مآسي هجرة المغاربة نحو سبتة مستمرة.. مصرع 15 شخصاً خلال 2026
عربي
منذ ساعة
مشاركة
في فاجعة جديدة تُضاف إلى سجل مآسي الهجرة غير النظامية، لقي شاب مغربي، اليوم الاثنين، مصرعه أثناء محاولته الهجرة سباحةً إلى مدينة سبتة، شمالي البلاد، والتي تفرض إسبانيا سيادتها عليها، ليرتفع بذلك عدد ضحايا الهجرة من المغرب نحو سبتة إلى 15 شخصاً منذ مطلع 2026. وبحسب مصادر إعلامية إسبانية، فإنّ الشاب الذي عُثر على جثته فجر الاثنين، كان يرتدي بدلة غطس وزعانف، على غرار معظم الأشخاص الذين يحاولون دخول مدينة سبتة سباحةً من الشواطئ المغربية القريبة، مشيرةً إلى أن نهاية الأسبوع الماضي شهدت محاولات مكثفة للهجرة غير النظامية نحو المدينة، سواء عبر تسلق الجدار، أو عن طريق البحر سباحة. ووفق المصادر ذاتها، أدّى الضباب خلال اليومين الماضيين إلى زيادة محاولات الهجرة، في حين لم يكن مصيرها جميعاً الفشل. وقد نُقل الشاب المذكور إلى المستشفى، أمس الأحد، بسبب الانخفاض الحاد في درجة حرارة جسمه، وإصابته في الرأس، إثر سباحته من الساحل المغربي إلى شاطئ سبتة المحتلة. وقد سجّل العام الماضي رقماً كبيراً من حيث عدد الضحايا، بلغ 46 ضحية. وبات مسار مدينة سبتة، شمالي المغرب، مفضّلاً للمهاجرين غير النظاميين الحالمين ببلوغ أوروبا، بحيث تصدرت المدينة المحتلة مسارات الهجرة نحو إسبانيا منذ بداية العام الحالي، بعد أن كانت جزر الكناري الوجهة الأكثر استقطاباً للمهاجرين. وفي الأعوام الثلاثة الماضية، كان لافتاً لجوء فتيان وشبان مغاربة، وكذلك مهاجرين أجانب، إلى السباحة نحو مدينة سبتة انطلاقاً من شواطئ مدينتَي الفنيدق وبليونش في شمال المغرب، ولا سيّما أن السباحة وسيلة غير مكلفة مادياً للهجرة بخلاف الهجرة عبر القوارب التي تُعدّ كلفتها باهظة. وتُقدّر المسافة البحرية بين أقرب نقطتين من شواطئ سبتة إلى الشواطئ المغربية ما بين خمسة وسبعة كيلومترات، الأمر الذي يجعل عبورها سباحة ممكناً، خصوصاً من سواحل شاطئ تاراخال، جنوبي سبتة، أو سواحل شاطئ بليونش، غربي سبتة. وبحسب الخبير المغربي في شؤون الهجرة شكيب الخياري، فإنّ ضغط الهجرة غير النظامية نحو سبتة المحتلة لا يعني بالضرورة انفجاراً جديداً للهجرة نحو إسبانيا بقدر ما يعني تحولاً في المسارات من جرّاء تراجع جاذبية الطريق البحري عبر المحيط الأطلسي نحو جزر الكناري، وذلك نتيجة التشديد الأمني والتعاون الإقليمي، خصوصاً بعد تكثيف الإجراءات في موريتانيا والتعاون مع إسبانيا، ما خفّف ضغط الهجرة عبر الأطلسي الذي كان في السنوات الأخيرة المسار الأكثر استخداماً. ويضيف الخياري في حديث لـ"العربي الجديد": "يُنظر إلى مسار سبتة من طرف كثير من المهاجرين باعتباره أقل كلفة وأقصر زمناً، وأحياناً أقل مجازفة من ركوب القوارب لمسافات طويلة نحو الكناري. وحين تُغلق الطرق البحرية البعيدة، يتحول جزء من الضغط إلى الحدود البرية أو إلى محاولات السباحة عبر البحر والهجوم على السياج الحدودي". بدوره، يرى رئيس مرصد التواصل والهجرة في أمستردام جمال الدين ريان أن قرب مدينة سبتة من المغرب يجعلها وجهة سهلة ومباشرة للمهاجرين مقارنةً بجزر الكناري أو جزر البليار التي تتطلب رحلات بحرية طويلة ومخاطر أكبر. ويقول ريان لـ"العربي الجديد"، إنّ تصدر مدينة سبتة طرق الهجرة نحو إسبانيا يعود إلى تصاعد الرقابة على المسارات البحرية الأخرى، مثل جزر الكناري، ما دفع المهاجرين إلى البحث عن طرق بديلة، مثل سبتة، حيث قد تكون الرقابة أقل صرامة أو فرص الاختراق أكبر. ويفيد ريان بأنّ تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية في دول المصدر، خصوصاً في أفريقيا جنوب الصحراء وشمال أفريقيا، أدّى إلى زيادة أعداد المهاجرين الباحثين عن فرص أفضل، ما زاد الضغط على المعابر الحدودية القريبة مثل سبتة، لافتاً إلى أن ضعف التنسيق والسياسات الإقليمية بين المغرب وإسبانيا يترك فجوات في إدارة تدفق المهاجرين، وقد تتأثر هذه العلاقات أحياناً بعوامل سياسية، ما يؤثر على التعاون الأمني.  ويلفت رئيس مرصد التواصل والهجرة إلى وجود شبكات تهريب بشر تستجيب بسرعة للتغيّرات الأمنية، فتستغل نقاط الضعف في المدينة لفتح مسارات جديدة أو تنشيط القديمة، كما أن الظروف الجوية قد تلعب دوراً في اختيار المسارات، حيث قد تكون الظروف ملائمة للوصول إلى سبتة أكثر من غيرها في بعض الفترات.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية