150 طناً من الإمدادات الطبية والدوائية لليمن “عالقة” بسبب الحرب الإيرانية
أهلي
منذ ساعتين
مشاركة

يمن مونيتور/ مأرب/ خاص

حذرت مجموعة من المنظمات الدولية غير الحكومية من كارثة إنسانية مضاعفة في اليمن، جراء احتجاز أكثر من 150 طناً من الشحنات الإغاثية المنقذة للحياة في ممرات التوريد الدولية نتيجة التصعيد الإقليمي، مما أدى إلى حرمان ما لا يقل عن 130 ألف يمني من تدخلات طبية وإنسانية عاجلة، بالتزامن مع قفزات جنونية في أسعار السلع الأساسية والوقود.

جاء ذلك في بيان صادر عن “مجموعة العمل المعنية بالدفاع عن حقوق اليمن” يوم الاثنين، حصل “يمن مونيتور” على نسخة منه.

وقال إن هذه الشحنات التي تُصنف حصرياً كـ”مواد منقذة للحياة” أو “مواد مزدوجة الاستخدام”، تشمل معدات طبية ثقيلة وأدوية ضرورية وبنية تحتية لقطاع المياه، لا تزال عالقة في ممرات التوريد الدولية دون وجود مواعيد محددة لوصولها.

وحسب البيان فقد أكدت أربع منظمات من أصل 12 شملها استطلاع ميداني، أن هذا الاحتجاز القسري للإمدادات تسبب بشكل مباشر في وقف تدخلات إنسانية حرجة، محذرة من أن الأرقام المعلنة لا تمثل سوى جزء بسيط من حجم الكارثة الحقيقي على مستوى البلاد.

ولم يقدم البيان تفاصيل ما إذا كانت السفينة عالقة في مضيق هرمز، أم في موانئ أخرى حيث تفرض إيران والولايات المتحدة منعاً متبادلاً لحركة السفن في المضيق بفعل الحرب الدائرة منذ 28 فبراير/شباط رغم وقف إطلاق النار الحالي.  يذكر البيان أن النزاع في الشرق الأوسط والمنطقة يعيق “طرق التسليم الرئيسية” و”الممرات البحرية الحيوية”.

ويصف البيان العطل بأنه ناتج عن “اختناقات دولية” واضطرابات في “سلاسل التوريد الدولية” التي تغذي الاستجابة الإنسانية في اليمن. ويشير إلى أن هذه الإمدادات “عالقة” في خطوط الإمداد الخارجية مع حالة من عدم اليقين بشأن مواعيد وصولها المعدلة.

ولم تقتصر آثار الأزمة على الجانب اللوجستي فحسب، بل امتدت لتضرب الأسواق المحلية في مقتل؛ ويشير البيان إلى أن تباطؤ الواردات إلى قفزات جنونية في أسعار السلع الأساسية. وبحسب البيان، سجلت أسعار مياه الشرب المعبأة ارتفاعاً بنسبة 50%، بينما ارتفعت أسعار زيت الطهي والغاز المنزلي بواقع 1000 ريال يمني لكل منهما.

كما شهدت أسعار الوقود صعوداً حاداً؛ حيث بلغ سعر الليتر الواحد من البنزين والديزل 1475 ريالاً يمنياً، مسجلاً زيادة قدرها 13.5% في غضون شهر واحد، مما انعكس سلباً على تكاليف النقل الداخلي وزاد من أعباء سلاسل التوريد المنهكة أصلاً.

وحذرت المنظمات من أن هذا التضخم المتسارع يهدد بدفع ملايين اليمنيين نحو “مراحل الطوارئ” وفقاً للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC). وتشير التوقعات المظلمة لعام 2026 إلى أن أكثر من 18 مليون شخص سيواجهون مستويات حادة من الجوع، من بينهم 5.5 مليون في حالة طوارئ قصوى، بينما يواجه نحو 41 ألف شخص خطر المجاعة الكارثية.

وعلى الصعيد السياسي، نبه البيان إلى أن التوترات الإقليمية لا تعيق وصول المساعدات فحسب، بل تخاطر بتقويض فرص السلام في اليمن عبر تحويل رأس المال السياسي والاهتمام الدولي بعيداً عن العملية السلمية، مما يزيد من حالة عدم اليقين لدى الأطراف الإقليمية الفاعلة ويجمد الزخم الدبلوماسي الذي تحقق بصعوبة خلال الفترة الماضية.

وداخلياً، تواجه المنظمات الإنسانية “كماشة” من الضغوط؛ فإلى جانب الصدمات الخارجية، تزايدت المعوقات الإدارية والقيود على حركة الموظفين. وكشف الاستطلاع أن 91% من المنظمات الدولية أبلغت عن تأخيرات أو اضطرابات شديدة في تحركات كوادرها، مما أعاق القدرة على إدارة الاستجابة الميدانية بفعالية، في وقت تفرض فيه القوانين الدولية ضمان وصول آمن وغير مشروط للعاملين في الحقل الإغاثي.

واختتمت المنظمات بيانها بسلسلة من المطالب العاجلة، تصدرها ضرورة تسهيل الحركة الآمنة للكوادر الإنسانية، وتسريع الإجراءات الإدارية والتصاريح الخاصة بنقل المساعدات. كما دعت إلى خفض التصعيد الإقليمي فوراً لحماية المدنيين والبنية التحتية، ودعم قنوات الشراء المحلية لتقليل الارتهان لتقلبات سلاسل التوريد الدولية.

وشددت المنظمات على ضرورة فصل العمليات الإنسانية تماماً عن النزاعات السياسية، مؤكدة أن أي تأخير إضافي في حماية هذا الرد الإغاثي سيعني تكلفة بشرية باهظة قد لا يستطيع اليمن تحمل تبعاتها.

وتُعد مجموعة العمل الخاصة بالمناصرة في اليمن  منصة تنسيقية تجمع المنظمات الإنسانية والحقوقية الدولية والمحلية لتوحيد جهودها في التأثير على السياسات وتحسين الأوضاع في اليمن.

تأتي هذه التحذيرات في وقت حساس للغاية؛ حيث يواجه اليمن تبعات غير مباشرة للصراع الإقليمي المتصاعد في البحر الأحمر ومضيق هرمز، والذي حول الأنظار الدولية بعيداً عن الأزمة اليمنية. استراتيجياً، فإن احتجاز المواد “مزدوجة الاستخدام” (التي تشمل معدات طبية ومواد بناء وصيانة للمياه) يعكس تشدداً في إجراءات التفتيش والرقابة الدولية، مما يجعل اليمن المتضرر الأكبر من “حروب الممرات” التي تعصف بالمنطقة، ويقوض فرص السلام عبر تجفيف الموارد الأساسية اللازمة لاستقرار المناطق الأكثر هشاشة.

The post 150 طناً من الإمدادات الطبية والدوائية لليمن “عالقة” بسبب الحرب الإيرانية appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية