هل تنجح زيارة الشيباني في كسر فتور العلاقات بين دمشق والقاهرة؟
عربي
منذ ساعة
مشاركة
استقبل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اليوم الأحد، نظيره السوري أسعد الشيباني الذي وصل إلى القاهرة على رأس وفد دبلوماسي رفيع المستوى لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها، في خطوة تعكس الرغبة في كسر الفتور في العلاقات بين الجانبين منذ سقوط النظام السابق نهاية العام 2024. وحسب الخارجية المصرية، فقد عقد الجانبان "مباحثات موسعة، بمشاركة وزير الصناعة المصري خالد هاشم ونظيره السوري محمد نضال الشعار، وتناولت سبل تعزيز مسار العلاقات الثنائية وتنسيق المواقف إزاء التطورات الإقليمية الراهنة". وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصري تميم خلاف إن الوزير عبد العاطي "أكد خلال المباحثات عمق الروابط التاريخية والشعبية والثقافية التي تجمع مصر وسورية"، مشيراً إلى أن هذا الرصيد المشترك يجسد تلاقي إرادة الشعبين الشقيقين عبر التاريخ. وأوضح وزير الخارجية أن موقف مصر تجاه الأزمة السورية استند منذ اندلاعها إلى مبادئ واضحة تنطلق من الحرص الصادق على دعم الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة سورية وتماسك نسيجها الوطني. وعلى الصعيد الإقليمي، أعرب عبد العاطي، حسب البيان، عن "رفض مصر القاطع لانتهاكات إسرائيل السافرة للسيادة السورية"، مجدداً "إدانة مصر التامة لهذه لانتهاكات، ومعرباً عن الرفض التام لمحاولات استغلال القوات الإسرائيلية للوضع القائم في سورية باحتلال مزيد من الأراضي وتقويض أمنها واستقرارها". وطالب وزير الخارجية المصري "بضرورة التزام إسرائيل باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974"، مشدداً على موقف مصر الثابت والداعم "لضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري". وناقشت المباحثات أيضاً، حسب الخارجية المصرية، "التطورات الإقليمية المتسارعة، بما في ذلك مسار المفاوضات الأميركية الإيرانية والمساعي المبذولة لخفض التصعيد واحتواء حالة الاحتقان. كما جرى تبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع في لبنان، حيث أكد الوزير عبد العاطي ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لتجنيب المنطقة مخاطر الانزلاق نحو صراعات أوسع، بما يضمن إرساء دعائم الأمن والاستقرار الإقليميين". من جانبها، ذكرت وكالة الأنباء السورية "سانا" أن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التقى الشيباني في العاصمة القاهرة، وبحث معه "سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب مناقشة التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة". توقيت حساس وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس، إذ تمثل اختباراً جديداً لإمكانية إعادة تنشيط العلاقات بين البلدين بعد فترة الفتور التي أعقبت إطاحة النظام السوري السابق، وما رافقها من تحفظات مصرية تجاه السلطة الجديدة في دمشق ذات الخلفية الإسلامية. كما تأتي بعد أيام من لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع بنظيره المصري عبد الفتاح السيسي على هامش القمة التشاورية العربية الأوروبية التي عقدت في قبرص. وجرى أول اتصال رسمي بين وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره المصري في 31 ديسمبر/كانون الأول 2024، في حين التقى الرئيس أحمد الشرع مع نظيره المصري لأول مرة على هامش القمة العربية الطارئة في القاهرة التي عقدت في مارس/ آذار 2025. وزار بعد ذلك وفد تجاري مصري العاصمة دمشق مع بداية العام الجاري لأول مرة منذ 15 عاماً، حيث جرى بحث سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وتوسيع آفاق التعاون الاستثماري والتجاري. وتشير المعطيات إلى أن العلاقات السورية المصرية لم تنقطع بالكامل خلال الفترة الماضية، لكنها بقيت في إطار محدود وحذر، حيث تجنبت القاهرة الانخراط الكامل مع دمشق الجديدة، مفضلة التريث إلى حين اتضاح ملامح المشهد السياسي السوري واستقراره. انفتاح مشروط ورأى مراقبون أن اللقاء الأخير بين الرئيس الشرع ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي، على هامش القمة العربية الأوروبية في قبرص، شكل مؤشراً على تحول تدريجي في الموقف المصري، قد يمهد لمرحلة جديدة من الانفتاح المشروط. وقال الصحافي غازي دحمان لـ"العربي الجديد" إن هذا التقارب بات "ضرورة تفرضها التحولات الإقليمية، في ظل تصاعد التوترات وتداخل الملفات الأمنية والسياسية، ما يستدعي تنسيقاً أكبر بين العواصم العربية الفاعلة". ولفت دحمان إلى وجود هواجس مصرية إزاء الحكم الجديد في سورية بسبب خلفيته الإسلامية، وما قد يترتب عن ذلك من انعكاسات على التوازنات الداخلية في مصر والعلاقات الإقليمية. لكن في المقابل، تدرك القاهرة، كما يضيف دحمان، أهمية استعادة دورها في الملف السوري، سواء من جهة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية أم من منظور موازنة النفوذ الإقليمي لقوى أخرى فاعلة، لا سيما تركيا، وأيضاً إسرائيل التي تحاول أن تقحم نفسها في الشأن السوري عنوة. وإلى جانب البعد السياسي، تبرز الملفات الاقتصادية رافعةً أساسيةً للتقارب بين البلدين، ويشير إلى أنه ومع تصاعد التوترات في المنطقة، خاصة على خلفية الحرب الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران، تزداد أهمية البحث عن بدائل استراتيجية في مجال الطاقة. وتطرح سورية، بموقعها الجغرافي، فرصة محتملة لتكون ممراً لنقل الطاقة، خاصة الغاز، من مصر نحو أوروبا، عبر الخط العربي، ما يعزز فرص بناء شراكات إقليمية في هذا القطاع الحيوي. كما يشكل ملف إعادة الإعمار أحد أبرز مجالات التعاون المحتملة، حيث أبدت دمشق رغبة واضحة في إشراك الشركات المصرية في مشاريع البنية التحتية والطاقة، كما عبر الرئيس الشرع خلال استقباله الوفد التجاري المصري مطلع العام الجاري. ولا تخلو العلاقات من ملفات شائكة، من بينها أوضاع السوريين المقيمين في مصر. وبينما تقول القاهرة إن تعاملها مع السوريين يتم في إطار إنساني واجتماعي، فإن بعض الإجراءات أثارت تساؤلات في أوساط الجالية السورية، فيما اثارت القاهرة قضايا أمنية تتعلق بوجود عناصر مطلوبة للقضاء المصري داخل سورية، وهي ملفات تتطلب تنسيقاً سياسياً وأمنياً بين الجانبين. ويبقى السؤال، هل تنجح هذه الزيارة في إحداث اختراق حقيقي، أم أنها ستظل مجرد حلقة في سلسلة محاولات إعادة ضبط العلاقة بين الجانبين؟

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية