قانون إعدام الأسرى وإعادة تشكيل الفعل الشعبي
عربي
منذ ساعة
مشاركة
المقدمة يُمثل إقرار الكنيست الإسرائيلي "قانون إعدام الأسرى" في الثلاثين من مارس/آذار 2026 توظيفاً مباشراً للمنظومة القانونية في شرعنة سياسات القتل الممنهجة داخل السجون. ولم يكن هذا الإجراء مجرد عقوبة مستحدثة، بل استهدف بالأساس نزع الصفة السياسية والنضالية عن الأسير الفلسطيني، وتحويل فعل التحرر الوطني إلى "نشاط خارج عن القانون" يستوجب القتل الرسمي، في سياق يتعرض فيه المجتمع الفلسطيني إلى استهداف بنيوي شامل، ما يجعل محدودية ردة الفعل الفلسطينية مفارقة لافتة قياساً بخطورة هذا التحول. يقتضي تفسير هذه الحالة تفكيك ما يمكن تسميته بـ"ثلاثية الحصار" الّتي أعادت صياغة المجال الميداني قبل إقرار القانون، إذ تقاطعت استراتيجية الاحتلال في تفكيك الحواضن الشعبية والشبابية مع سياسات السلطة الفلسطينية وخياراتها الداخلية، في سياق تشكلت فيه إملاءات سياسية ومالية خارجية، بما أسهم في إعادة تنظيم المجال العام، وحصر الفعل الاحتجاجي ضمن أطر مؤسسات الأسرى الحقوقية. وفي ظل هذه المعادلة، وجد الرد الفلسطيني نفسه محكوماً بسقوف احتجاجية مقيدة، لا تعكس، على المستوى الميداني، خطورة تحويل القتل إلى نص قانوني نافذ. القتل منهج يسبق التشريع (سياق الشهادة) لم يكن إقرار "قانون إعدام الأسرى" نقطة بداية لسياسة القتل داخل السجون، بل جاء في سياق ميداني قائم منذ أكتوبر/تشرين الأول عام 2023، حيث اعتمدت سلطات الاحتلال نهج التصفية الجسدية كأداة لإدارة السجون والمعسكرات. وتشير الوقائع الميدانية الصادرة عن مؤسسات الأسرى إلى أن هذه السياسة لم تكن استثنائية، بل اتخذت طابعاً ممنهجاً، عبر منظومة متكاملة من التعذيب والتجويع والجرائم الطبية، حولت أماكن الاحتجاز إلى فضاءات مفتوحة على الموت. لا يمكن فهم هذا المسار بوصفه مجرد إجراء قانوني، بل يعكس إدراكاً سياسياً بأن كلفة الإقرار باتت محدودة في هذه البيئة المُعاد تشكيلها تعكس الأرقام الموثقة لعام 2025 ومطلع 2026 حجم هذا التحول، إذ تجاوز عدد الشهداء الأسرى منذ بدء حرب الإبادة المئة شهيد، ارتقى منهم (32) خلال عام 2025 وحده، وهو رقم يعادل تاريخياً مجموع من استشهدوا داخل السجون على مدار (24) عاماً (1967–1991). وتكشف هذه المعطيات عن انتقال القتل من كونه ممارسة استثنائية إلى سياسة منتظمة، تسير بوتيرة متصاعدة. تجسد حالة الشهيد القاصر وليد خالد عبد الله أحمد (17 عاماً)، الذي ارتقى في سجن مجدو في مارس 2025، هذا النسق الممنهج؛ حيث أثبتت تقارير التشريح تعرضه للتجويع الحاد، والحرمان من العلاج، في ظل غياب أي مساءلة حقيقية. وقد تزامن هذا النمط مع لحظة إقرار القانون، إذ ارتقى الأسير مروان حرز الله نتيجة الإهمال الطبي، بالتوازي مع تنفيذ إعدام ميداني للشاب قاسم شقيرات أثناء اعتقاله، بما يعكس تداخل القتل داخل السجون مع القتل الميداني. ضمن هذا السياق، يظهر القانون بوصفه امتداداً قانونياً لواقع قائم، وهو ما يطرح سؤالاً مركزياً: لماذا لم تُنتج هذه الممارسات المتصاعدة ردوداً شعبية موازية على مستوى الفعل؟ ثلاثية الاستهداف: آليات تقييد الفعل الشعبي قبل إقرار القانون لا يمكن فهم محدودية الاستجابة الفلسطينية لقانون الإعدام بمعزل عن البنية الّتي سبقت إقراره، والّتي شهدت عملية إعادة تشكيل ممنهجة للفعل الشعبي وحددت سقوفه. إذ لا تعكس هذه المحدودية لحظة طارئة، بل مساراً تراكمياً من تآكل الفاعلية الميدانية، إذ تراجعت المشاركة المباشرة لصالح أنماط تعبير أكثر انضباطاً. وفي هذا الإطار، يمكن قراءة ردة الفعل بوصفها نتاج تقاطع مستويات عدة سعت إلى عزل قضية الأسرى عن حواضنها الجماهيرية وحصرها ضمن قنوات مؤطرة. تؤكد أماني سراحنة أن "محدودية الرد لم تأتِ مفاجئةً، بل هي نتيجة مسار طويل من التراجع في الفاعلية الشعبية"، بما يعكس أن الاستجابة الحالية امتداد لبنية تكونت على مدار سنوات. أولاً: المستوى الإسرائيلي (تفكيك الفاعلية الميدانية) اعتمد الاحتلال استراتيجية "الإفراغ المنهجي للميدان" عبر حملات اعتقال واسعة وغير مسبوقة، تجاوزت 23 ألف حالة في الضفة الغربية والقدس منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى إبريل/نيسان 2026. ولم تكن هذه الاعتقالات مجرد إجراء أمني، بل استهدفت مباشرةً تغييب الكوادر الفاعلة والحواضن الشبابية والمجموعات الميدانية، بما في ذلك اعتقال نحو 1800 طفل و700 امرأة ومئات الطلبة والنشطاء. وقد أدى ذلك إلى تفكيك البنية القيادية القادرة على المبادرة، وتحويل حالة الغضب الشعبي إلى طاقة غير مؤطرة، تفتقر إلى القدرة على التحول إلى اشتباك شامل، ما أبقى المواجهة محصورة في نقاط محدودة. وقد ترافق هذا التفكيك مع تصاعد سياسات الردع والملاحقة، التي لم تستهدف الفعل القائم فقط، بل سعت إلى منع تشكله أساساً. ثانياً: مستوى السلطة الفلسطينية (إعادة تعريف المكانة الاعتبارية للأسير) تجلى هذا المستوى في التحول البنيوي الذي أحدثه المرسوم الرئاسي في فبراير/شباط 2025، والذي ألغى منظومة مخصصات الأسرى والشهداء واستبدلها بإطار "حماية اجتماعية". ورغم تقديمه إجراءاً إصلاحياً، إلا أنه أسهم في نزع البعد السياسي والكفاحي عن الأسير، وتحويله إلى حالة خاضعة لمعايير الاحتياج، مما أضعف الرابط المادي والرمزي بينه وبين بيئته الاجتماعية، وقلّص قدرة التعبئة حول قضيته. كما أسهم هذا التحول في إعادة تعريف موقع الأسير داخل الوعي العام، من رمز نضالي جامع إلى ملف إداري مُدار ضمن أطر بيروقراطية، وهو ما عمّق المسافة بين الشارع وقضية الأسرى. ثالثاً: مستوى مؤسسات الأسرى (تأطير الفعل تحت السقف المؤسساتي) في ظل تغييب الحواضن الميدانية وانكفاء الدور الرسمي، تحمّلت مؤسسات الأسرى عبء المواجهة، لتصبح الإطار الرئيسي للتعبير عن الرفض. ومع ارتفاع عدد الأسرى بنسبة 83% ليصل إلى نحو 9600 أسير، ركزت هذه المؤسسات على التوثيق والعمل الحقوقي والدولي. ورغم أهمية هذا الدور، إلا أنه ظل محكوماً بطبيعته القانونية والإدارية، مما جعل الفعل الاحتجاجي يتحرك ضمن سقوف منضبطة، من دون القدرة على تعويض غياب الحضور الشعبي الميداني. وفي هذا السياق، لم يعد حضور مؤسسات الأسرى تعبيراً عن قوة التنظيم بقدر ما أصبح مؤشراً على انكفاء الفعل الشعبي، في ظل ما يمكن وصفه بـ"مأسسة النضال" التي حصرت القضايا الوطنية داخل أطر مهنية متخصصة. ضمن هذه الشروط المركبة، لم يعد المجال الميداني قادراً على إنتاج استجابة تتناسب مع خطورة التحول القانوني، ليس بفعل القمع المباشر فقط، بل نتيجة إعادة تشكيل عميقة في بنية الفعل الشعبي ذاته، وهو ما أتاح تمرير القانون ضمن مسار قانوني تراكمي. لا يظهر القانون بوصفه إجراءً منفصلاً، بل حلقة ضمن مسار أوسع لإعادة صياغة العلاقة بين الفعل النضالي والإطار القانوني، عبر نزع الحصانة الوطنية عنه وتحويله إلى نشاط منزوع الشرعية ومجرد من حاضنته الشعبية مسار إقرار القانون والمصادقة النهائية في ظل بيئة أعاد فيها الاحتلال تشكيل المجال العام عبر تقييد الفعل الشعبي وتفكيك حواضنه الميدانية، جاء المسار القانوني لإقرار قانون الإعدام في ظل غياب ضغط ميداني قادر على تعطيله أو إبطائه. ولا يمكن فهم هذا المسار بوصفه مجرد إجراء قانوني، بل يعكس إدراكاً سياسياً بأن كلفة الإقرار باتت محدودة في هذه البيئة المُعاد تشكيلها. وتُبين الوقائع المسجلة في آذار 2026 أن إقرار القانون جاء عبر مسار إجرائي مكثف لحسم الملف. فقد بدأت الخطوة النهائية قبيل منتصف ليلة 24 آذار 2026، حين أقرت لجنة "الأمن القومي" في الكنيست مشروع القانون بالقراءة النهائية، تمهيداً لطرحه على الهيئة العامة. وفي اليوم التالي، وتحديداً في 25 آذار، وثقت مؤسسات الأسرى استشهاد الشاب قاسم شقيرات أثناء عملية اعتقاله، في حدث عكس توازي المسارين: الميداني والقانوني، حيث استمر القتل كممارسة قائمة بالتوازي مع تثبيته قانونياً. وفي 30 آذار 2026، صادق الكنيست على القانون بأغلبية 62 صوتاً مقابل 48، في خطوة كرست نقل القتل من مستوى الممارسة إلى الإطار القانوني الرسمي. ولم تقتصر الجلسة على بعدها الإجرائي، بل حملت دلالات سياسية واضحة، أبرزها الانتقال من هامش استخدام العنف إلى شرعنته ضمن بنية قانونية مُقنونة. أدخل القانون تعديلات جوهرية استهدفت نزع الضمانات القضائية وتسهيل تنفيذ الأحكام؛ حيث استبدل شرط "إجماع القضاة" بـ "أغلبية الأصوات" فقط لإصدار حكم الإعدام في المحاكم العسكرية، كما ألغى صلاحية تخفيف العقوبة أو منح العفو. وبموجب المادة التنفيذية، يتم تنفيذ الحكم خلال 90 يوماً من صدوره، مع إبقاء القرار النهائي ضمن صلاحيات المستوى السياسي، بما يضع حياة الأسرى ضمن دائرة القرار السياسي المباشر، وليس القضائي فقط. ومع اكتمال المصادقة، انتقل الفعل المؤسساتي إلى المستوى الدبلوماسي في 31 آذار، عبر توجيه رسائل إلى دول الاتحاد الأوروبي للمطالبة بإجراءات عقابية، في محاولة لنقل المواجهة إلى الساحة الدولية. غير أن هذا الانتقال يعكس، في أحد أبعاده، حدود الفعل الميداني وقدرته على التأثير، في مقابل تصاعد الاعتماد على القنوات الرسمية والدبلوماسية. بهذا المعنى، لم يكن المسار القانوني منفصلاً عن بيئته السياسية والميدانية، بل جاء ضمن سياق أُعيد فيه ضبط المجال العام مسبقاً، وهو ما يفرض قراءة طبيعة الاستجابة الفلسطينية التي أعقبت إقراره وحدودها. ردة الفعل الميدانية: من الاحتجاج المؤطر إلى واقع التفكيك في أعقاب إقرار القانون، اتخذت الاستجابة الفلسطينية مساراً احتجاجياً على مستوى الفعاليات المؤطرة، قابله ثبات واضح في سقف الفعل الميداني. ويعكس هذا التباين طبيعة البيئة التي جرى فيها تقييد الحواضن الشعبية، بما أعاد رسم حدود الفعل الممكن على الأرض. لا يبدو هذا السقف المحدود مفاجئاً، بل يتقاطع مع تحولات أعمق في بنية الفعل الشعبي. إذ تشير أماني سراحنة، مديرة التوثيق والإعلام في نادي الأسير، إلى أنه "بينما أصبحت معظم تعبيراتنا الاحتجاجية أصبحت مربوطة بالفضاء الرقمي أكثر من الشارع، على أرض الواقع لم يكن الحضور بالمستوى المطلوب"، وهو ما يعكس انتقالاً تدريجياً من الفعل الميداني المباشر إلى أشكال تعبير أقل قدرة على إحداث ضغط فعلي. لم يكن إقرار "قانون إعدام الأسرى" نقطة بداية لسياسة القتل داخل السجون، بل جاء في سياق ميداني قائم منذ أكتوبر/تشرين الأول عام 2023، حيث اعتمدت سلطات الاحتلال نهج التصفية الجسدية كأداة لإدارة السجون والمعسكرات بدأت هذه الصيرورة، بوصفها مساراً للفعاليات المؤطرة  فور المصادقة النهائية على القانون، فقد شهد الأول من نيسان 2026 إضراباً شاملاً عم الأراضي الفلسطينية، ترافق مع وقفة مركزية في "دوار المنارة" برام الله. ورغم رمزية هذه الفعالية، إلا أنها كشفت منذ لحظتها الأولى عن بقاء الاحتجاج محكوماً بأطر منظمة، تفتقر إلى القدرة على التمدد خارج الفضاءات التقليدية. تواصل هذا المسار من خلال ربط قضية الإعدام بالمناسبات الوطنية والحقوقية، ففي 5 نيسان 2026 (يوم الطفل الفلسطيني)، أطلقت مؤسسات الأسرى حملة رقمية دولية تحت وسم (#أسقطوا_قانون_إعدام_الأسرى)، مستندة إلى معطيات تشير إلى وجود نحو 350 طفلًا في السجون. كما تُوّج هذا الحراك بإعلان "النفير العام" في 14 نيسان، تلاه تنفيذ فعاليات مركزية موحدة في 16 نيسان (عشية يوم الأسير)، شملت عدة مدن. ورغم هذا الزخم، بقي الاحتجاج محصوراً في مراكز المدن، من دون أن يتحول إلى حالة اشتباك ميداني مفتوح. وهو ما يرتبط بتفكيك البنية الميدانية مسبقا، وإبقاء الفعل ضمن قنوات مؤطرة. كما جاء الرد الشعبي مثقلاً بتبعات التحولات التي طالت البنية الاجتماعية لقضية الأسرى، لا سيما إعادة تعريف مكانتهم ضمن خطاب "الحماية الاجتماعية"، وما رافقه من إنهاك الحاضنة الشعبية. وقد أسهم ذلك، بالتوازي مع ارتفاع أعداد الأسرى، في إنتاج حالة من استنزاف حدّت من قدرة الشارع على التصعيد. توضح سراحنة أن "فكرة فقدان الجدوى من الشارع لم تأتِ من فراغ، بل نتيجة تراكم طويل لتجارب لم تُفضِ إلى تغيير ملموس، إلى جانب سياسات ردع وترهيب رفعت كلفة المشاركة". بدت فعاليات "يوم الأسير" وما رافقها من شعارات محكومةً بسقف الفعل المؤسسي، حيث تركزت المواجهة في المسارات الحقوقية والدبلوماسية، دون أن تنجح في استعادة الزخم الشعبي الواسع. بالتالي لا تعكس ردة الفعل محدودية في الإرادة بقدر ما تعكس إعادة ضبط قسرية للمجال الميداني، سعت من خلالها منظومة الاحتلال بالتوازي مع التحولات البنيوية التي طاولت المجالين السياسي والاجتماعي، إلى عزل قضية الأسرى عن عمقها الشعبي، تمهيداً لتكريس الهدف الاستراتيجي للقانون في تجريم الفعل النضالي ونزع شرعيته. خاتمة يكشف مسار التفاعل الفلسطيني مع "قانون إعدام الأسرى" أن طبيعة الاستجابة الميدانية لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت ضمن حدود رُسمت مسبقاً عبر مسار منهجي استهدف تفكيك البنى الحاملة للفعل الشعبي، وانعكس مباشرة على طبيعة الفعل الممكن وحدوده. لذا لا يمكن فهم انتقال مركز ثقل المواجهة من المجال الميداني إلى القنوات المؤسساتية بمعزل عن التداخل المركب بين سياسات الاحتلال وآليات الضبط الداخلي، الّتي أعادت تعريف موقع الأسير داخل المجالين السياسي والاجتماعي، وقيدت في الوقت ذاته قدرة الشارع على إنتاج استجابة تتجاوز الأطر المؤطرة. ولم يقتصر هذا التحول على تفكيك أدوات الفعل، بل طاول الوعي المرتبط به أيضاً، من خلال إضعاف الإيمان بجدوى الشارع وإعادة توجيه التعبير نحو مساحات أقل كلفة وأكثر احتواءً. لا يظهر القانون بوصفه إجراءً منفصلاً، بل حلقة ضمن مسار أوسع لإعادة صياغة العلاقة بين الفعل النضالي والإطار القانوني، عبر نزع الحصانة الوطنية عنه وتحويله إلى نشاط منزوع الشرعية ومجرد من حاضنته الشعبية، بما يكرس انتقال القتل من مستوى الممارسة إلى مستوى التنظيم القانوني. في ظل بيئة أعاد فيها الاحتلال تشكيل المجال العام عبر تقييد الفعل الشعبي وتفكيك حواضنه الميدانية، جاء المسار القانوني لإقرار قانون الإعدام في ظل غياب ضغط ميداني قادر على تعطيله أو إبطائه وعليه، فإن دلالة ردة الفعل لا تكمن في زخمها الظاهر بقدر ما تكمن في كونها تعكس حالة إعادة ضبط قسرية للمجال الميداني، أعادت تعريف حدود الفعل الجماهيري وشروطه. وهو ما يطرح تساؤلات مفتوحة حول إمكانيات استعادة الفاعلية الشعبية، ليس من حيث القدرة على الحشد فقط، بل من حيث إعادة بناء المعنى المرتبط بالفعل الجماعي ذاته، في ظل بيئة تتقاطع فيها سياسات الردع مع تآكل البنى التنظيمية وتراجع الثقة بجدوى الفعل. وفي امتداد ذلك، لا يقتصر أثر هذا التحول على لحظة إقرار القانون، بل يمتد ليطاول بنية الفعل السياسي الفلسطيني على المدى الأبعد، من خلال إعادة تشكيل العلاقة بين القانون بما هو أداة ضبط، وبين المقاومة بوصفها فعلا اجتماعيا وسياسيا مفتوحا، بما يفرض واقعاً تصبح فيه المواجهة محكومة ليس بموازين القوة فقط، بل بحدود الفعل الممكن أيضاً.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية