الاحتلال يُرغم عاطف العواودة على الاستقالة من بلدية دير سامت
عربي
منذ يومين
مشاركة
أجبرت قوات الاحتلال الإسرائيلي الرئيس السابق لبلدية دير سامت، قضاء دورا جنوب غربي الخليل، عاطف العواودة على الاستقالة من عضوية المجلس البلدي، مهدِّدةً إياه بالاعتقال أو إطلاق النار، وذلك عقب فوزه في دورة انتخابية جديدة واختياره نائباً للرئيس بالتوافق، بحسب ما أكده في حديثه إلى "العربي الجديد". ويتعامل ضبّاط جيش الاحتلال الإسرائيلي مع الواقع الفلسطيني في الضفة الغربية بوصفهم الجهة التي تحدّد مساره ومصيره وتوجّهاته. ويروي العواودة أنّ قوات الاحتلال اقتحمت منزله مساء الأربعاء الماضي (الثاني والعشرين من الشهر الجاري)، واعتقلته قبل أن تقتاده إلى معسكر للجيش في مسافر يطا جنوباً. ويقول العواودة: "عرّف أحد الضباط نفسه باسم (كابتن زيدان)، وهدّدني بأنه إذا لم أنسحب من الانتخابات فسيتم اعتقالي وتخريب منزلي (...)، بل قال لي صراحة إنه سيرسل الجيش يومياً لتخريب المنزل، وقد يصل الأمر إلى قتلي في النهاية، أو أن أنسحب من الانتخابات وأعلن ذلك عبر منصة فيسبوك". وجاءت هذه الواقعة في سياق الانتخابات البلدية التي عُقدت السبت الماضي، في مختلف أنحاء الضفة الغربية، إذ بدأت قصة العواودة قبل يومين من موعد الاقتراع، في محاولة للضغط عليه للانسحاب وعدم الترشح. ويوضح العواودة أنّ قوات الاحتلال أفرجت عنه في صباح اليوم التالي لاعتقاله، بعدما تركته في منطقة صحراوية خالية، قبل أن يتمكن من العودة إلى منزله مساءً. ويقول العواودة: "خشيت أن أنسحب من الانتخابات، فينعكس ذلك سلباً على القائمة التي أرأسها". وعقب ذلك، توجّه العواودة إلى الأجهزة الأمنية الفلسطينية لإطلاعهم على ما جرى، إذ أبلغته بضرورة الاستمرار في خوض الانتخابات، إلّا أنه فضّل عدم المبيت في منزله لمدة يومين، خشية إعادة اعتقاله، إلى حين انتهاء العملية الانتخابية وصدور نتائجها مساء السبت الماضي، والتي أظهرت فوزه بعضوية المجلس البلدي الجديد. وخلال اجتماع عُقد أمس الاثنين، بين الفائزين في انتخابات المجلس البلدي، طُرح اسم العواودة لتولّي رئاسة البلدية لدورة جديدة، غير أنه رفض المنصب خشية أن يشكّل ذلك ذريعة لاعتقاله مجدداً من قوات الاحتلال، ليُصار إلى اختياره نائباً لرئيس البلدية مبدئياً، غير أنّ ساعات قليلة فقط فصلت بين عودته إلى منزله واقتحامه مرة أخرى، إذ داهمت قوات الاحتلال المنزل قرابة الساعة الواحدة بعد منتصف الليلة الماضية، واعتقلته واقتادته إلى مركز احتجاز قرب بلدة ترقوميا غرب الخليل. وخلال إفادته، يؤكد العواودة أنه تعرّض أثناء اعتقاله لأساليب "الشبح" والإهانة وسوء المعاملة طوال الليل، قبل أن يُنقل إلى مركز توقيف "عتصيون" شمال الخليل. وهناك، واجهه الضابط الذي عرّف نفسه سابقاً باسم "كابتن زيدان"، مذكّراً إياه بتهديداته السابقة، قائلاً: "ألم أقل لك أن تنسحب من الانتخابات؟". ويضيف العواودة أنه ردّ بالقول: "تشاورت مع الأجهزة الأمنية، وقالوا لي ألّا أنسحب لأنهم المسؤولون عني"، إلّا أن الضابط أجابه: "لا، أنا المسؤول عنك، وعليك الانسحاب من البلدية وإلا ستتعرض للاعتقال". وأمام هذا التهديد، قرّر العواودة الانسحاب من عضوية المجلس البلدي تجنباً لإعادة اعتقاله. ويؤكد العواودة أن الضابط الإسرائيلي صعّد من تهديداته قائلاً: "من لا يسمع من عصا موسى يسمع من عصا فرعون. أمامك خياران: إما أن أقتلك، أو أهدم منزلك يومياً، أو أزجّك في السجن. اعتقلتك سابقاً ثماني ساعات، واليوم اثنتي عشرة ساعة، وقد أمدّدها إلى خمسة عشر يوماً، وحينها لن تكون في المجلس". ويوضح العواودة أنه وُضع أمام خيارين لا ثالث لهما: الاستقالة أو السجن، فاختار الاستقالة تحت وطأة التهديد. ويشير العواودة إلى أن الضابط لم يكتفِ بفرض استقالته، بل هدّده أيضاً بعدم المشاركة في أعمال البلدية بأي شكل، سواء بشكل مباشر أو عبر تمثيل غير مباشر. ويؤكد العواودة أنه طلب السماح له بحضور الجلسات الأولى للمجلس والمشاركة في بعض الترتيبات التمهيدية قبل تقديم استقالته رسمياً، إلّا أن الضابط رفض ذلك ومنعه من أداء أي دور داخل البلدية. ويوضح العواودة أن الضابط أبلغه صراحة: "لديك ابن شهيد، وأنت عضو سابق في البلدية، والآن يُمنع أن تكون في أي مؤسسة في الضفة الغربية، لأن ابنك حاول قتل جنودنا سابقاً".  وكان العواودة قد فقد نجله أحمد في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بعدما ارتقى قرب مستوطنة "شافي شومرون" المقامة على أراضي غرب نابلس شمالي الضفة، فيما نعته حينها "كتيبة جنين" بوصفه أحد مقاتليها، مشيرة إلى تنفيذه عملية إطلاق نار في الخليل أسفرت عن إصابة ثلاثة جنود إسرائيليين بتاريخ 26 حزيران/يونيو 2023. ورغم ذلك، يرجّح العواودة، وهو أسير محرّر أمضى عدة سنوات في سجون الاحتلال، ووالد أسير لا يزال معتقلاً، أن القضية لا ترتبط فقط بنجله أو بتاريخ عائلته، بل بطبيعة تدخّل الاحتلال في إدارة المجلس البلدي وتشكيله. ويوضح العواودة أن الاحتلال لا يرغب بوجود شخصيات بعينها داخل المجلس، ويفضّل أخرى، متسائلاً: "هل أنا وحدي في الضفة الغربية والد شهيد؟ معظم البلديات تضمّ آباء شهداء وأسرى محرّرين (...)، لكن الأمر، برأيي، مرتبط بتشكيلة المجلس البلدي ومواجهة الفساد داخله". وشغل العواودة عضوية المجلس البلدي لأربع سنوات عام 2013، قبل أن يتولى رئاسة البلدية في عام 2021، فيما أفرزت نتائج الانتخابات الأخيرة فوزه مجدداً برئاسة المجلس، كما تولّى سابقاً رئاسة جمعية دورا الإسلامية لرعاية الأيتام، ويعمل تاجراً حراً.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية