عربي
أبلغ مسؤول رفيع في وزارة الحرب الأميركية، يوم الاثنين الماضي، الكونغرس بأن الولايات المتحدة لا تملك أي دفاع ضد الصواريخ فرط صوتية أو صواريخ كروز، في الوقت الذي يواجه فيه مشروع القبة الذهبية للصواريخ الذي تبلغ تكلفته 185 مليار دولار أميركي، والذي أطلقه الرئيس دونالد ترامب العام الماضي، شكوكاً مستمرة. وأضاف مارك بيركويتز، مساعد وزير الحرب لسياسة الفضاء (شؤون الدفاع الصاروخي وسياسة الردع)، في جلسة استماع بمجلس الشيوخ، أن "القبة الذهبية ستعزز الردع من خلال حرمان الخصوم من القدرة على تحقيق أهدافهم من خلال الإكراه أو القوة العسكرية".
خلال العام الماضي، اقترح ترامب أن تبني الولايات المتحدة نظام اعتراض دفاعي صاروخي لمواجهة ترسانات الصواريخ الصينية والروسية، وأن يكون جاهزاً للعمل قبل نهاية ولايته الثانية في يناير/ كانون الثاني 2029. وقدّرت تكلفة الخطة مبدئياً بمبلغ 175 مليار دولار أميركي حتى عام 2035، لكن القوات الفضائية الأميركية رفعت التكلفة بمقدار 10 مليارات دولار أميركي أخرى، الشهر الماضي. ويعقد الكونغرس الأميركي سلسلة من جلسات الاستماع، أخيراً، بشأن طلب البيت الأبيض القياسي لميزانية الدفاع، والبالغة 1.5 تريليون دولار أميركي، وهي الأكبر على الإطلاق.
وتُظهر مواد الإحاطة الخاصة بطلب ميزانية الدفاع للسنة المالية 2027، والتي نشرها البنتاغون، الأسبوع الماضي، خططًا لطلب 17.9 مليار دولار أميركي للقبة الذهبية في السنة المالية المقبلة. وقالت الوزارة أيضاً الأسبوع الماضي، إنها ستخصص بنداً بقيمة 750 مليار دولار أميركي للأولويات الرئاسية ضمن ميزانية الدفاع، يغطي القبة الذهبية، وهيمنة الطائرات بدون طيار، والذكاء الاصطناعي، وتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية.
مواجهة الصواريخ فرط صوتية
وخلال جلسة الاستماع، قال بيركويتز، عندما تم الضغط عليه بشأن مدى إلحاح المشروع المثير للجدل: "ليس لدينا أي دفاع ضد الصواريخ فرط صوتية أو صواريخ كروز اليوم، أو صواريخ كروز المتقدمة". وأضاف أن "الصين هي منافسنا الأسرع. سنردع الصين عن موقع القوة من خلال دفاعات منع على طول سلسلة الجزر الأولى". في حين أشار شهود آخرون (في جلسة الاستماع) إلى التوسع السريع لترسانات الصواريخ الصينية والروسية. ورداً على سؤال حول عدد الصواريخ والطائرات من دون طيار وأنظمة الهجوم الأخرى التي تمتلكها الصين- وهو التهديد الرئيسي الذي صُممت القبة الذهبية لمواجهته- قال كولينز، إن هذه الأرقام سرية، لكنها تتراوح، حسب نوع التهديد، من عدة مئات إلى عدة عشرات الآلاف.
في المقابل كانت بكين قد حذّرت العام الماضي، من أن خطة واشنطن ستزيد من خطر سباق التسلح، ويمكن أن تحوّل الفضاء الخارجي إلى ساحة معركة، واصفة الولايات المتحدة بأنها مهووسة بالسعي وراء الأمن المطلق. وحسب تقارير وسائل إعلام أميركية، فإن طلب الميزانية السنوي للرئيس ليس وثيقة ملزمة قانوناً بقدر ما هو بيان سياسي للأولويات. ويُحدد الكونغرس الأرقام النهائية، باعتباره صاحب سلطة الإنفاق. وبموجب قواعد مجلس الشيوخ المكوّن من 100 عضو، يمكن تمرير بعض مشاريع قوانين الإنفاق بـ50 صوتاً فقط (من أصل 100) وهو إجراء يُعرف باسم تسوية الميزانية، بينما تتطلب مشاريع قوانين أخرى 60 صوتاً.
تفوّق صيني
وشهدت السنوات الأخيرة تنافساً محموماً بين الولايات المتحدة والصين على الريادة في مجال الصواريخ فرط صوتية. لكن مع إطلاق صاروخ تشانغ جيان-1000 فرط صوتي بعيد المدى، والذي ظهر لأول مرة في عرض يوم النصر في بكين، سبتمبر/ أيلول الماضي، ربما تكون بكين، حسب تقديرات صينية، قد تفوّقت على الولايات المتحدة بالفعل في السباق الحاسم لتطوير أنظمة الدفع النفاث التشغيلية. وذكرت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست"، في تقرير نشر في سبتمبر الماضي، أن الصين وروسيا تمتلكان حالياً الصواريخ فرط صوتية الوحيدة العاملة أرضياً، والمزودة بمحركات نفاثة فرط صوتية، ما يعني أن الولايات المتحدة لا تمتلكها. وزعمت أن ظهور صاروخ تشانغ جيان-1000 يُمثل هزيمة استراتيجية للولايات المتحدة في سباق التسلح بالأسلحة فرط صوتية.
يُعرف صاروخ تشانغ جيان-1000 الصيني بأنه صاروخ فرط صوتي يتجاوز مداه 3500 ميل، ليصل إلى السواحل الأميركية
ويُعرف صاروخ تشانغ جيان-1000 (CJ-1000)، بأنه صاروخ فرط صوتي جديد يتجاوز مداه 3500 ميل، ليصل إلى السواحل الأميركية. ويستخدم هذا الصاروخ محركاً نفاثاً فرط صوتي، يعتمد على الاحتراق فوق صوتي للدفع (اختلاط الوقود مع الهواء داخل الصاروخ واحتراقه ما يشكل قوة دفع للصاروخ)، ويحقق سرعات تتجاوز 6 ماخ (6373 كلم/س). وقد صممته المؤسسة الصينية لعلوم وتكنولوجيا الفضاء، وهو قادر على ضرب أهداف عابرة للقارات. ويُعد هذا الصاروخ أول صاروخ صيني يستخدم محركاً نفاثاً فرط صوتي.
مخاوف أميركية
في تعليقه على المخاوف الأميركية، قال الباحث في الشؤون العسكرية في معهد نان جينغ للبحوث والدراسات الاستراتيجية (الصين)، يوان تشو، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن المشرعين الأميركيين لطالما عبّروا عن قلقهم من احتمال أن تقوّض الصين التفوق العسكري الأميركي من خلال تطوير أسلحة متطورة بعيدة المدى قادرة على منع القوات الأميركية من العمل في المناطق البعيدة. وأشار إلى أن القلق الأميركي يكمن في أن مدى هذه الصواريخ بعيدة المدى كافٍ للوصول إلى البر الرئيسي للولايات المتحدة.
يوان تشو: برنامج الصواريخ الهجومية الأميركية فرط صوتية متأخر نسبياً مقارنة بالصين
وأضاف أنه "على الرغم من أن الولايات المتحدة كانت أول دولة في العالم تُجري تجربة تشغيل بمحرك نفاث تضاغطي (يستخدم سرعة الصاروخ لضغط الهواء الداخل) في عام 1998، كما كانت أول دولة تحقق تشغيلاً متواصلًا لمحرك نفاث يعمل بالوقود الهيدروكربوني، إلا أن برنامج الصواريخ الهجومية الأميركية فرط صوتية، متأخر نسبياً مقارنة بالصين". وأوضح أن الصين "استثمرت بشكل مكثف في هذا المجال عبر اعتماد أساليب الاختبار الأكثر علمية ودقة، والتكامل الوثيق بين هذه الصناعة والأوساط الأكاديمية والبحثية، إلى جانب الدعم الوطني القوي". واعتبر أن هذه العوامل الرئيسية "مكّنتها في نهاية المطاف من قطع أشواط كبيرة في هذا الاتجاه"، لافتاً إلى أن "التحليلات الخاصة بصاروخ تشانغ جيان-1000، مثل قياس سرعته الفائقة وميزة محركه النفاث، تؤكد قدرته على جعل أي نظام دفاع جوي تقليدي في العالم، غير فعال".
