عربي
قرّرت لجنة عمليات السوق المفتوحة في البنك المركزي الأردني، اليوم الخميس، تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند مستواه الحالي البالغ 5.75%، مع الإبقاء على أسعار فائدة في مختلف أدوات السياسة النقدية دون تغيير، في خطوة تعكس نهجاً حذراً يوازن بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي.
وجاء القرار عقب تثبيت مجلس الاحتياط الاتحادي (البنك المركزي الأميركي)، أول من أمس الثلاثاء، أسعار الفائدة لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، ما يعزز توجه البنك المركزي الأردني نحو مواءمة هيكل أسعار الفائدة المحلية مع المستويات السائدة في الأسواق المالية الإقليمية والدولية.
وقال البنك المركزي الأردني، في بيان اليوم، إن اللجنة عقدت اجتماعها الثالث لعام 2026، مشيراً إلى أن القرار ينسجم مع الهدف الرئيس للبنك المركزي المتمثل في الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي في المملكة، في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بالتقلب وعدم اليقين.
وأكدت اللجنة استمرار البنك المركزي في اتباع سياسة استباقية قائمة على المراقبة الدقيقة للتطورات الاقتصادية، مشيرة إلى جاهزيته لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز منعة الاقتصاد الوطني. وفي هذا السياق، برزت حزمة الإجراءات الاحترازية التي أطلقها البنك مطلع إبريل/ نيسان الجاري بقيمة 760 مليون دينار، بوصفها أداة داعمة للسيولة وتحفيزاً للنشاط الاقتصادي. وبحسب البيان، تستند هذه السياسات إلى قاعدة قوية من المؤشرات النقدية، في مقدمتها ارتفاع احتياطيات العملات الأجنبية إلى 26.8 مليار دولار بنهاية مارس/آذار 2026، بزيادة قدرها 1.3 مليار دولار مقارنة بنهاية عام 2025. وتغطي هذه الاحتياطيات مستوردات المملكة لمدة 9.4 أشهر، متجاوزة المعيار الدولي بنحو ثلاثة أضعاف، ما يوفر مظلة أمان متقدمة في مواجهة الصدمات الخارجية.
وأشار البيان إلى تراجع معدل الدولرة إلى 18.1% بنهاية فبراير/شباط 2026، مقارنة بـ18.8% للفترة ذاتها من العام السابق، ما يعكس، بحسب البنك، تنامي الثقة بالدينار الأردني وفعالية أدوات السياسة النقدية. كما حافظ التضخم على مستويات منخفضة عند 1.4% خلال الربع الأول من العام الحالي، الأمر الذي يدعم القدرة التنافسية للاقتصاد ويوفر هامشاً مرناً للتعامل مع تقلبات الأسعار العالمية.
وعلى صعيد المؤشرات الاقتصادية الكلية، سجّل الدخل السياحي نحو 1.65 مليار دولار خلال الربع الأول من عام 2026، فيما ارتفعت حوالات الأردنيين في الخارج بنسبة 12.7% خلال الشهرين الأولين لتبلغ 740 مليون دولار. في المقابل، نمت الصادرات الوطنية بنسبة 3% لتصل إلى 1.9 مليار دولار.
كما أظهرت البيانات نمواً في الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 25.1% خلال عام 2025، ليبلغ نحو ملياري دولار، ما يعكس تحسناً في جاذبية البيئة الاستثمارية. وفي ضوء هذه المؤشرات، واصل الاقتصاد الأردني تسجيل تحسّن تدريجي في معدلات النمو، إذ بلغ 3% في الربع الأخير من عام 2025، مقارنة مع 2.6% للفترة ذاتها من عام 2024، في إشارة إلى قدرة الاقتصاد على الحفاظ على مسار نمو مستدام رغم التحديات الإقليمية والدولية.
