عربي
بعد أربعين يوماً من حرب قاسية، وثلاثة أسابيع من وقف إطلاق نارٍ هشّ، لا تزال المنطقة عالقة في منطقة رمادية. فلا حرب مفتوحة ولا سلام مستقراً، ولا مفاوضات حقيقية ولا هدنة راسخة. حالةٌ معلّقة يلفّها الغموض من كل جانب، وتترك المنطقة بأسرها في انتظار ثقيل ومقلق. ورغم أن بعض المراقبين يعتقدون أن انقضاء مهلة الستين يوماً القانونية للرئيس الأميركي دونالد ترامب يعني انتهاء الحرب، إلا أن هذا الاستنتاج يبدو أقرب إلى التفاؤل المفرط منه إلى الواقع. الرجل أثبت خلال سنوات حكمه براعة في التحايل على القيود القانونية، كما أن إخفاقه حتى الآن في تحقيق مكاسب من الحرب لا يعني بالضرورة أنه فقد الأمل منها. على العكس، يبدو أنه ما زال يعتقد أن استمرار الحرب قد يفتح نافذة لانتزاع إنجاز سياسي أو استراتيجي. لذلك يُرجّح أن نشهد جولة أخرى من الحرب، سواء قبل زيارته المرتقبة إلى الصين في منتصف مايو/أيار الحالي أو بعدها.
ومع ذلك، من غير المرجح أن تكون جولة حرب طويلة؛ بل ضربات قصيرة وسريعة لأيام أو أسبوع ضمن دورة متكررة من الحرب ثم التفاوض ثم الهدنة. الهدف النهائي من هذا الإيقاع المتحكم فيه هو دفع إيران تدريجياً نحو حالة إنهاك وانهيار داخلي. وفي السياق، لا تبدو المفاوضات أميركياً مساراً للوصول إلى تسوية متوازنة، بقدر ما هي امتداد للحرب بأدوات مختلفة. الأهداف ذاتها التي يُسعى إليها في ساحة المعركة تُطرح على طاولة التفاوض، ويمكن اختصارها بكلمة واحدة: الاستسلام. ما سعت إليه واشنطن في مفاوضات إسلام أباد هو: إنهاء الحرب مقابل أن تقدّم إيران كل أوراقها دفعةً واحدة، من الملف النووي إلى ورقة مضيق هرمز، من دون أي وضوح حقيقي بشأن رفع العقوبات أو ضمان عدم استئناف الحرب لاحقاً. لإفشال ذلك، طرحت طهران خطة من ثلاث مراحل تبدأ بإنهاء الحرب أولاً وتؤجّل التفاوض النووي إلى مرحلة لاحقة. لهذا كله، لا تبدو آفاق اختراق قريب في المفاوضات كبيرة.
في الأثناء، بدأت الآثار الاقتصادية للحرب تظهر تدريجياً داخل إيران، وهو ما يشجع الولايات المتحدة على تشديد الحصار البحري. وكلما طال أمد هذا الحصار، ازداد خطر تحوّله إلى واقعٍ جيوسياسي دائم، تصبح تبعاته أكثر ثقلاً على الاقتصاد الإيراني. فالحصار ليس مجرد عقوبات اقتصادية يمكن التحايل عليها بسهولة؛ بل هو في جوهره حرب عسكرية اقتصادية جيوسياسية.
في مواجهة هذا المسار، تتمسّك طهران بمواقفها وتراهن، من جهة على التداعيات المتزايدة لاستمرار إغلاق مضيق هرمز ولا سيما في ما يتعلق بارتفاع أسعار النفط والطاقة لتؤدي إلى فرض واقع يجبر واشنطن على إنهاء الحرب ورفع الحصار. ومن جهة ثانية تفكر حالياً بشكل جاد بخيارات تتراوح بين تحركات عسكرية مباشرة وإغلاق مضيق باب المندب لكسر الطوق ومنع تحوله إلى واقع.

أخبار ذات صلة.
الطوارق يمددون سيطرتهم شمال مالي
الشرق الأوسط
منذ 19 دقيقة
إسرائيل تحوّل جنوب لبنان إلى «أرض محروقة»
الشرق الأوسط
منذ 28 دقيقة