كير ستارمر... نافذة النجاة تضيق رغم الإفلات من تحقيق البرلمان
عربي
منذ ساعتين
مشاركة
السياسي الذي ليس لديه ما يخفيه أو يخشاه، عليه أن يختار المواجهة وليس الهروب من المساءلة. تلقى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وبأشكال وصيغ مختلفة، هذه الرسالة من العديد من نواب حزبه (العمال) في مجلس العموم. لم يسمع، واختار أن يستخدم أغلبية حزب العمال في المجلس. أنقذته الغالبية من المثول أمام تحقيق برلماني للبحث في تفاصيل فضيحة تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لبريطانيا لدى واشنطن، وفيما إذا كان قد ضلل البرلمان عندما أبلغه بأن التعيين مرّ بالإجراءات الأمنية الأشد اللازمة في مثل هذه الحالات. وقبيل تصويت الثلاثاء الماضي على اقتراح حزب المحافظين، أكبر أحزاب المعارضة، بإحالة كير ستارمر إلى "لجنة الامتيازات" للتحقيق، احتفى أنصاره بشهادة مورغان ماكسويني، رئيس هيئة موظفي 10 داونينغ ستريت السابق، والتي أقر فيها مجدداً بأنه المسؤول الأول عن نصح رئيس الوزراء بتعيين ماندلسون، رغم العلم بعلاقاته مع الملياردير الأميركي الراحل جيفري إبستين المدان بالاتجار الجنسي في الاطفال. نجح ماكسويني، إلى حد كبير، في تخفيف العبء عن كاهل ستارمر، إذ عززت الشهادة موقف رئاسة الوزراء بأنه لم يتعمد تضليل البرلمان بقوله إن تعيين ماندلسون مرّ بعملية التدقيق الأمني الملائمة. تحديات كبيرة تنتظر كير ستارمر حصل كير ستارمر على ما يريد. غير أن الرسائل التي تلقاها، خصوصاً من نواب حزبه، لا تترك مجالاً لأي شك في أن تحديات سياسية كثيرة تنتظره، ربما في القريب العاجل. في واحدة من تلك الرسائل، قالت النائبة العمالية إيما ليويل: "الطريقة التي تعاملت بها الحكومة مع تصويت الثلاثاء تكشف عن انفصالها عن الواقع وتجاهلها مزاج الشعب". هذا البيان يعبّر عن ترقب الكثيرين من معارضي زعامة ستارمر مساء السابع من مايو/أيار المقبل، عندما يعبّر الشعب عن مزاجه في يوم انتخابات المجالس المحلية في انكلترا، والبرلمانيين في اسكتلندا وويلز. ومنطق هؤلاء هو أنه حتى لو لم يكن ستارمر ومعاونوه قد ضللوا البرلمان عن عمد، فإن الفضيحة، بتفاصيلها وإن اختلطت بقدر كان يستدعي تحقيقاً برلمانياً نزيهاً، أكدت أن تقديراتهم في مثل هذه القضايا الحساسة بلغت درجة من السوء تجعل رئيس الوزراء ومعاونيه غير مؤهلين لقيادة بلد بقدر بريطانيا. والتقط المعارضون أيضاً غضب ستارمر من جرأة المسؤولين على عدم إبلاغه بتحذير الأجهزة الأمنية من أن تعيين ماندلسون ينطوي على مخاطر للتدليل على أنه اعتراف بأنه "يجلس في مقعد الركاب الخلفي وليس معقد القيادة". معلومات عن نشاط حثيث كتوم داخل حزب العمال يسعى لتحديد وسيلة للتخلص من ستارمر وهذا ما شجع معارضي ستارمر على عدم انتظار نتائج الانتخابات. وبدأوا بالفعل في الحشد للحظة المرتقبة. وسُربت إلى وسائل الإعلام معلومات عن نشاط حثيث كتوم داخل حزب العمال يسعى لتحديد وسيلة للتخلص من ستارمر. وأشاعت التسريبات أجواء توحي بأن رحيله بات مسألة وقت فقط وأنه من الصعب تصوّر أن يقود "العمال" في الانتخابات البرلمانية المقبلة، المقرر إجراؤها عام 2029. تعززت هذا الأجواء بالحقائق التي تكشفت بعد انقشاع غبار التصويت على اقتراح التحقيق البرلماني. تقول تلك الحقائق إن 15 نائباً عمالياً أيّدوا الاقتراح، رغم تنبيه قيادة الحزب بضرورة التزام الهيئة البرلمانية العمالية بمعارضته. وباتت أسماؤهم معروفة بعد أن تحدث بعضهم علناً في جلسة النقاش قبل التصويت. ومن بين الحقائق أيضا أن 53 نائبة ونائباً عمالياً آخرين امتنعوا عن التصويت. وتعزز هذه الأرقام ما يتردد عن أن عدداً متزايداً من نواب "العمال" يرسلون إلى ناخبيهم رسالة هي: لسنا متواطئين في التستر على فضيحة ماندلسون، التي لم يطلع البريطانيون على كل صفحاتها بعد. فمن المتوقع أن تُجبر الحكومة على الكشف عن مزيد من وثائقها الشهر المقبل بعد أن كادت لجنة الاستخبارات والأمن تنتهي من نقاشها مع الوزراء المختصين بشأن محتوى تقارير الجهات الأمنية عن عملية تعيين ماندلسون. وفي ظل ما تسرب عن خلافات جدية بين اللجنة والوزراء، فإنه ليس من المستبعد أن تكشف الوثائق، التي سيُتفق على الإفراج عنها بأمر البرلمان، أسراراً جديدة تذكي نيران الفضيحة. محاولة دفع للتنحي ومنذ مساء الثلاثاء الماضي، يُنقل عن شخصيات لم يتم الكشف عن هويتها، تأكيدها محاولة إجبار كير ستارمر على القبول بأن مصلحة الحزب العليا تقتضي منه المبادرة، على الأقل، بأن يحدد بنفسه جدولاً زمنياً للرحيل، قبل الانتخابات العامة المقبلة. ويراهن هؤلاء على أن حال الحزب بعد السابع من مايو/أيار المقبل لن تكون كما قبله، وستكون توابعها فتيل تفجير سلسلة من الأحداث، داخل الحزب، لا يمكن إيقافها أو التحكم فيها، من شأنها زيادة الضغط على ستارمر. وتوقعوا أن يجري رئيس الوزراء تغييرات وزارية تعطي الانطباع بأنه ينصت إلى صوت الشعب، ويهدئ غضب مؤيدي حزبه ونوابه في البرلمان. إلا أنهم متفائلون بأن الغضب الشعبي، وتدني مستويات المعيشة والخدمات أكبر من قدرة أي تغيير وزاري على امتصاصه والصفح عن سجل أداء حكومة "العمال" الذي يزداد سوءاً. وأُعطي هذا التفاؤل قوة دفع بنتائج أحدث استطلاع للرأي أجرته مؤسسة إبسوس، وأعلنت نتائجه يوم الأحد الماضي. وأظهرت النتائج أن 68% من البريطانيين لا يرجحون فوز "العمال" بقيادة كير ستارمر في الانتخابات العامة المقبلة. وأشارت النتائج أيضاً إلى أن 67% يعتقدون بأن بلدهم يسير في الاتجاه الخاطئ، بينما لا يرى سوى 14% فقط أنها تسير في الطريق الصائب، ما يعني أن الناخبين أغلقوا باب الصفح، أو كادوا، أمام ستارمر وفريقه. وهذا يستدعي التضحية بزعيم غير كفوء وليس بالحزب كله. توقعات أن يجري رئيس الوزراء تغييرات وزارية تعطي الانطباع بأنه ينصت إلى صوت الشعب، ويهدئ غضب مؤيدي حزبه في المقابل، يُسرب حلفاء رئيس الوزراء البريطاني معلومات عن أنهم يعدون لخطة وصفوها بـ"عملية إنقاذ ستارمر"، سوف تبدأ بعد عملية السابع من مايو الانتخابية. وكرر متحدث باسمه التأكيد أنه لا تغيير في زعامة "العمال"، وأن ستارمر "سيظل يقود الحزب والبلد حتى الانتخابات العامة وما بعدها". وشرعت آلة حزب العمال الإعلامية في الإيحاء بأن فضيحة ماندلسون لم تشغل حكومته عن هموم الناس، لذلك فقد "وضعت برنامجاً مهماً للإصلاح الداخلي، يشمل تقليص قوائم الانتظار في هيئة الخدمات الصحية الوطنية، ومعالجة غلاء المعيشة، والاستثمار في الأمن والدفاع". هذه الوعود كانت جزءاً من برنامج حزب العمال في انتخابات عام 2024، التي جاءت به هو وستارمر إلى السلطة. لم يحقق منها شيئاً حتى الآن. فهل يمكنه تدارك الفشل بمعدل زمني يُنسي الناس سجله؟ لا مؤشرات إيجابية. عندما تُقرأ تعليقات البريطانيين على صفحات الصحف عن حكومة ستارمر، بعيداً عن آراء السياسيين المنحازة، لا يُلمس أي تفاؤل في ظل التأثيرات الاقتصادية للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في بريطانيا. وعندما سئل ستارمر في جلسة المساءلة الأسبوعية في البرلمان يوم الأربعاء قبل الماضي عما إذا كان مستعداً لاتّباع نهج بعض الحكومات الأوروبية في دعم الناس الذين يعانون من الارتفاع الصاروخي في أسعار الطاقة، التي تمس كل جوانب الحياة، لم يستجب. ولم يطرح حلاً للمشكلة سوى الرهان على حل بعيد المنال للصراع في الشرق الأوسط. ورغم كل تحركاتها على الساحتين الأوروبية والعالمية، مثل تنظيم المؤتمرات لحل أزمة مضيق هرمز، فشلت حكومته في تحقيق أي إنجاز يعطي أملاً في انفراجة قريبة في الأسعار، وتخفيف الضغوط المعيشية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية