عربي
استقرت أسعار الذهب في السوق المصرية، خلال تعاملات اليوم الأحد، بعدما أنهى المعدن النفيس أسبوعا من الخسائر محليا وعالميا تحت ضغط قوة الدولار واستمرار توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، في ظل تصاعد المخاوف التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية.
سجل غرام الذهب "عيار 21"، الأكثر تداولا في السوق المحلية، نحو 6960 جنيها، دون تغير عن إغلاق الجمعة، بينما بلغ سعر "عيار 24" نحو 7954 جنيها، و"عيار 18" حوالي 5966 جنيها، في حين سجل الجنيه الذهب 55 ألفا و680 جنيها، في وقت استقرت الأونصة قرب مستوى 4615 دولارًا بعد أن فقدت نحو 96 دولارا خلال الأسبوع، متراجعة بنسبة 2%، في ثاني خسارة أسبوعية متتالية، مع تزايد رهانات المستثمرين على استمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
وساهمت ضغوط الطلب على الدولار محليا في بقائه عند مستويات السعر المرتفع الذي بلغه الِأسبوع الماضي، عند حدود 53.93 جنيها للبيع بالبنوك، و54.78 في سوق العرض بالسوق الموازية و 53.64 بسوق الذهب بينما استقر في البنك المركزي عند 53.68 للبيع و53.55 للشراء.
وقال وليد فاروق مدير "مرصد الذهب" للدراسات الاقتصادية، إن "السوق المحلية فقدت نحو 40 جنيها خلال الأسبوع، بعدما افتتح غرام الذهب عيار 21 التداولات عند مستوى 7000 جنيه قبل أن يغلق قرب 6960 جنيها". وأضاف إن "الذهب يتعرض حاليا لضغوط مركبة ناتجة عن ارتفاع الدولار وأسعار النفط، إلى جانب تمسك البنوك المركزية الكبرى بسياسات نقدية حذرة تؤخر خفض أسعار الفائدة، وهو ما يرفع جاذبية الأصول الدولارية ويحد من مكاسب المعدن النفيس"، مؤكدا أن بعض البيانات الاقتصادية الأميركية الضعيفة حدّت من خسائر الذهب، بعدما أظهرت مؤشرات التصنيع تباطؤا في النشاط الصناعي الأميركي، بما ضغط على عوائد سندات الخزانة الأميركية ودعم الطلب النسبي على الذهب والفضة كأدوات تحوط.
وأظهرت بيانات المرصد، في السوق المصرية، أن الذهب فقد خلال إبريل/نيسان نحو 335 جنيها للغرام، بعدما افتتح الشهر عند 7290 جنيها لـ"عيار 21"، قبل أن يهبط إلى 6830 جنيها كأدنى مستوى شهري في 29 إبريل، ثم يغلق قرب 6955 جنيها بنهاية الشهر.
وعلى الرغم من هذا التراجع الشهري، لا يزال المعدن النفيس يحتفظ بمكاسب قوية منذ بداية العام، إذ ارتفع "عيار 21" بنحو 1125 جنيها مقارنة بمستواه في يناير/كانون الثاني، بعدما بدأ 2026 عند 5830 جنيهًا، وسجل ذروة تاريخية عند 7600 جنيه في مارس/آذار الماضي، بينما ارتفعت الأونصة عالميا بنحو 299 دولارا منذ بداية العام، رغم موجات التصحيح الأخيرة، بعدما سجلت مستوى قياسيا تاريخيا بلغ 5626 دولارا في يناير 2026.
وفي مؤشر على استمرار قوة الطلب طويل الأجل، أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي ارتفاع إجمالي الطلب العالمي على الذهب خلال الربع الأول من 2026 بنسبة 2% إلى 1231 طنا، مدفوعا بزيادة قوية في استثمارات السبائك والعملات الذهبية بنسبة 42%.
ويرى محللون أن الذهب، رغم خسائره الحالية، لا يزال مدعوما بعوامل استراتيجية طويلة الأجل، تشمل ارتفاع مستويات الديون العالمية، وتزايد مشتريات البنوك المركزية، واستمرار الانقسامات الجيوسياسية، بما يبقي احتمالات عودة الصعود قائمة، وإن كانت الأسواق مرشحة لمزيد من التقلبات في المدى القصير.
