اشتباكات بين الجيش المالي وجماعات مسلحة في عدة مناطق منها باماكو
عربي
منذ 5 أيام
مشاركة
قال الجيش المالي، إن جماعات "إرهابية" مسلحة مجهولة هاجمت، في وقت مبكر اليوم السبت، عدة مواقع عسكرية في العاصمة باماكو وأماكن أخرى داخل البلاد. وأضاف في بيان، أن الاشتباكات لا تزال مستمرة. وحثت هيئة الأركان العامة للجيش المالي "المواطنين على التزام الهدوء واليقظة، وقواتنا الدفاعية والأمنية تعمل حالياً على القضاء على المهاجمين".  وتفجرت الأوضاع مجدداً في باماكو وفي شمال مالي، عقب شن حركات الأزواد هجوماً مباغتاً على مواقع للجيش في كبرى مدن شمال البلاد، وسط تراجع وانسحاب لقوات الجيش الحكومي من الشمال، غاو وكيدال وسيفاري، بينما تدور اشتباكات وسط العاصمة. وسُمع دوي عدة انفجارات فجر اليوم السبت في منطقة كاتي قرب العاصمة باماكو، والتي تحتضن مقر رئيس المجلس العسكري الانتقالي الجنرال عاصيمي غويتا، وذكرت وسائل إعلام محلية أن بعض الهجمات استهدفت مباني عسكرية وأحياء يقيم بها جنود وكبار ضباط الجيش المالي، بينهم وزير الدفاع المالي صاديو كمرا، ويعتقد أن الهجوم شنته قوات حركة أنصار الدين (تحالف تنظيمات جهادية) المقربة من تنظيم القاعدة، وكتائب ماسينا، والتي ظلت تحاصر العاصمة بماكو منذ أشهر. وقال شهود عيان لـ"العربي الجديد" في مدينة غاو، إن "قوات الأزواد سيطرت على عدد من معسكرات الجيش في المدينة، كما سيطروا على المقرات الحكومية ومقر الولاية". وأضافوا "وزعت قيادة قوات الأزواد، تعليمات إلى سكان مدن كيدال وغاو التزام الهدوء وعدم القلق، وأنها تعمل على ضمان الأمن العام وأمن ممتلكات السكان". وسمع أحد صحافيي وكالة أسوشييتد برس في باماكو دوي إطلاق أسلحة ثقيلة وبنادق آلية، قادماً من اتجاه مطار موديبو كيتا الدولي، الذي يقع على بعد نحو 15 كيلومتراً من وسط المدينة، كما شاهد مروحية تقوم بدورية فوق الضواحي القريبة. والمطار مجاور لقاعدة جوية يستخدمها سلاح الجو في مالي. وفي أول تعليق لها على أحداث اليوم، قالت السفارة الأميركية في مالي إنها تتابع تقارير الانفجارات وإطلاق نار بالقرب من كاتي ومطار باماكو، داعية الأميركيين إلى الاحتماء. ومنذ يناير/كانون الثاني الماضي، وقعت العاصمة باماكو تحت حصار خانق من عناصر حركة أنصار الدين، إذ تمنع وصول شاحنات الوقود والتموين إلى العاصمة، وتقطع طرق الإمداد، ما دفع الحكومة في فبراير/شباط الماضي إلى توقيف الدراسة وتعطيل الدراسة والإدارات العامة لمدة 15 يوماً، بسبب أزمة الوقود، وقبل ذلك كانت حركة أنصار الدين قد شنت في يوليو/تموز الماضي، هجوماً داخل العاصمة المالية استهدف سبعة مواقع عسكرية. وفي السياق، استعادت قوات حركة الأزواد سيطرتها على بعض مدن شمال مالي؛ كيدال وغاو وسيفاري، وسط انسحاب الجيش المالي من هذه المناطق، وأظهرت مقاطع فيديو بثتها حركات الأزواد، لدخول مقاتليها على متن عشرات الدراجات النارية، وسيطرتهم على مقار عسكرية ومدنية في مدن الشمال، حيث يتحرك المقاتلون عبر الدراجات، ما يضمن سرعة تحركهم وانتشارهم، حيث تم أسر عدد من جنود الجيش الحكومي. وتشهد مالي منذ أغسطس/آب 2023، اشتباكات مستمرة بين الجيش والقوات الحكومية، مع كل من تنظيم أنصار الدين المتشدد في وسط البلاد من جهة، ومع الحركات الأزوادية التي تطالب بإدارة ذاتية لمناطق الشمال، بعد قرار السلطة الانتقالية في مالي، إلغاء اتفاق الجزائر للسلام الموقع مع الحركات الأزوادية عام 2015، وهو ما خلق أوضاعاً متوترة، خاصة مع إطلاق الجيش المالي عملية بالتعاون مع قوات فاغنر الروسية (الفيلق الأفريقي لاحقاً)، للسيطرة على مناطق الشمال القريبة من الحدود مع الجزائر، كغاو وكيدال وتومبوكتو وغيرها. وابتعد النظام العسكري في مالي عن فرنسا وعدد من الشركاء الغربيين، كما فعلت النيجر وبوركينا فاسو اللتان يحكمهما أيضاً مجلسان عسكريان، واختار التقارب سياسياً وعسكرياً مع روسيا. وكانت مجموعة فاغنر التي كانت تدعم سلطات مالي منذ عام 2021، أعلنت في يونيو/حزيران 2025 انتهاء مهمتها لتتحول إلى منظمة خاضعة مباشرة لسيطرة وزارة الدفاع الروسية. واتخذ النظام العسكري إجراءات قمعية ضد الصحافة والأصوات المنتقدة، وعمد إلى حلّ الأحزاب السياسية والمنظمات ذات الطابع السياسي. وكان المجلس العسكري تعهّد تسليم السلطة إلى المدنيين في موعد أقصاه مارس/آذار 2024، لكنه لم يفِ بوعده. وفي يوليو/تموز 2025، أولى النظام العسكري غويتا الرئاسة لخمس سنوات قابلة للتجديد "قدر ما يلزم" ومن دون انتخابات. ومنذ عام 2012، تشهد مالي اضطرابات أمنية متواصلة بفعل تصاعد أنشطة جماعات مسلّحة مرتبطة بتنظيمَي القاعدة و"داعش"، بالإضافة إلى انتشار عصابات إجرامية محلية.  يُذكر أن مدينة تمبكتو الواقعة شمال مالي كانت قد خضعت لسيطرة الجماعات المسلّحة في عام 2012، إذ أثارت تلك الجماعات استياءً واسعاً بسبب الانتهاكات التي ارتكبتها، من بينها تدمير أضرحة تاريخية مصنفة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية