذه المرة دقيقة، وشملت "تطهير" المنطقة الواقعة بين شرق القطاع و"الخط الأصفر". وبالتعاون الوثيق مع وحدة "يهلوم"، نفّذت قوات الاحتلال عمليات حفر منهجية على امتداد أكثر من ستة كيلومترات.
ويزعم جيش الاحتلال أن هذا العمل الهندسي المعقّد أدى إلى اكتشاف ثمانية مسارات تحت أرضية استراتيجية تابعة لـ"حماس" وتدميرها. ويزعمون في جيش الاحتلال أن النشاط العسكري ليس ثابتاً، وأنه منذ بداية العدوان على إيران، قتلت قواته أكثر من 100 عنصر مسلح في غزة. ونقلت الصحيفة ادّعاء جنود يشاركون بالحرب على القطاع: "لا أحد يوهم نفسه. حماس تحاول إعادة بناء نفسها داخل المجتمع الغزّي، وتستثمر جهوداً كبيرة في استعادة قوتها. نحن لا نقاتل هنا فقط مسلحين يحملون أسلحة، بل أيضاً شبكات التهريب والمعابر. كل إحباط لعملية تهريب يؤثر مباشرة على قدرتهم على إعادة بناء قوتهم".
ولترسيخ السيطرة، انتقل جيش الاحتلال من مواقع "دفاعية" مؤقتة إلى مواقع ثابتة في المنطقة الواقعة بين حدود الأراضي المحتلة عام 1948، وما يُسمّى "الخط الأصفر". وقد أُقيمت عشرات المواقع من هذا النوع خلال الأشهر الأخيرة، بذريعة إنشاء شريط أمني مستقر، يتيح تنفيذ عمليات مرنة ضد أي محاولة من جانب "حماس" لرفع رأسها من جديد. وعلى الرغم من "الإنجازات التكتيكية"، على حدّ وصف الصحيفة العبرية، يدرك المستوى السياسي والعسكري أن غزة ليست جزيرة معزولة، والقدرة على الحسم مع حركة حماس محدودة، بسبب ما يجري في الجبهات المختلفة. ويؤثر القتال في لبنان، والمفاوضات التي تجريها الولايات المتحدة مع إيران، على حجم القوات التي يمكن تخصيصها لغزة، وحقيقة أن هذه الجبهات لا تزال مفتوحة، تجعل الحسم أكثر صعوبة، بالنسبة للاحتلال.
وفي هذه المرحلة، يركّز الجيش الإسرائيلي معظم جهوده الاستخباراتية وجهود سلاح الجو في الجبهة اللبنانية، حيث يواصل حزب الله إطلاق النار باتجاه مستوطنات المنطقة الشمالية، وقوات الاحتلال الموجودة داخل لبنان، وذلك رداً على الاعتداءات والمجازر الإسرائيلية. وتشغل المُسيرات المفخخة المنظومة الأمنية الإسرائيلية، وتعتبر أن تهديداً مماثلاً قد يظهر أيضاً من غزة، وعليه يستثمر الجيش كثيراً في إحباط ما يزعم أنها محاولات تهريب إلى القطاع.
وفي الأيام القريبة، سيواصل جيش الاحتلال ما يصفها بعمليات "التطهير" حتى "الخط الأصفر"، على أمل أن يتسرّب الضغط العسكري إلى قيادة "حماس"، فيما الرسالة الإسرائيلية واضحة، وهي أنه إذا لم يتقدّم التفاوض بالطرق الدبلوماسية، فإن الجيش مستعد لإعادة القطاع إلى حالة من القتال المكثّف، حتى لو تطلّب ذلك إعادة توجيه قوات سبق أن سُرّحت من المناورة في لبنان، وإعادتها إلى الجبهة الجنوبية.
