يمن مونيتور/ وحدة الترجمة (خاص)/ من ميدل آيست آي
نقل موقع “ميدل إيست آي” البريطاني عن مصادر أمريكية وسعودية ويمنية، أن أبوظبي كرست الأشهر الأربعة الماضية لإقناع واشنطن بإدراج حزب الإصلاح ضمن قائمة “الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص” (SDGT). وتأتي هذه التحركات بعد إبلاغ الإمارات لإدارة ترامب بأن القرارات الصادرة في يناير الماضي بحق ثلاثة فروع للإخوان المسلمين في المنطقة “لم تكن كافية”.
وأفاد مسؤول أمريكي -طلب عدم كشف هويته- بأن المسؤولين الإماراتيين يسعون لتحقيق هدفهم القديم بحظر جماعة الإخوان المسلمين برمتها، وهي الحملة التي تقودها أبوظبي منذ عقد. وبحسب المصادر، فإنه في حال نجاح هذه الضغوط، ستُجبر المؤسسات المالية الأمريكية على تجميد أصول الحزب ومنع قادته من دخول الولايات المتحدة.
وحذّر المسؤول الأمريكي من أن التصعيد الإماراتي للمطالبة بتصنيف “المنظمة الإرهابية الأجنبية” (FTO) الأكثر صرامة، قد يؤدي إلى رد فعل غاضب من السعودية. فالتصنيف الأخير لا يكتفي بتجميد الأصول، بل يفتح الباب للملاحقة القضائية لكل من يقدم دعماً أو موارد للحزب، وهو ما قد يشمل أطرافاً في الحكومة اليمنية المدعومة سعودياً.
من جانبه، أكد مصدر سعودي مطلع أن المملكة تدرك تماماً الرغبة الإماراتية في حظر “الإصلاح”، مشيراً إلى أن أبوظبي ترى في الحزب “الفرع الأخطر للإخوان” نظراً لثقله السياسي والعسكري على الأرض في اليمن.
ورداً على هذه التحركات، أكد مصدر في حزب الإصلاح لـ”ميدل إيست آي” أن الحزب بصدد دحض هذه الادعاءات عبر تواصله مع وزارة الخارجية الأمريكية من خلال وسيط. وشدد المصدر على أن “الإصلاح حزب يمني مستقل، وليس فرعاً للإخوان المسلمين”، مشيراً إلى أن الحزب لم يتفاجأ بتحركات أبوظبي ضده.
وتشير التقارير إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية بدأت بالفعل استطلاع آراء الأطراف الإقليمية، حيث أرسلت إدارة ترامب قائمة أسئلة للمسؤولين السعوديين، وأخرى للحزب نفسه، لتقييم الموقف قبل اتخاذ أي قرار رسمي.
- تحليل يمن مونيتور: من لهيب يناير إلى مكاتب واشنطن.. لماذا تدفع الإمارات نحو تصنيف “الإصلاح اليمني” منظمة إرهابية؟

نص تقرير ميدل ايست آي:
تمارس دولة الإمارات العربية المتحدة ضغوطاً “مكثفة” على إدارة ترامب لتصنيف حزب الإصلاح اليمني منظمة إرهابية، وهي خطوة من المرجح أن تؤجج التوترات مع المملكة العربية السعودية، التي تعد الداعم الرئيسي للحزب.
وأفادت مصادر أمريكية وسعودية ويمنية لموقع “ميدل إيست آي” أن أبوظبي أمضت الأشهر الأربعة الماضية في ممارسة ضغوط على واشنطن لإدراج حزب الإصلاح ضمن قائمة “الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص” (SDGT)، وذلك بعد إبلاغها إدارة ترامب أن تصنيفات يناير الماضي لثلاث جماعات مرتبطة بالإخوان المسلمين “لم تكن كافية”.
وكانت واشنطن قد صنفت في وقت سابق من هذا العام فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية، وهو القرار الذي قوبل ببيان مقتضب من أبوظبي، وصفت فيه الإمارات القرار بأنه خطوة “تدعم الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب والتطرف”.
ومع ذلك، أعرب مسؤولون إماراتيون في الغرف المغلقة عن غضبهم لأن القرار لم يلبِ هدفهم القديم المتمثل في تصنيف جماعة الإخوان المسلمين برمتها، وهي الحملة التي تشنها أبوظبي منذ أكثر من عقد في واشنطن والعواصم الأوروبية.
وصرح مسؤول أمريكي لـ “ميدل إيست آي”، طلب عدم الكشف عن هويته لمناقشة أمور حساسة، بأن الإمارات “آمنت بصدق” أن إدارة ترامب قد تمضي قدماً في هذا الحظر في وقت ما.
ولم يتضح ما إذا كان المسؤولون الإماراتيون قد ناقشوا جدولاً زمنياً مع نظرائهم الأمريكيين، ولكن في حال أدرج البيت الأبيض حزب الإصلاح ضمن قوائم (SDGT)، فإن ذلك سيتطلب من المؤسسات المالية الأمريكية تجميد أي أصول مرتبطة بالحزب ومنع أعضائه من دخول البلاد.
وامتنع المسؤول الأمريكي عن مناقشة الكيفية التي سيُنظر بها إلى جهود الضغط هذه في السعودية، لكنه قال إنه إذا ضغطت الإمارات من أجل تصنيف “المنظمة الإرهابية الأجنبية” (FTO) الأكثر صرامة، فقد يؤدي ذلك إلى رد فعل غاضب من السعوديين.
فالتصنيف كـ “منظمة إرهابية أجنبية” (FTO) يعني أن أي شخص في الولايات المتحدة أو خارجها يُشتبه في تقديمه دعماً أو موارد للإصلاح قد يواجه الملاحقة القضائية بموجب قوانين أمريكية مختلفة، بما في ذلك القوانين التي تحظر الدعم المادي للإرهاب.
وقال مصدر سعودي مطلع، طلب عدم ذكر اسمه لمناقشة أمور حساسة، إن المملكة تدرك تماماً أن “الإمارات تريد حظر جميع فروع الإخوان المسلمين، وخاصة الإصلاح”. وأضاف لـ “ميدل إيست آي”: “إنهم يرون في الإصلاح الفرع الأخطر للإخوان بسبب ثقله السياسي ودوره في اليمن”.
تأسس الحزب، المعروف رسمياً باسم “التجمع اليمني للإصلاح”، قبل أكثر من ثلاثة عقود، ويجمع بين القيم الإسلامية والقبلية والمحافظة في خطابه السياسي. ورغم وصفه غالباً بأنه قريب أيديولوجياً من جماعة الإخوان المسلمين، إلا أن الحزب ينفي أي صلة له بالجماعة، ويعمل كطرف سياسي يمني مستقل.
ويشغل اثنان من أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني الثمانية عضوية حزب الإصلاح، وهما سلطان علي العرادة، محافظ مأرب، وعبد الله العليمي باوزير، اللذان يمثلان الحزب في الهيئة المدعومة من السعودية.
ومع ذلك، اتهمت الإمارات مراراً حزب الإصلاح بالتحالف مع الإخوان المسلمين، وسعت إلى تهميشه سياسياً وعسكرياً عبر دعم قوى منافسة مثل المجلس الانتقالي الجنوبي.
ورغم دخول السعودية والإمارات الحرب في اليمن كشريكين في التحالف، إلا أن أهدافهما الاستراتيجية تباعدت بشكل كبير منذ ذلك الحين. وقد توترت العلاقات بين الحليفين السابقين لسنوات، لكن التوترات انفجرت بشكل دراماتيكي في ديسمبر عندما فرضت المملكة حل المجلس الانتقالي الجنوبي. ومنذ ذلك الحين، تحركت الرياض لطرد الإمارات ووكلائها المحليين من البلاد.
وعلى الجانب الآخر من البحر الأحمر، تخوض السعودية والإمارات صراعاً حول السودان، حيث تدعم المملكة، إلى جانب تركيا ومصر، الجيش السوداني ضد قوات الدعم السريع شبه العسكرية المدعومة أساساً من أبوظبي.
أجندة إماراتية عميقة مدفوعة بالأيديولوجيا
وقال المصدر السعودي إنه في أعقاب الأمر التنفيذي لإدارة ترامب في نوفمبر، والذي بدأ عملية تصنيف فروع معينة من الإخوان كجماعات إرهابية، بدأت وزارة الخارجية في التواصل مع الأطراف الإقليمية الفاعلة بشأن ما إذا كان ينبغي إدراج الإصلاح في القائمة السوداء.
وأفادت تقارير أن إدارة ترامب أرسلت قائمة أسئلة إلى المسؤولين السعوديين حول “الإصلاح” كجزء من مداولاتها الداخلية، كما تم توجيه أسئلة مماثلة للحزب نفسه. ورفض مسؤول في وزارة الخارجية التعليق على هذا التواصل، موضحاً لـ “ميدل إيست آي” أن الوزارة “لا تعلق على المداولات الداخلية”.
وحتى الآن، لم يعلق حزب الإصلاح على حملة الضغط هذه، لكن أحد أعضاء الحزب قال للموقع إن الحزب لم يتفاجأ بتحركات أبوظبي. وقال العضو، الذي طلب عدم كشف هويته بسبب الارتفاع الأخير في عمليات الاغتيال: “توقعنا أن يطاردنا أشخاص معينون بعد أن كشفت إدارة ترامب عن التوجيه لأول مرة في نوفمبر”.
وأضاف أن المجموعة بصدد دحض الادعاءات وتتواصل مع وزارة الخارجية عبر وسيط. وأردف قائلاً: “الإصلاح حزب يمني، وليس فرعاً للإخوان المسلمين، وليس له صلات بهم. نحن سعداء بما يفعله الإخوان المسلمون لدعم فلسطين، لكن هذا لا يعني أن الإصلاح فرع لهم”.
من جانبه، قال عبد الله العريان، الأستاذ المساعد في التاريخ بجامعة جورج تاون في قطر، إنه بينما صنفت كل من الرياض وأبوظبي الإخوان كجماعة إرهابية، إلا أن الإمارات تبنت سياسة “عدم التسامح المطلق” مع أي من فروعها، “بغض النظر عن المزايا السياسية قصيرة المدى التي قد توفرها”.
وأضاف: “هناك أجندة أيديولوجية أعمق بكثير من جانب الإمارات لا نرى بالضرورة تجلياتها لدى السعوديين. ليس لأن السعوديين أكثر مرونة تجاه هذه الجماعات أو مشاريعها وبرامجها السياسية، بل لأنهم يرون فيها إمكانيات لتحقيق مكاسب سياسية تكتيكية”.
وتواصل “ميدل إيست آي” مع السفارة الإماراتية في واشنطن ووزارة الخارجية السعودية للتعليق، لكنه لم يتلق رداً حتى وقت النشر.
The post واشنطن تستطلع رأي الرياض.. ضغوط إماراتية “مكثفة” لتصنيف “الإصلاح” اليمني منظمة إرهابية appeared first on يمن مونيتور.