عربي
فجرت تصريحات وزير الطاقة البريطاني إيد ميليباند عن "لاأخلاقية" الأرباح التي تجنيها شركات الطاقة والبنوك من حرب إيران، خلافا سياسيا ومجتمعيا حادا في بريطانيا عن المكاسب الجمة التي تجنيها شركات وبنوك بسبب ظروف طارئة، لم تنجم عن مهارتها، بينما يتكبد المواطن العادي ونتيجة للظروف نفسها مزيدا من النفقات على الوقود والإيجار.
وقد كتب ميليباند تعليقا على منصة " إكس"، حذفه لاحقا، وقال فيه "إن تحقيق أرباح من أزمة هو أمر خاطئ أخلاقيًا واقتصاديًا. ولهذا السبب نفرض ضرائب على هذه الأرباح الاستثنائية للمساعدة في تمويل دعم تكاليف المعيشة. ولهذا أيضًا فإن حزب المحافظين وحزب الإصلاح (ريفورم) والحزب الوطني الإسكتلندي مخطئون تمامًا في معارضتهم لضريبة الأرباح الاستثنائية".
وتسود توقعات في أسواق المال بأن شركات النفط والطاقة البريطانية والعالمية الكبرى ستحقق أرباحا "استثنائية" جراء الحرب على إيران في نتائج الربعين الأول والثاني من العام، وربما لما بعدهما إذا استمر الوضع على ما هو عليه. فقد أدت الحرب إلى قفزة هائلة في أسعار الطاقة والوقود إثر اضطراب الأسواق بعد إغلاق مضيق هرمز وانقطاع ما يصل إلى خمس الاستهلاك العالمي من النفط والغاز المسال القادم من منطقة الخليج.
وكانت بريتيش بتروليوم (بي بي) أول شركة طاقة عملاقة تعلن عن أرباحها للربع الأول من العالم (يناير- مارس) لتكشف عن تضاعف أرباحها لتصل إلى 3.2 مليارات دولار مقارنة بـ 1.4 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي.
منتقدو الوزير ميليباند هُم القطاع الأوسع من شركات الطاقة التي تجادل بأن المزيد من الأرباح لشركات الطاقة يعني عوائد أعلى لخزانة الدولة التي تمول بها نفقاتها الاجتماعية. واعتبر المنتقدون أن أرباح بريتيش بتروليوم من عملياتها خارج بريطانيا لا تخضع لضريبة الأرباح الاستثنائية المطبقة بالفعل، لأنها قامت بها في دول أخرى ودفعت عليها ضرائب بالفعل. فـ"ضريبة الأرباح الاستثنائية" في المملكة المتحدة تنطبق فقط على النفط والغاز المنتجين في المياه البريطانية، وليس على أنشطة التداول العالمية.
أما الوزير إيد ميليباند، فينتمي إلى الجناح اليساري في حزب العمال، وهو الجناح الذي باتت الأزمات الاجتماعية والاقتصادية المتلاحقة، تزيده قوة. فبالإضافة إلى موقفه الصارم المؤيد للعدالة الاجتماعية، هو معروف أيضا بتأييده لقضية الطاقة النظيفة والحد من الانبعاث الكربوني. لكنه، وقبل كل ذلك يمثل مع شقيقه ديفيد ميليباند، الذي كان وزيرا للخارجية (2007-2010) حالة فريدة في السياسة البريطانية المعاصرة، بانتمائهما لأسرة يهودية ماركسية، وتنافسهما على زعامة حزب العمال، الذي كان والدهما أستاذ الاقتصاد رالف ميليباند يكن له "احتقارا" لتخليه عن الماركسية التقليدية.
النظرة المحايدة للأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة والبنوك تؤكد أنها لم تأت نتيجة تقدير وتدبير، لكنها نتاج أزمة أو أزمات، وهو أمر يتكرر كثيرا في العالم الغربي المعاصر. وقد كانت حكومة المحافظين وتحت ضغط الرأي العام بسبب ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن حرب أوكرانيا، قد فرضت ضريبة أرباح الطاقة في مايو/أيار 2022، وأعلن عنها وزير المالية آنذاك ريشي سوناك. وجرى تمديد الضريبة على الشركات العاملة في بريطانيا حتى عام 2030 وعند مستوى 38% من أرباحها في الوقت الراهن.
أبرز مهاجمي ميليباند على مدى اليومين الماضيين، هي صحيفة "التليغراف" اليمينية وراسل بورثويك، رئيس غرفة التجارة في "أبردين وغرامبيان"، الذي اتهم إد ميليباند بتضليل الرأي العام، وكتب على موقع الغرفة "تدفع شركات الطاقة ضرائبها المستحقة على الأرباح التي تحققها. إد ميليباند يعلم ذلك، لكنه يروج لرواية مضللة بشكل متعمد فيما يتعلق ببحر الشمال".
وكانت أسهم "بي بي" من بين الأسوأ أداءً في القطاع منذ عام 2020، بعد تعثر استراتيجيتها للاستثمار في الحياد الكربوني. غير أن ارتفاع أسعار النفط مؤخرًا عكس هذا الاتجاه، حيث ارتفعت أسهم الشركة بنحو 24% منذ اندلاع الحرب.
وتؤدي الأرباح المتزايدة لشركات الطاقة في ظل الأزمات الجيوسياسية إلى تنامي الرأي العام المطالب بفرض الضرائب الاستثنائية عليها، فقبل أسبوعين دعت مجموعة خبراء اقتصاديين يتقدمها الحائز على جائزة نوبل جوزيف ستيغليتز، الحكومات إلى "فرض ضريبة فورية على الأرباح الاستثنائية في قطاعات النفط والغاز والأسمدة، باعتبارها خطوة سليمة اقتصاديًا وضرورة أخلاقية". وأضافت أن ارتفاع أسعار الطاقة "يُلحق ضررًا غير متناسب بالعمال العاديين والمزارعين والدول المستوردة للوقود الأحفوري، بينما تحقق مجموعة صغيرة من الشركات الكبرى والمنتجين الحكوميين أرباحًا استثنائية على حسابهم".
لكن غريغ نيومان من "أونيكس كابيتال"، وهي شركة مقرها لندن وتتاجر في النفط ومشتقاته، دافع في تصريحات لموقع "إينيرجي فويس" عن شركات الطاقة وقال إن إيد ميليباند أساء فهم القضية، مضيفًا "من يتحمل المخاطر يحقق عوائد متغيرة – وهذا هو أساس هذا النشاط. وخلال العامين الماضيين كانت الظروف قاسية، حيث أفلست شركات وأُغلقت مكاتب وخسرت محافظ استثمارية مبالغ كبيرة. لم يطالب أحد بتعويضات حينها. لا يمكن اعتبار المكاسب غير أخلاقية وتجاهل الخسائر المصاحبة لها".
لكن الرأي العام في بريطانيا يتذكر أن حكومة العمال تدخلت بأموال دافعي الضرائب غداة الأزمة المالية في 2007 لإنقاذ بنوك وشركات عملاقة من الانهيار بحزمة تجاوزت وقتها 130 مليار جنيه إسترليني، ولم تتقاسم المالية العامة أرباحا جراء ذلك حين أصبحت البنوك وحملة الأسهم من الرابحين.

أخبار ذات صلة.
ماينو يمدد عقده مع مانشستر يونايتد حتى 2031
الشرق الأوسط
منذ 11 دقيقة