عربي
طالبت التنسيقية الوطنية لعائلات العالقين والمعتقلين المغاربة في سورية والعراق (غير حكومية)، اليوم الأحد، بـ"تحقيق دولي شفاف" و"مستقل" لكشف ملابسات وفاة معتقل مغربي داخل أحد السجون العراقية، كان قد رحل في وقت سابق من سجون "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).
وأعلنت التنسيقية الوطنية لعائلات العالقين والمعتقلين المغاربة في سورية والعراق، الأحد، أن المعتقل أحمد الحدوشي المتحدر من مدينة الناظور شمال شرقي البلاد، وافته المنية بتاريخ 17 مارس/ آذار الماضي بأحد السجون العراقية، وهو ما تم إبلاغ عائلته به عبر مكتب الصليب الأحمر الدولي بالمغرب.
وفيما أرجع تقرير طبيب السجن العراقي سبب وفاة المعتقل المغربي إلى "سكتة قلبية"، كشفت التنسيقية أن الحدوشي كان من بين مجموعة من الشباب الذين تم ترحيلهم مؤخرا من سجون قوات "قسد" في سورية إلى الأراضي العراقية، "في ظروف لا تزال تفاصيلها غير واضحة، وسط غياب أي ضمانات قانونية حقيقية، أو محاكمات عادلة، أو حتى متابعة إنسانية تليق بكرامة الإنسان".
وأكدت التنسيقية أن تكرار مثل هذه الحوادث "يطرح تساؤلات ملحة حول ظروف الاعتقال، وطبيعة الرعاية الصحية داخل هذه السجون، ومدى احترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان. كما يدق ناقوس الخطر بشأن مصير العشرات، من المعتقلين الذين يعيشون في عزلة تامة، بعيدا عن أعين الرقابة، وفي ظروف توصف في كثير من التقارير بغير الإنسانية". وناشدت التنسيقية الجهات المعنية وطنيا ودوليا للتدخل العاجل من أجل فتح تحقيق دولي ومستقل حول ملابسات وفاة أحمد الحدوشي، وحماية بقية المعتقلين وضمان حقوقهم القانونية والإنسانية، وتمكين العائلات من الإطلاع المنتظم على أوضاع ذويهم في مراكز الاعتقال.
وقال رئيس التنسيقية الوطنية، عبد العزيز البقالي، لـ"العربي الجديد"، إن وفاة المعتقل المغربي بأحد السجون العراقية أثار حالة من الرعب في صفوف العائلات بشأن مصير أبنائها، كاشفا أن مأساتها تتفاقم في ظل وجود 17 حالة وفاة لمعتقلين مغاربة في الفترة ما بين 2017 و2023 في سجون الأكراد لم يتم إخبار أهاليهم بوفاتهم إلى حد الساعة.
تعيش عائلات المعتقلين المغاربة في العراق حالة من القلق المتواصل، في ظل غياب معلومات واضحة عن مصيرهم
وأضاف: "العائلات تطالب بفتح تحقيق دولي شفاف ومستقل في وفاة المعتقل الحدوشي لأننا لسنا مقتنعين بالرواية التي قدمها الجانب العراقي بخصوص سبب الوفاة. كما تطالب بتحرك السلطات المغربية وقيام السفارة المغربية في بغداد بما يلزم تجاه العائلات والمعتقلين خاصة أن هذه الأخيرة لم تكلف نفسها منذ 2024 التواصل مع العائلات والرد على اتصالاتها ولا زيارة المعتقلين في السجون العراقية ومتابعة ملفهم"، معتبرا أنه في ظل المأساة التي تعيشها العائلات جراء الأوضاع الغامضة التي تلف مصيرهم، يبرز تخوف حقيقي على مصير المعتقلين المغاربة في العراق وخلط ملفهم مع الملف الجديد المتعلق بالمعتقلين الذين تم ترحيلهم من سجون الأكراد بسورية إلى العراق.
ويأتي ذلك، في وقت تعيش عائلات المعتقلين المغاربة في العراق حالة من القلق المتواصل، في ظل غياب معلومات واضحة عن مصيرهم، لا سيما بعد دعوات برلمانية عراقية لتسريع المصادقة على تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق المدانين في قضايا الإرهاب. ومع محدودية التواصل وعدم توفر بيانات رسمية دقيقة، تتضاعف المخاوف الإنسانية والقانونية المرتبطة بمصير المعتقلين المغاربة في السجون العراقية.
وكان المغرب والعراق قد وقعا، في 28 أغسطس/آب 2025، اتفاقية تعاون بين حكومتي البلدين في مجال نقل المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية، وذلك عقب ثلاث سنوات من التأجيل. فيما تعود آخر عملية لاستعادة معتقلين مغاربة من سجون العراق إلى يناير/كانون الثاني 2024، حين تسلمت الرباط معتقلا قضى أكثر من عقدين هناك، في خطوة وُصفت بأنها "إشارة إيجابية" من السلطات المغربية بشأن وضع باقي المعتقلين. كما نجحت السلطات المغربية، في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2023، في إعادة طفلة تبلغ سبع سنوات كانت تقيم مع والدتها المعتقلة في أحد السجون العراقية، في مبادرة إنسانية تهدف لحمايتها وضمان نشأتها في بيئة سليمة.
وتشير تقديرات تنسيقية العائلات إلى أن عدد المعتقلين في سجون العراق 10 معتقلين، تتراوح الأحكام الصادرة بحقهم بين المؤبد والإعدام. وقد مثّلت إعادة فتح سفارة المغرب في العراق، في 23 يناير/كانون الثاني 2023، بارقة أمل للعائلات، إذ شكل غياب التمثيل الدبلوماسي عقبة أساسية أمام إجراءات إعادتهم. وعلى مدى السنوات الماضية، ظلت عودة عدد من المغاربة من معتقلات العراق وسورية متعثّرة، بسبب مخاوف عبّر عنها المغرب في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 بشأن "عودة المقاتلين ضمن التنظيمات الإرهابية في بؤر التوتر". وتشكل عودة هؤلاء أحد أبرز التحديات الأمنية التي تواجهها المملكة، وفق وزارة الداخلية المغربية، التي أكدت أن بعض "المتطرفين يسعون إلى التسلّل إلى بلدانهم الأصلية لتنفيذ عمليات إرهابية".
