الذكاء الاصطناعي الصيني الرخيص يهدد عرش التكنولوجيا الأميركية
عربي
منذ ساعة
مشاركة
تواجه شركات التكنولوجيا الأميركية تحديا متصاعدا في قطاع الذكاء الاصطناعي، مع صعود نماذج صينية منخفضة الكلفة نجحت في تقليص الفجوة مع نظيراتها الغربية، بحسب وكالة "بلومبيرغ" الأميركية. وأشارت الوكالة في تقرير نشرته اليوم الاثنين إلى أن هذه النماذج، التي تطورها شركات مثل ديبسيك وعلي بابا، باتت تقدم أداء يقترب من النماذج الأميركية الرائدة، رغم القيود التي فرضتها واشنطن على تصدير الرقائق المتقدمة إلى الصين، لافتة إلى أن القيود الأميركية التي تستهدف منع الصين من الوصول إلى الرقائق المتطورة - التي تزيد سرعتها بنحو 20% وتخفض استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى 30% - لم تمنع المطورين الصينيين من تحقيق تقدم ملحوظ. فقد اتجهت الشركات إلى تطوير نماذج أكثر كفاءة تعتمد على تقليل العمليات الحسابية المطلوبة للوصول إلى نتائج مماثلة، وهو ما أدى إلى خفض استهلاك الطاقة والتكاليف التشغيلية بشكل كبير. وتشير البيانات إلى أن بعض النماذج الصينية الحديثة تستخدم أقل من 3% فقط من قدراتها الحسابية أثناء التشغيل، مقارنة بمستويات أعلى بكثير لدى النماذج الأميركية، وهو ما يمنحها ميزة واضحة في الكفاءة الاقتصادية. وبحسب التقرير، فإن الفارق في الكلفة بين النماذج الصينية والأميركية أصبح عاملا حاسما في المنافسة، حيث تبلغ كلفة بعض النماذج الأميركية نحو 14 دولارا لكل مليون وحدة معالجة، مقابل نحو 0.42 دولار فقط للنماذج الصينية، أي بفارق يصل إلى أكثر من 30 ضعفا. وقد أدى هذا الفارق إلى بروز نماذج صينية ضمن قائمة الأفضل عالميا، بعد أن كانت بعيدة عن المنافسة قبل سنوات قليلة. كما ساهم إطلاق نماذج جديدة في عام 2025 في إحداث اضطرابات في أسواق الأسهم التكنولوجية، مع إعادة تقييم المستثمرين لقيمة الشركات الأميركية الكبرى. وتعتمد الصين على استراتيجية مختلفة في تطوير الذكاء الاصطناعي، تقوم على إتاحة مكونات النماذج للمطورين، ما يسمح بإعادة استخدامها وتعديلها دون كلفة إضافية. ويؤدي هذا النهج إلى توسيع قاعدة المستخدمين وتسريع تبني التكنولوجيا في قطاعات متعددة، من الصناعة إلى الخدمات. وعلى العكس، تعتمد الشركات الأميركية على نماذج مغلقة تتطلب دفع رسوم مرتفعة للوصول إليها، ما يحد من انتشارها مقارنة بالنماذج الصينية. ويشير التقرير إلى أن هذه الاستراتيجية ساهمت في تجاوز عدد تحميلات بعض النماذج الصينية مليار عملية تنزيل، مع تطوير مئات الآلاف من التطبيقات المشتقة منها. ويلعب الدعم الحكومي دورا مركزيا في صعود الذكاء الاصطناعي في الصين، حيث توفر الدولة تمويلا مباشرا للشركات، إلى جانب دعم تكاليف الطاقة والبنية التحتية، وفق التقرير. وتشير بيانات التقرير إلى أن الحكومة تغطي جزءا كبيرا من تكاليف تشغيل مراكز البيانات، خاصة في المناطق التي تعتمد على الطاقة المتجددة منخفضة الكلفة. كما تعمل السلطات على بناء منظومة وطنية متكاملة تشمل الجامعات والشركات، بهدف تسريع تطوير التكنولوجيا وتطبيقها في الاقتصاد. وينظر إلى هذا النهج على أساس أنه أداة لتعزيز النفوذ الاقتصادي والتكنولوجي للصين على المستوى الدولي. وعلى عكس التركيز الغربي على الخدمات الرقمية، تركز الصين على دمج الذكاء الاصطناعي في القطاعات الإنتاجية، مثل الصناعة والتجارة والخدمات اللوجستية. وقد أدى ذلك إلى تحقيق مكاسب ملموسة في الإنتاجية، حيث أظهرت بيانات صناعية انخفاضا في الأعطال بنسبة تصل إلى 40% وتحسنا في عمر المنتجات بنسبة 20% بفضل استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بحسب بلومبيرغ. كما تستخدم الشركات تقنيات متقدمة لاكتشاف العيوب وتحسين استهلاك الطاقة، ما يعزز قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية. وأوضحت "بلومبيرغ" أن الشركات الصينية تسعى إلى توسيع حضورها في الأسواق الدولية، خاصة في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا، من خلال تقديم حلول متكاملة منخفضة الكلفة. وقد ارتفعت حصة النماذج الصينية في السوق العالمية إلى نحو 15% بنهاية 2025، مقارنة بنحو 1% فقط قبل عام، ويعكس هذا النمو السريع قدرة هذه النماذج على جذب المستخدمين في الأسواق الحساسة للكلفة، حتى مع استمرار القيود في الأسواق الغربية. ويرى التقرير أن التحدي الأكبر أمام الشركات الأميركية يتمثل في قدرتها على الحفاظ على نموذج تسعير مرتفع في ظل توفر بدائل أرخص تقدم أداء قريبا. ويشير محللون إلى أن المستخدمين قد يفضلون النماذج الصينية إذا وفرت نحو 90% من الكفاءة بكلفة أقل بكثير، وهو ما قد يضغط على إيرادات الشركات الأميركية. وفي ظل استمرار الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، تبقى قدرة هذه الشركات على تحقيق عوائد تغطي التكاليف غير مؤكدة، بحسب "بلومبيرغ".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية