عربي
أفادت صحيفة معاريف العبرية بأن الغارات التي شنّتها طائرات سلاح الجو الإسرائيلي، أمس الاثنين، في سهل البقاع وقرب نهر الليطاني، هي ما سمحت الولايات المتحدة لإسرائيل بتنفيذه، وذلك بعد يومين من طلبات متكررة من المستوى السياسي الإسرائيلي للإدارة الأميركية. كما ذكرت الصحيفة ذاتها بأن جيش الاحتلال بدأ بـ"إغلاق" جبهة لبنان، فيما أشارت تقارير أخرى إلى مواصلة الجيش البحث عن حلول لمعضلة المسيّرات.
وكان جيش الاحتلال، قد أعلن أمس مهاجمة أكثر من 20 بنية تحتية، زعم أنّها تابعة لحزب الله في منطقة البقاع وعدة مناطق في جنوب لبنان، من بينها مخازن للوسائل القتالية ومواقع إطلاق تابعة للحزب. وادّعى أنه استهدف في البقاع، "موقعاً استُخدم لإنتاج وتخزين وسائل قتالية، وفي جنوب لبنان، جرى استهداف عدد من مخازن الوسائل القتالية، ومبانٍ عسكرية، ومنصات إطلاق استخدمها عناصر هذه المنظمات لإطلاق صواريخ داخل أراضي دولة إسرائيل".
"معاريف" التي زعمت أنّ الغارات الاسرائيلية، كانت رداً على هجوم نفّذه حزب الله قبل يوم، في بلدة الطيبة، وأسفر عن مقتل جندي وإصابة ستة آخرين، أربعة منهم بجروح خطيرة، أشارت في الوقت ذاته، إلى أن جيش الاحتلال بدأ في إنهاء الحرب في لبنان، مضيفة أنّها "تُختتم بالفشل وبكثير من المرارة، إذ تُرك سكان الحدود الشمالية (مع لبنان) لمصيرهم". وأوضحت أن الجيش أنهى عمل الفرقة 162، وقد يواصل في الأيام المقبلة سحب مزيد من القوات من لبنان.
وجاء في التفاصيل، أن الجيش الإسرائيلي دخل المعركة في لبنان بينما كان هناك فصل كامل بين الجبهتين الإيرانية واللبنانية، وأن حزب الله لم يطلق في حرب يونيو/حزيران الماضي التي استمرت 12 يوماً، بين إسرائيل وإيران، حتى رصاصة مسدس واحدة، بينما لا يتوقّف في المواجهة الحالية، عن إطلاق النار باتجاه الجبهة الداخلية الإسرائيلية. وسارع الجيش إلى مهاجمة إيران دون حماية "الجوانب"، ووجد نفسه بذلك يواجه حزب الله في لبنان ونيراناً من اليمن.
وعمل جيش الاحتلال في لبنان بخمس فرق، لكن تقريباً من دون سلاح الجو، الذي كان منشغلاً خلال الأربعين يوماً الأولى بقتال مكثّف ضد إيران. أما البديل الذي حصلت عليه قيادة المنطقة الشمالية، فكان على شكل سفن صواريخ تابعة لسلاح البحرية، التي تُعدّ قدرتها النارية محدودة مقارنة بمنصّات سلاح الجو.
ومنذ اللحظة الأولى، عمل جيش الاحتلال في لبنان "بشكل محدود"، بحسب التقرير العبري، وأُديرت المعارك من قبل القيادة الشمالية بطريقة إشكالية، ولم تتأخر نتائج الفشل في الظهور، إذ عاد حزب الله إلى أيام "المعادلات" (مرحلة الردع التي كان فيها أي هجوم من طرف يُقابله ردّ محسوب من الطرف الآخر"، وعادت إسرائيل إلى الأيام التي سبقت السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وقد انتقل الجيش الاسرائيلي إلى المرحلة الثانية، وهي "تنظيف" المنطقة وصيانتها حتى "الخط الأصفر"، فيما سيتصرّف الجيش الإسرائيلي وحزب الله الآن، وفق معادلات متبادلة، بينما ستتولّى الولايات المتحدة بين حين وآخر كبح أحد الطرفين بطريقة تضمن للجميع بعض الهدوء حتى المواجهة المقبلة، أو حتى "السابع من أكتوبر" القادم بنسخته الخاصة بالحدود الشمالية، إذ تُرك "سكان" الشمال لمصيرهم خلال لعبة "شطرنج" بين حكومة إسرائيل والإدارة الأميركية، "التي لديها نيّات تتعلق بدولة لبنان وبالخليج العربي، وليس من المؤكد أن المصالح الأميركية تتوافق مع الحدّ الأدنى من متطلبات الأمن الإسرائيلي عموماً، وسكان الشمال خصوصاً".
وفي السياق، أصيب جنديان إسرائيليان، جراء انفجار مُسيّرة أطلقها حزب الله، قرب مجموعة من الجنود في جنوب لبنان أمس الاثنين. وبحسب بيان جيش الاحتلال، اليوم الثلاثاء: "أُصيب جندي في الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة، فيما أصيب جندي آخر بجروح طفيفة أمس، نتيجة سقوط مُسيّرة مفخخة خلال نشاط عملياتي في جنوب لبنان. جرى إجلاء الجنديين لتلقّي العلاج الطبي في المستشفى، وإبلاغ عائلاتهم". ويُعدّ ذلك، في نظر جيش الاحتلال "خرقاً لتفاهمات وقف إطلاق النار من قبل تنظيم حزب الله".
