أين خيال الإبداع؟
عربي
منذ ساعة
مشاركة
  اختيار إدارة مهرجان "كانّ" السينمائي الممثلتان  جينا دايفيس وسوزان سارندون، في صورة "مركّبة" توحي بلقطة من "تيلما ولويز"، نواة ملصق الدورة الـ79 (12 ـ 23 مايو/أيار 2026)، احتفاءً بمرور 35 عاماً على إنجاز ريدلي سكوت أحد أجمل أفلامه (1991)، دعوة إلى تساؤل مفتوح على احتمالات عدّة: أإلى هذا الحدّ ينعدم الخيال الإبداعي، فتكون لقطات من أفلام أو صُور نجوم ونجمات سبيلاً وحيداً لـ"ابتكار ملصق" هذه الدورة أو تلك؟ أيضاً: أيكفي احتفاء بذكرى مرور سنين على إنجاز فيلم، لاختيار لقطة منه ملصقاً لمهرجان؟ كم فيلم مُنجز ذاك العام، فلماذا هذا من دون غيره؟ وكم فيلم، مُنجز ذاك العام، يُثير نقاشات، كما يفعل "تيلما ولويز"، بدءاً بالنقد، فأسئلة المرأة وحضورها في الاجتماع والحياة والعلاقات؟ تبرير إدارة المهرجان مطروح للنقاش، لكنّه أقل من أن يحثّ على ابتكار ملصق مستلّة فكرته من هذا الفيلم. سيُقال إنّ مهرجاناً سينمائياً لا بُدّ أن يختار لقطة من فيلم، أو صورة نجم/نجمة، مادة لهذا الملصق أو ذاك. لكنّ هذا النوع من الاختيار لا إبهار بصرياً فيه دائماً، رغم جماليات متفرّقة في كيفية تقديم اللقطة والصورة (كادر، ألوان، إضافات تتلاءم والمناسبة الداعية إلى اختيار اللقطة أو الصورة)، كذاك الذي يُمكن لإعمال الخيال أن يصنعه، بعيداً عن لقطة وصورة، وقريباً من العوالم المختلفة للفن السابع، تاريخاً وراهناً وأسئلة وتقنيات. الاستعانة بفنون أخرى لإنجاز ملصق، يُفترض بصانعيه أن يُحمِّلوهُ جماليات فنية، أمر عادي، فهذا مطلب وضرورة، لما تملكه الفنون الأخرى من أدوات ابتكار. لملصق الدورة الـ71 (8 ـ 19 مايو/أيار 20218)، تُكلَّف فلور ماكان (28 عاماً حينها) لابتكاره. مُصمِّمة غرافيك شغوفة بالفن السابع، تختار ماكان صورة لجورج بيار، توثّق لحظة تصوير لقطة من "بيارو المجنون" (1965) لجان ـ لوك غودار، مع آنا كارينا وجان ـ بول بلموندو.     رغم ميلها إلى الـ"بوب"، ثقافة وفناً، واضعة فيه لمسة منه، يمتلك الملصق جماله وجاذبيته، لكن من دون إبهار، كذاك الذي يُمكن لإعمال الخيال أن يصنعه. إعمال الخيال أساسُ صُنع فيلم أصلاً، وإنْ يرتكز على حكايات أو حالات حاصلة في الواقع. نواةُ إبداع يحتاج إلى أموال وتقنيات وقواعد صناعة وتجارة، وكلّ هذا لاحق على/مرافق لكلّ ما يُمكن للخيال، عند إعماله، أن يُحقّقه. لذا، يُصبح التساؤل مشروعاً: أين الخيال وإبداعه في صُنع ملصق، مستلّة مادته من لقطة سينمائية (مخرجها يجعلها إبداعاً لإعماله خياله في تحقيقها)، أو من صورة نجم/نجمة، يمتلك وسامة وسحراً وأناقة، إلى مقتضيات تمثيله/تمثيلها؟ ألن يكون هذا "أسهل"، رغم حاجته إلى "خيال يُبدع"، من إعمال الخيال كلّياً؟

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية