تونس: إقالة مفاجئة لوزيرة الصناعة والطاقة والمناجم
عربي
منذ 6 أيام
مشاركة
أقال الرئيس التونسي، قيس سعيّد، وزيرة الصناعة والطاقة والمناجم، فاطمة ثابت شيبوب، في خطوة مفاجئة تزامنت مع انعقاد جلسة عامة بمجلس نواب الشعب خُصّصت للمصادقة على جملة من مشاريع اللزمات في مجال الطاقات المتجددة. وأعلنت الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية، فجر اليوم الثلاثاء، أن الرئيس قرر إعفاء الوزيرة وتكليف صلاح الزواري، وزير التجهيز والإسكان، تسيير شؤون الوزارة بصفة وقتية. وجاء الإعلان خلال إشراف الرئيس، أمس الاثنين، على اجتماع ضم كلاً من رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، ووزيرة المالية مشكاة سلامة الخالدي، ووزير الشؤون الاجتماعية عصام الأحمر، ووزير التشغيل والتكوين المهني رياض شوّد. غير أنه لم يصدر توضيح رسمي مفصل بشأن أسباب الإقالة. وتأتي هذه الخطوة قبل ساعات من بدء البرلمان مناقشة مشاريع استثمارية كبرى في قطاع الطاقة، تتعلق بإنتاج الكهرباء من مصادر متجددة، على غرار الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وتواجه هذه المشاريع، التي يُفترض المصادقة عليها اليوم الثلاثاء، معارضة من عدد من النواب ومكونات من المجتمع المدني، الذين عبّروا عن مخاوفهم من "التفريط بالثروات الوطنية" لفائدة مستثمرين أجانب، معتبرين أن صيغ اللزمات المقترحة قد تُضعف السيادة الطاقية للبلاد على المدى الطويل. في المقابل، تدافع الحكومة عن هذه المشاريع باعتبارها جزءاً من استراتيجية وطنية للانتقال الطاقي، تهدف إلى تقليص العجز في الميزان الطاقي، والحد من الاعتماد على واردات الغاز، إلى جانب تعبئة استثمارات خارجية في قطاع حيوي يعاني من نقص التمويلات. وتؤكد مصادر رسمية أن هذه اللزمات تخضع لإطار قانوني مضبوط، وتندرج ضمن التزامات تونس في مجال الطاقات النظيفة. وكانت الجامعة العامة للكهرباء والغاز التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل قد حذّرت، الأسبوع الماضي، من هيمنة واسعة النطاق للشركات الأجنبية على قطاع الطاقات المتجددة، تزامناً مع عرض اتفاقات طاقوية جديدة على البرلمان. وقال أعضاء الجامعة، خلال مؤتمر صحافي، إن لديهم تحفظات على اتفاقات الطاقات المتجددة التي تمنح امتيازات كبيرة  للمستثمرين الأجانب على حساب المصلحة الوطنية، مؤكدين أن "هذه الاتفاقات لن تساعد على خفض سعر الكهرباء". وفي مارس/ آذار 2025 وقّعت وزارة الصناعة والمناجم والطاقات المتجددة اتفاقيات جديدة لإنجاز أربعة مشاريع بقدرة إجمالية تتجاوز 500 ميغاوات، وباستثمارات تبلغ نحو 386.3 مليون دولار، على أن تدخل حيز الاستغلال عام 2027. وأوضحت الوزارة أن التراخيص مُنحت لشركة "كير إنترناشيونال" الفرنسية لبناء محطتين بقدرة إجمالية 300 ميغاوات، و"فولتاليا" لإنشاء محطة بطاقة 100 ميغاوات، بالإضافة إلى شركتي "سكاتك" النرويجية و"أيولوس" اليابانية التابعة لمجموعة "تويوتا تسوشو"، لمشروع بقدرة 100 ميغاوات. وبحسب الوزارة، من المنتظر أن تدخل مشاريع إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية حيز الاستغلال بدءاً من عام 2027، وستُمكّن من إنتاج نحو 1100 غيغاوات/ساعة سنوياً، أي ما يعادل 5% من إنتاج البلاد من الكهرباء. في السياق نفسه، كشف تقرير صادر عن المرصد التونسي للاقتصاد هذا الشهر عن جملة من المخاطر الاقتصادية والسيادية المرتبطة بهذه العقود. وأشار إلى أن السلطات تؤكد أن هذه المشاريع تهدف إلى تحقيق الاستقلال الطاقي وتأمين التزويد بالكهرباء وخفض كلفة الإنتاج، إلى جانب دعم النمو الاقتصادي والتنمية الجهوية، غير أن تحليل العقود يُظهر فجوة واضحة بين هذه الأهداف والنتائج المتوقعة. وأضاف التقرير أن هذه المشاريع تعتمد بشكل كبير على التمويل الخارجي والشركات الأجنبية، ما يخلق تبعية مالية ونقدية جديدة، كذلك تمنح العقود امتيازات واسعة للمستثمرين، من بينها ضمان استقرار الإطار الجبائي، وهو ما يحدّ من قدرة الدولة على تعديل سياساتها الاقتصادية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية