عربي
تداول سوريون، اليوم الخميس، مقاطع فيديو أكدوا أنها صُوِّرت في مشفى تشرين العسكري بدمشق، وتظهر صوراً عن عمليات تعذيب لمعتقلين داخل المشفى، إلى جانب تنفيذ عمليات سرقة للأعضاء. وجاءت المقاطع المتداولة تحت مسمى "ملفات مسرّبة"، ما أثار موجة استنكار واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ورصد "العربي الجديد" مقاطع فيديو عبر قناة على منصة "تليغرام" حملت اسم "ملفات مسرّبة"، إذ نقل أحد التسجيلات مشاهد سرقة أعضاء لمعتقلين من قبل الأطباء في المشفى.
وأوضح رئيس تجمع المحامين الأحرار، غزوان قرنفل، لـ"العربي الجديد" أن "هناك مئات الحالات التي تم توثيقها من قبل منظمات حقوقية ذات مصداقية وخبرة في التوثيق، مثل الشبكة السورية لحقوق الإنسان ومركز توثيق الانتهاكات، تثبت أنه تم استئصال أعضاء بشرية من معتقلين ومصابين جرى اعتقالهم ونقلهم إلى مشافٍ عسكرية، وهناك تمت تصفيتهم وأخذ أعضائهم، وأكدت لنا مصادر وجود شبكات من الأطباء والممرضات ورجال الأمن ضالعة في تلك التجارة".
وجاءت هذه التسريبات بعد إعلان مديرية أمن دمشق القبض على الطبيب بسام علي، وهو أحد الضباط السابقين في المشفى، ويعد من بين الأطباء المتهمين بالتورط في جرائم ارتُكبت بحق المعتقلين، وكان له دور في عمليات تعذيب وقتل المعتقلين، إلى جانب ضلوعه في تجارة الأعضاء البشرية وابتزاز ذوي المعتقلين.
وقالت وزارة الداخلية السورية، إن التحقيقات مع الطبيب تهدف إلى الكشف عن شبكة الجرائم والشركاء المحتملين أيضا تمهيدا لإحالته إلى القضاء.
وفي يونيو/حزيران 2024، دانت محكمة ألمانية طبيبا سوريا، هو علاء موسى، بتهمة تعذيب وقتل معتقلين في مشفى عسكري وفي أحد مقار الاستخبارات العسكرية. وقد حُكم عليه بالسجن مدى الحياة لارتكابه جرائم ضد الإنسانية، من بينها إضرام النار في السجناء وإجراء عمليات جراحية دون تخدير.
وتم تأسيس مشفى تشرين العسكري الذي تحول في عهد نظام بشار الأسد إلى أحد "المسالخ البشرية" في سورية، عام 1982 ليكون واحدا من أكبر المراكز الطبية في سورية، حيث ضم 39 قسما تخصصيا، ليحول في بداية الثورة السورية عام 2011 ضد نظام الأسد إلى مركز لتنفيذ عمليات التعذيب والقتل والاتجار بالأعضاء، خاصة المعتقلين الذين يُنقلون له من سجن صيدنايا، وفق تقرير تحت عنوان "دفنوهم بصمت" صدر عن رابطة معتقلي صيدنايا، يؤكد وقوع المشفى ضمن سلسلة المسالخ البشرية التي اعتمدها نظام الأسد في عمليات القتل والإخفاء القسري.
وضم المشفى كوادر مقربة من رئيس النظام المخلوع بشار الأسد، أبرزهم اللواء عمار سليمان الذي كان من المسؤولين المباشرين عن عمليات القتل الجماعي، وينحدر من مدينة القرداحة. ووفقا لتقرير صدر عن شبكة "سيريا إنديكيتور"، يؤكد أن سليمان أشرف بشكل مباشر على عمليات القتل داخل المشفى. وترأس العميد أكرم الشعار قسم الطب الشرعي في المشفى منذ عام 2011، وكان مسؤولا عن فحص جثة الطفل حمزة الخطيب، الذي قُتل تحت التعذيب حيث نفى تعرضه للتعذيب على يد أجهزة الأمن.
ومن كبار المسؤولين في المشفى أيضا، وفق الشبكة، العميد إسماعيل كيوان الذي عمل نائبا لرئيس الطبابة الشرعية في المشفى، وهو ينحدر من مدينة السويداء، والمقدم أيمن خلو عضو شعبة الطبابة الشرعية بعد عام 2011، إضافةً إلى الملازم الطبيب منقذ شموط عضو شعبة الطبابة الشرعية في المشفى بعد عام 2011.
تحول المشفى أيضا بعد عام 2011 إلى مركز أمني، حيث أُقيمت فيه مفرزة للشرطة العسكرية، وكانت أولى النقاط التي يمر بها المعتقلون قبل دخول المشفى، ومفرزة للمخابرات العسكرية، ووحدة خاصة أيضا استقرت في الطابق الثامن من المشفى، وهو الطابق المحظور على المراجعين وفق الشبكة، وشهد أحداثا مريبة تتعلق بالقتل ونقل الجثث إلى المقابر الجماعية.
