عربي
تعهّد دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية في عام 2016 بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، وفي 6 ديسمبر/ كانون الأول 2017، اعترف رسمياً بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهو قرار يقاربه الباحث المصري مجدي حمّاد، على أنَّه وعد أدّاه الرئيس الأميركي لدولة الاحتلال، ويمثل امتداداً لوعد بلفور. ويتناول في كتابه "وعد ترامب: تجسيد إسرائيل الكبرى" (مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2026)، "وعد ترامب" ضمن مسار تاريخي طويل يبدأ من المؤتمر الصهيوني العالمي الأول في مدينة بازل بسويسرا عام 1897.
ويناقش حمّاد الوعد الجديد، من زاوية تعريف إسرائيل بوصفها مشروعاً استعمارياً شاملاً تجاه العالم العربي، ويصوّر العلاقة بين المشروعين الغربي والصهيوني على أنها "علاقة عضوية ورابطة طردية"، وهي علاقة أتاحت للصهيونية بناء واقع في فلسطين التاريخية عبر استقدام مئات آلاف المستوطنين وزرعهم في المستعمرات التي أُقيمت بحماية الانتداب البريطاني، ما أدّى إلى إنتاج واقع ديموغرافي على الأرض، وصولاً إلى عام 1947 وإصدار قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين، وهو ما يدعوه الكاتب "إسرائيل الصغرى".
يستعرض الكتاب صفقة القرن ومقولات التطبيع في السنوات الأخيرة
وفي هذا السياق من النمو المطّرد للعلاقة بين إسرائيل والغرب، يقرأ الكاتب قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ثم الاعتراف بالجولان أرضاً إسرائيلية، وقد صدر "وعد ترامب" في الذكرى المئوية لصدور وعد بلفور، ويركّز الكتاب على الولاية الرئاسية الأولى لدونالد ترامب، بوصفها "التأسيس التاريخي" للمراحل التالية في إنشاء "إسرائيل الكبرى".
سواء من منظور التيار الأيديولوجي العقائدي أو من منظور الحركة السياسية القومية داخل الاحتلال، تقوم فكرة إسرائيل الكبرى، على فكرة العودة إلى "أرض الميعاد"، الممتدة، وفق التصوّر التوراتي، "من النيل إلى الفرات". ويرى حمّاد أن استراتيجية إسرائيل لتحقيق مشروعها، تقوم على رفض السلام. مع ذلك، يشير إلى مآلات محاولات التسوية، خصوصاً مع استمرار "الفرضية الشاذة" التي تقوم عليها الاستراتيجية العسكرية لإسرائيل، والتي تتلخّص في التمييز بين "الأرض" و"الدولة"، وبذلك لا تتمثّل الغاية القومية لإسرائيل في "تأمين البقاء" داخل حدود الدولة فحسب، وإنما أيضاً في استمرار التوسّع نحو "أرض إسرائيل الكبرى"، بالاستناد إلى ادّعاءات تاريخية ودينية، كما تتضمّن مسألة البقاء القدرة على تنفيذ ضربات عسكرية انتقامية ضد البلدان العربية والشعب الفلسطيني.
ويستند حمّاد في قراءته، إلى ما ذهب إليه إسرائيليون برؤية أنَّ قرار الاعتراف بالقدس الموحّدة عاصمة أبدية لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية إليها، يُنظر إليه بوصفه بداية استكمال ما انطوى عليه وعد بلفور من إقامة وطن قومي لليهود، تراه الصهيونية من النيل إلى الفرات. إضافة إلى تبنّي ترامب التصوّر الصهيوني للصراع العربي - الإسرائيلي، إذ اعتبر أن اليهود هم الذين شيّدوا المدينة المقدسة منذ آلاف السنين، وأنهم الأحق بها، وأن إسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة المزدهرة في المنطقة. ويستعرض حمّاد في هذا السياق، صفقة القرن، ومقولات التطبيع في السنوات الأخيرة.
