يمن مونيتور/ وحدة الترجمة (خاص)/ من التلفزيون الألماني (DW)
تعتزم دولة الإمارات العربية المتحدة مغادرة منظمة “أوبك” لضخ المزيد من النفط وفق شروطها الخاصة. هذا الانفصال يجرد المملكة العربية السعودية من شريك رئيسي، ويزيد من حالة عدم اليقين المتنامية بشأن مستقبل المنظمة.
وتعتمد منظمة “أوبك”، وهي الكارتل العالمي للدول المنتجة للنفط، نظام الحصص الذي يحدد سقف الإنتاج لكل دولة عضو. ولسنوات، تصادمت الإمارات مع السعودية، العضو الأكثر نفوذاً في المنظمة، بسبب هذه الحصص؛ حيث استثمرت الإمارات مبالغ ضخمة لتوسيع قطاعها النفطي وزيادة حصتها في السوق، لكن قيود “أوبك” كانت تعيق طموحاتها مراراً وتكراراً.
وصرح وزير الطاقة سهيل المزروعي لصحيفة “نيويورك تايمز” يوم الثلاثاء قائلاً: “العالم بحاجة إلى مزيد من الطاقة، والعالم بحاجة إلى مزيد من الموارد، والإمارات ترغب في التحرر من قيود أي تكتلات”.
وتراهن الإمارات الآن على قدرتها على بيع المزيد من النفط بمجرد انتهاء الحرب مع إيران وأزمة مضيق هرمز، سواء على المدى المتوسط أو البعيد. في غضون ذلك، يرى المحللون أن هذه الخطوة هي خطوة مدروسة من منتج مستعد للعمل بشكل مستقل.
وقال خورخي ليون، رئيس قسم التحليل الجيوسياسي في شركة “ريستاد إنرجي” الاستشارية: “إن فقدان عضو يتمتع بطاقة إنتاجية تبلغ 4.8 مليون برميل يومياً، ولديه طموح لإنتاج المزيد، يسلب المجموعة أداة حقيقية من يديها”. وأضاف: “مع اقتراب الطلب من ذروته، تتغير حسابات المنتجين الذين يمتلكون براميل منخفضة التكلفة بسرعة، وبدأ انتظار الدور داخل نظام الحصص يبدو وكأنه تضييع لفرص الربح”.
ومن المقرر أن تغادر الإمارات، التي انضمت إلى “أوبك” في عام 1967 عبر أبوظبي، المنظمة وتحالف “أوبك+” الأوسع الذي يضم روسيا، في الأول من مايو/أيار المقبل. وتنتج الإمارات حالياً ما يتراوح بين 3.2 إلى 3.6 مليون برميل يومياً بموجب الحصص المقررة، لكنها تمتلك طاقة فائضة تبلغ قرابة 4.8 مليون برميل يومياً، وفقاً لوكالة رويترز. وتشمل الخطط رفع الإنتاج نحو 5 ملايين برميل يومياً بحلول العام المقبل.
يضعف السعودية
يزيل خروج الإمارات أحد الأعضاء القلائل في “أوبك” الذين يمتلكون طاقة إنتاجية فائضة كبيرة، مما يترك السعودية غير قادرة على تقاسم عبء تعديلات الإنتاج بسهولة.
وتقليدياً، أدارت المملكة أسعار النفط من خلال خفض إنتاجها وفرض الانضباط عبر المجموعة. ومع رحيل الإمارات، سيتعين على السعودية الاعتماد بشكل أكبر بكثير على تخفيضاتها الخاصة لاستقرار الأسعار، مما سيجعل الدفاع عن الأسعار أكثر كلفة وأقل فعالية للرياض، كما سيضعف قدرة المملكة على إدارة وضبط مجموعة “أوبك” الأوسع.
وصف ديفيد أوكسلي، كبير اقتصاديي المناخ والسلع في “كابيتال إيكونوميكس”، هذه الخطوة بأنها “بداية الانقسام”، محذراً في تحليل نشره موقع الشركة من أن “الروابط التي تجمع أعضاء أوبك قد بدأت في التراخي”.
وتحتاج السعودية إلى أسعار نفط مرتفعة -حوالي 90 دولاراً للبرميل- لتمويل الإنفاق الحكومي ومشروعها الطموح “رؤية 2030″، الذي يضم مشاريع بنية تحتية ضخمة تهدف لتقليل اعتماد المملكة على الوقود الأحفوري، ومن أبرزها مدينة “نيوم” المستقبلية التي تبلغ تكلفتها 500 مليار دولار. وكل برميل إضافي تمتنع الدولة عن إنتاجه يعني خسارة في الإيرادات، مما يضر بقدرتها على تنمية اقتصادها.
كما يكشف هذا الانسحاب عن التوترات القائمة منذ فترة طويلة داخل “أوبك”، لا سيما التصور السائد بأن السعودية تهيمن على صنع القرار. وتأتي هذه الخطوة أيضاً في وقت يتقلص فيه نفوذ “أوبك” الإجمالي؛ فبعد أن كان الكارتل يسيطر على أكثر من نصف الإمدادات العالمية، فإنه يتحكم اليوم في أقل من الثلث.
ماذا يعني خروج الإمارات لأسعار النفط العالمية؟
من غير المرجح أن يتسبب رحيل الإمارات في تقلبات فورية كبيرة في أسعار النفط العالمية، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى أن الاضطرابات المستمرة في مضيق هرمز تهيمن بالفعل على السوق.
فلا تزال معظم صادرات النفط في المنطقة معطلة، وتقوم الإمارات بتحويل حوالي 1.8 مليون برميل يومياً إلى ميناء الفجيرة على ساحل خليج عُمان عبر خط أنابيب يعمل بكامل طاقته. وأي إنتاج إضافي تخطط الدولة لطرحه لا يمكنه الوصول إلى الأسواق على الفور. ونتيجة لذلك، لم يكن للإعلان تأثير فوري يذكر على الأسعار، حيث ظل خام برنت دون تغيير تقريباً يوم الثلاثاء.
وصرح جيف كولجان، الخبير في شؤون “أوبك” بجامعة براون، لـ “دويتشه فيله” (DW): “على المدى القصير، لا أتوقع آثاراً كبيرة لأن ما يحدث في مضيق هرمز يهيمن على المشهد النفطي العالمي بالكامل، بطريقة تجعل أخبار أوبك تبدو ثانوية”. وبمجرد عودة الأوضاع في مضيق هرمز إلى طبيعتها، قد تضيف الإمارات مئات الآلاف من البراميل الإضافية يومياً إلى السوق، ما يشير على المدى الطويل إلى أسعار نفط أقل قليلاً وأكثر تقلباً.
هل تحفز الإمارات منتجين آخرين على إعادة النظر في عضويتهم؟
يقول بعض محللي صناعة النفط إن خروج الإمارات يزيد من الشكوك طويلة الأمد حول تماسك “أوبك” مستقبلاً. وصرح كولجان لـ “DW” قائلاً: “من الممكن أن نرى المنظمة بأكملها تنهار”، مضيفاً أنه يعتقد أن السعودية ستسعى جاهدة للحفاظ على تماسك المجموعة كـ “مرتكز أساسي للمنظمة بأكملها”.
ومع ذلك، يسلط خروج الإمارات الضوء على الإحباط المتزايد من نظام الحصص في “أوبك” ويكشف الصدوع، خاصة مع الرياض. فقد كانت المنظمة تعاني بالفعل من انتهاكات متكررة للحصص من قبل أعضاء مثل العراق ونيجيريا، ومن امتثال روسيا غير المتسق ضمن “أوبك+”.
وحذر أوكسلي في تحليله لـ “كابيتال إيكونوميكس” من أنه على المدى المتوسط، إذا رأى منتجون آخرون لديهم طاقة فائضة أن “الإمارات تنجح في اكتساب المرونة والحصة السوقية” خارج “أوبك”، فقد “يتبعها آخرون”.
وحتى الآن، يفتقر معظم الأعضاء إلى القدرة الإنتاجية للإمارات أو تنوعها الاقتصادي، لذا فإن حدوث نزوح جماعي يبدو أمراً مستبعداً. والجدير بالذكر أن الإمارات ليست أول عضو يغادر “أوبك”؛ فقد سبقتها قطر في عام 2019، كما غادرت أنغولا والإكوادور والغابون وإندونيسيا في السنوات الأخيرة، وغالباً ما كان ذلك بسبب الخلافات حول الحصص.
The post كيف يضعف خروج الإمارات منظمة “أوبك” والقيادة السعودية؟ appeared first on يمن مونيتور.