مسيّرات "الدعم السريع" تعود لتهديد الخرطوم
عربي
منذ ساعتين
مشاركة
تسبب هجوم شنّته طائرة مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع على مستشفى الأمل في منطقة جبل أولياء جنوبي العاصمة السودانية الخرطوم، في مخاوف من عودة الهجمات والتوترات إلى الخرطوم بعد أشهر من الهدوء، الأمر الذي يهدّد بتصعيد جديد في استخدام المسيّرات التي أصبحت لاعباً أساسياً في الحرب التي خلّفت عشرات الآلاف من القتلى وأكثر من 11 مليون نازح بحسب إحصاءات الأمم المتحدة. وقد ترافق الهجوم، الذي وقع أول من أمس الثلاثاء، مع بثّ منصات موالية لـ"الدعم السريع"، تحذيرات على مواقع التواصل الاجتماعي حول عودة الحرب إلى الخرطوم، بينما لم يصدر تعليق فوري من الجيش السوداني حول ذلك. وتزامن الهجوم على جبل أولياء مع وصول أولى رحلات الخطوط الجوية الكويتية إلى مطار الخرطوم الدولي لتكون بذلك أول رحلة طيران دولية تحطّ في المطار منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و"الدعم السريع" في إبريل/نيسان 2023. وحملت الرحلة على متنها نحو 292 من السودانيين العائدين إلى البلاد. وكانت سلطة الطيران المدني السودانية قد أعلنت عن إعادة تشغيل مطار الخرطوم الدولي للرحلات الداخلية، ابتداءً من 22 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وذلك بعدما كان مطار الخرطوم قد توقف بعد اندلاع الحرب وتعرض لتدمير كبير قبل أن تتم صيانته أخيراً. تزامن الهجوم على جبل أولياء مع وصول أول رحلة طيران دولية إلى مطار الخرطوم منذ اندلاع الحرب من جهتها، قالت مصادر محلية في مدينة ربك، بولاية النيل الأبيض، لـ"العربي الجديد"، إن طائرات مسيّرة هاجمت أيضاً المدينة أول من أمس، وسُمعت أصوات المضادات الأرضية للجيش وهي تتصدى للمسيّرات، دون أن تصدر السلطات المحلية تعليقاً على الحادث. وبحسب مصادر وكالة فرانس برس، فقد قتل 11 شخصاً في ضربة ربك. وأشارت مصادر "العربي الجديد"، كذلك، إلى أن طائرة مسيّرة هاجمت قرية بالقرب من مدينة القطينة التابعة للنيل الأبيض، ما تسبب في سقوط قتيل واحد على الأقل وبعض الإصابات وسط المواطنين. وتقع القطينة جنوبي جبل أولياء، بحوالي 40 كيلومتراً. هجوم "الدعم السريع" في الخرطوم وقرّرت الحكومة السودانية، بعد خروج رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان من مقر القيادة العامة بالخرطوم في أغسطس/ آب 2023، اتخاذ مدينة بورتسودان الساحلية، أقصى شرقي السودان، عاصمة إدارية ومقراً للقائد العام للجيش بدلاً من الخرطوم. وفي 11 يناير/كانون الثاني الماضي، أعلنت الحكومة عودتها رسمياً إلى العاصمة الخرطوم بعد نحو ثلاث سنوات من مغادرتها، وذلك بعد استعادة الجيش السوداني لكامل ولاية العاصمة المكونة من مدن الخرطوم وبحري وأم درمان، أو ما يُعرف بـ"العاصمة المثلثة"، في 20 مايو/أيار 2025. وعملت حكومة ولاية الخرطوم طوال الفترة الماضية على استعادة خدمات الماء والكهرباء في عدد كبير من الأحياء، إلى جانب أعمال مستمرة في إصلاح الطرق ومحطات المياه والكهرباء المدمرة، وظلّت تستغل جميع المناسبات لدعوة سكان الخرطوم إلى العودة لمنازلهم مع تعهدات مستمرة بتحسين الأوضاع الأمنية والمعيشية. وشهدت العاصمة هدوءاً وانتعاشاً في كثير من المناطق بعد توقف هجمات الطائرات المسيّرة التي كان آخرها في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي. إلى ذلك، قال سكّان في منطقة جبل أولياء، لـ"العربي الجديد"، إنهم سمعوا دوي انفجار أول من أمس، وأصوات طلقات يعتقد أنها مضادات أرضية، وشاهدوا أعمدة دخان أسود ترتفع بالقرب من مستشفى الأمل في المنطقة، في وقت شوهدت سيارات عسكرية بعضها يحمل مدافع مضادة للطائرات تتوجه جنوباً إلى منطقة جبل أولياء قادمة من وسط العاصمة، صباح أمس الأربعاء. تروج "الدعم السريع" خلافات بين الجيش والقوات المساندة، وأن الخرطوم ليست آمنة وعقب الهجوم، نشرت صفحات تابعة لـ"الدعم السريع"، الكثير من التحذيرات على منصة فيسبوك، حول اشتعال متوقع للحرب من جديد في الخرطوم، وروجت ما وصفتها بخلافات بين الجيش والقوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة الموالية له، وحدوث تحركات عسكرية مجهولة، في وقت لم يصدر عن الجيش أي تعليق فوري على الهجوم في جبل أولياء أو على المخاوف من التحركات المزعومة. لكن المقاومة الشعبية بمنطقة شرق النيل في الخرطوم (قوات مساندة للجيش) قالت في بيان أمس، إن ما يتم تداوله في بعض الوسائط عن وجود تحركات عسكرية داخل ولاية الخرطوم، هو معلومات غير صحيحة وعارية تماماً من المصداقية، مضيفة أن الأوضاع في الخرطوم آمنة ومستقرة، ولا توجد أي تحركات عسكرية كما يشاع، داعية المواطنين إلى عدم الانسياق وراء "الشائعات واستقاء المعلومات من المصادر الرسمية فقط". وتمثل منطقة خزّان جبل أولياء التي سيطرت عليها "الدعم السريع" في 20 نوفمبر 2023، المعبر الوحيد إلى مدينة أم درمان في جنوب الخرطوم من خلال الجسر الصغير الملحق بالخزّان، ولا يوجد جسر آخر جنوباً إلا في مدينة الدويم الواقعة تحت سيطرة الجيش في ولاية النيل الأبيض المتاخمة. وبعد سيطرة الجيش على كامل الخرطوم، أعادت الحكومة إصلاح خزّان جبل أولياء وتأهيل الجسر الذي تعرض لأضرار بسبب المعارك، كما عادت الحياة إلى المنطقة بعودة عدد كبير من السكّان وإعادة فتح الأسواق ومصائد الأسماك، إلى جانب مواقف المواصلات التي توزع الركاب إلى داخل وخارج الخرطوم باعتبار أن المنطقة تمثل البوابة الجنوبية للعاصمة. وتتحرك مجموعات من "الدعم السريع" في مناطق تقع غرب الخرطوم كأقرب نقطة وجود لها من العاصمة، وتخوض عمليات كرّ وفر مع الجيش في مناطق أم دم حاج أحمد، وأم سيالة وجبرة الشيخ ومدينة بارا الاستراتيجية على الطريق الرابط بين الخرطوم ومدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان. ويشنّ الجيش هجمات على هذه المناطق التي كثيراً ما تصبح مناطق سيطرة متبادلة ما يجعل "الدعم السريع" تتراجع غرباً إلى مناطق أخرى مثل سودري والمزروب وأم كريدم وغيرها من القرى الصغيرة، ما يبعدها عن الاقتراب من العاصمة الخرطوم. ميدانياً، يتقاسم الجيش السوداني و"الدعم السريع" حالياً السيطرة على ولايات البلاد الثماني عشرة، بانتشار أوسع للجيش الذي يحكم قبضته على الولايات الشرقية المتمثلة في ولايات البحر الأحمر، وكسلا، والقضارف وسنار، والولايات الشمالية متمثلة في نهر النيل والشمالية، إلى جانب ولايات الوسط على رأسها العاصمة، والنيل الأبيض والجزيرة، وأجزاء واسعة في ولاية شمال كردفان جنوب وسط البلاد، وسط سيطرة أيضاً على معظم إقليم النيل الأزرق جنوباً، إلى جانب أجزاء من ولايتي جنوب وغرب كردفان. من جهتها، تسيطر قوات الدعم السريع على ولايات إقليم دارفور الخمس غرباً، ما عدا أجزاء من ولايتي شمال وغرب دارفور حيث يسيطر الجيش والقوات المساندة له من الحركات المسلحة على عدد من المناطق بعضها قريب من الحدود التشادية، كما تسيطر "الدعم" على بعض المناطق الصغيرة في شمال كردفان وأجزاء من جنوب كردفان، ومعظم ولاية غرب كردفان ومناطق صغيرة في إقليم النيل الأزرق. إشاعات وعقوبات وفي هذا الصدد، قال ضابط سابق فضّل حجب اسمه لـ"العربي الجديد"، إن "الدعم السريع" غير قادرة على إعادة مهاجمة الخرطوم لا برّياً ولا جوياً بالطائرات المسيّرة، لأن الجيش أحكم السيطرة على أجواء العاصمة وكذلك على مداخلها ومخارجها البرّية، وقواته تنتشر غرب العاصمة على مسافات واسعة داخل ولاية شمال كردفان القريبة من الخرطوم. وأضاف أن أقرب وجود لـ"الدعم السريع" من الخرطوم، كان في بعض القرى التابعة لشمال كردفان المحاذية للعاصمة من الناحية الغربية، وقد فرض الجيش سيطرته على عدد من هذه المناطق التي كانت "الدعم" تستخدمها لإطلاق الطائرات المسيّرة، معتبراً أن الهجوم الأخير محاولة لإثبات الوجود فقط ولن يكون له أي تأثير على الوضع الأمني في العاصمة. من جهته، رأى الصحافي ماجد علي، أن الطائرات المسيّرة من الواضح أنها جاءت من اتجاه ولاية النيل الأبيض الملاصقة للخرطوم من الناحية الجنوبية، وقد دأبت "الدعم السريع" وفق قوله، على شنّ هجمات يائسة بالمسيّرات على مدينتي كوستي وربك في النيل الأبيض دون تحقيق هدف عسكري واضح سوى مهاجمة الأحياء السكنية ومحطات الكهرباء. واعتبر أن دخول هذه الطائرات إلى أجواء العاصمة لا يمكن اعتباره هجوماً بالمعنى الحقيقي، لأنها لم تحدث أي خسائر، والواضح أنها كانت تطارد مركبات عسكرية متحركة من النيل الأبيض إلى الخرطوم أو ضلّت طريقها. ماجد علي: مهاجمة الخرطوم ليست في مصلحة "الدعم السريع"، لأن الجيش سيرد بمهاجمة مدينة نيالا ولفت ماجد في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن مهاجمة الخرطوم من جديد ليست في مصلحة "الدعم السريع"، لأن الجيش سيرد بمهاجمة مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور التي تتخذها "الدعم" مقرّاً رئيسياً لحكومتها الموازية. وأشار إلى أن أخباراً رشحت في الفترة الماضية دون تعليق من الطرفين، حول اتفاق بينهما على عدم مهاجمة مدينتي الخرطوم ونيالا، وهو ما فتح الباب على ما يبدو لعودة الطيران المدني المحلي والدولي إلى مطار الخرطوم، وهو ما لن يحدث إذا لم تتلق شركات الطيران تأكيداً حقيقياً بأمان الأجواء للهبوط والإقلاع من الخرطوم، موضحاً أنه إذا كان الهجوم الأخير توجهاً من "الدعم السريع" لإعادة مهاجمة العاصمة، فسوف تكون له تبعات كبيرة على عودة السكان إلى الخرطوم، وحتى على بقاء الموجودين حالياً، وربما تتسبب في موجة نزوح جديدة خارج الخرطوم، خصوصاً في ظل الإشاعات الكثيفة التي تنشرها منصات موالية لها، حول عدم أمان العاصمة، وهو ما يحتم على الحكومة إصدار بيانات لتوضيح الأمور للناس حتى لا تجد العاصمة نفسها خالية مجدداً من السكان. ويوم أول من أمس، فرضت الأمم المتحدة عقوبات على القوني حمدان دقلو موسى، الشقيق الأصغر لقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وعلى ثلاثة مرتزقة كولومبيين متهمين بتجنيد عسكريين كولومبيين سابقين للقتال في السودان. وقالت البعثة البريطانية لدى الأمم المتحدة، إن مجلس الأمن فرض العقوبات بناء على اقتراح من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، حيث شملت القائمة القوني حمدان دقلو موسى الذي أشار البيان إلى أنه "قاد جهوداً لقوات الدعم السريع لشراء أسلحة ومعدات عسكرية". كما تمّ فرض عقوبات على ألفارو أندريس كويغانو بيسيرا وكلوديا فيفيانا أوليفيروس فوريرو وماتيو أندريس دوكي بوتيرو، الذين قال البيان إنهم لعبوا دوراً محورياً في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين. وأظهرت أدلة بمقاطع الفيديو والصور الفوتوغرافية، أن الكولومبيين الثلاثة "يزودون قوات الدعم السريع بالخبرة التكتيكية والتقنية ويعملون جنود مشاة ومدفعية ومشغلين للطائرات المسيّرة والمركبات ومدربين، بل إن منهم من يدرب أطفالاً للقتال في صفوف قوات الدعم السريع".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية