هل تترجم خيبة الآمال في اقتراع المجتمع الإسرائيلي؟
عربي
منذ ساعة
مشاركة
سادت في المجتمع الإسرائيلي خلال الأيام الأولى من الحرب على إيران (بدأت في 28 فبراير/ شباط الماضي) ثم على حزب الله (اندلعت في الثاني من مارس/ آذار الماضي)، حالة من التفاؤل بإمكانية تحقيق انتصار عسكري وسريع إلى حد ما على إيران، ومن ثم على حزب الله. وقد تعزّز هذا الانطباع بفعل المشاركة العسكرية المباشرة للولايات المتحدة في الحرب، وهو ما كان يُعدّ في السابق بمثابة "حلم" إسرائيلي بعيد المنال. كذلك، ساد الاعتقاد أن حزب الله بات ضعيفاً إلى حدٍّ كبير نتيجة الضربات القاسية التي تعرّض لها منذ حرب عام 2024، واستمرار الهجمات الإسرائيلية على مدى نحو عام ونصف عام، التي هدفت، وفق الرواية الإسرائيلية، إلى منع إعادة بناء قدراته العسكرية. إلّا أنّ أجواء "الإنجاز" و"الانتصار" التي سادت في بداية الحرب تحوّلت إلى خيبة أمل وإحساس بالإخفاق بعد وقف إطلاق النار في إيران، ولا سيما في جبهة لبنان. مواقف المجتمع الإسرائيلي وانعكست هذه التحولات بوضوح في مواقف المجتمع الإسرائيلي وفق نتائج استطلاعات الرأي العام التي يجريها معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، والتي تقيس المزاج العام ومواقف الجمهور من التطورات الأمنية ـ العسكرية والسياسية. في أول استطلاع نُفّذ بعد شن الحرب على إيران، ونُشر بتاريخ الثالث من مارس الماضي، تبيّن وجود أغلبية واضحة في المجتمع الإسرائيلي (81%) تؤيد الهجوم الإسرائيلي ـ الأميركي على إيران. ورأى 63% أنه ينبغي مواصلة الحرب حتى إسقاط النظام في إيران. وقدّر 69% من الجمهور أنّ النظام الإيراني سيتعرّض لضرر كبير نتيجة الحرب، ومن بينهم 22% اعتقدوا بإمكانية انهياره الكامل. 30.5% فقط يرون اليوم أن الضرر الذي لحق بالمشروع النووي الإيراني تحقق فعلياً أما بعد وقف إطلاق النار مع إيران، ومع تصاعد التقديرات أن الحرب لم تحقق كامل أهدافها الاستراتيجية، كما كان متوقعاً، برز تراجع في تفاؤل المجتمع الإسرائيلي ودرجة من الارتباك إزاء نتائج الحرب. ووفقاً لاستطلاع معهد دراسات الأمن القومي في تاريخ 15 إبريل/ نيسان الحالي، أي بعد وقف إطلاق النار، تبيّن أن غالبية الجمهور الإسرائيلي تعارض وقف الحرب (61%)، مقابل 29% فقط تؤيده. وفي الوقت نفسه، تبرز حالة من خيبة الأمل إزاء نتائج الحرب وحجم الضرر الذي لحق بإيران. وبينما قدّر 69% من المستطلعين في المراحل الأولى من الحرب أنّ النظام الإيراني سيتضرر بشكل كبير، يرى 31% من المستطلعين بعد وقف إطلاق النار أنّ هذا الضرر تحقق فعلياً. وتظهر اتجاهات مماثلة في تقييم حجم الضرر الذي لحق بالمشروع النووي، إذ قدّر 62.5% في بداية الحرب أنه سيتعرض لضرر كبير، مقابل 30.5% فقط يرون اليوم أن ذلك تحقق فعلياً. وينطبق الأمر ذاته على منظومة الصواريخ الباليستية، إذ قدّر 73% في بداية الحرب أنها ستتضرر بشكل كبير، مقارنة بـ42% فقط حالياً. أما مستوى الرضا عن الإنجازات العسكرية في إيران، فيظل منخفضاً، إذ لا يتجاوز 37%. وفي نظرة استشرافية، يرى 73% أن إسرائيل قد تضطر إلى استئناف الحرب على إيران خلال العام المقبل، ويقدّر 76% أن أهداف الحرب لن تتحقق من خلال المفاوضات المتوقعة. أما في ما يتعلق بجبهة الشمال، فيؤيد 69% من المستطلعين استمرار الحرب على حزب الله بغضّ النظر عن التطورات في الساحة الإيرانية، رغم أنّ 62% يعتقدون أن الحرب الحالية في لبنان لن تضمن هدوءاً أمنياً طويل الأمد. أمل التحالف الحكومي، خصوصاً رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن تدفع الحرب، وما اعتُبر في بدايتها إنجازات عسكرية، نحو إحداث تحوّل في مواقف المجتمع الإسرائيلي السياسية والانتخابية لمصلحة حزب الليكود والتحالف الحكومي. غير أنّ الواقع يُظهر أن الحرب لم تُفضِ إلى تغيير جوهري لمصلحة هذا المعسكر في مراحلها الأولى، وأن التقلبات في مزاج المجتمع الإسرائيلي ومواقفه من الحرب ونتائجها انعكست أيضاً في استطلاعات نيات التصويت. نشر موقع "زمان يسرائيل" في الخامس من مارس الماضي، أي بعد أقل من أسبوع على اندلاع الحرب، نتائج استطلاع رأي أظهر ارتفاعاً ملحوظاً في مستوى التأييد لدى المجتمع الإسرائيلي لحزب الليكود، إذ توقّع الاستطلاع حصوله على 31 مقعداً، مقابل 15 مقعداً لحزب نفتالي بينيت، أبرز منافسي نتنياهو. وفي المقابل، قدّر الاستطلاع أن معسكر نتنياهو سيحصل على 53 مقعداً، مقابل 57 مقعداً لمعسكر المعارضة، فيما تنال الأحزاب العربية عشرة مقاعد. وبذلك يتضح أنه، على الرغم من التحسّن في مكانة حزب الليكود الانتخابية في بداية الحرب، فإن هذا التحسّن لم يترجم إلى تغيير جوهري في ميزان القوى بين الائتلاف والمعارضة. كذلك أظهر استطلاع أجرته القناة 13 بتاريخ 11 مارس الماضي، أن حزب الليكود يحتل المرتبة الأولى بـ24 مقعداً، فيما تأتي في المرتبة الثانية قائمة بينيت بـ17 مقعداً. ويحصل الائتلاف الحالي على 51 مقعداً فقط، فيما تنال المعارضة الحالية 53 مقعداً، وتحصل الأحزاب العربية في حال تشكيل قائمة مشتركة على 16 مقعداً. هذا الاستطلاع يوضح أيضاً أن الحرب لم تؤد إلى تغيير جدي في موازين القوى، وألا حسم واضحاً بين المعسكرات في الانتخابات المقبلة. وفي 17 إبريل الحالي، أي بعد نحو أسبوع من وقف إطلاق النار مع إيران وقبل إعلان وقف إطلاق نار مع لبنان، أظهرت نتائج استطلاع رأي نشرته صحيفة معاريف العبرية، أن وقف إطلاق النار في الحرب على إيران أثّر سلباً في مكانة التحالف الحكومي، فيما واصل معسكر المعارضة تعزيز موقعه، محققاً أغلبية تبلغ 61 مقعداً من دون احتساب مقاعد الأحزاب العربية. في المقابل، لم يتمكن معسكر الائتلاف من التعافي منذ اندلاع الحرب، وبقي عند حدود 49 مقعداً فقط. وتُظهر استطلاعات صحيفة معاريف تراجع حزب الليكود من 27 مقعداً في بداية الحرب إلى 25 مقعداً بعد وقف إطلاق النار مع إيران. في المقابل، ارتفعت قائمة بينيت من 21 مقعداً في بداية الحرب إلى 24 مقعداً خلال الأسبوعين الأخيرين. كذلك يُظهر استطلاع لصحيفة "يسرائيل هيوم" اليمينية، نُشر بتاريخ 16 إبريل الحالي، تراجعاً في حصة حزب الليكود المتوقعة في الانتخابات المقبلة، من 28 مقعداً في الاستطلاع الذي أُجري قبل أسبوعين إلى 26 مقعداً، إلى جانب تراجع معسكر الائتلاف بأكمله من 53 إلى 52 مقعداً. في المقابل، تصل حصة أحزاب المعارضة مجتمعة إلى 68 مقعداً، إلا أن "معسكر التغيير" لا يتجاوز، من دون الأحزاب العربية، 57 مقعداً فقط. وبحسب نتائج استطلاع القناة 12 بتاريخ 16 إبريل الحالي، عشية وقف إطلاق النار في لبنان، عزّز حزب الليكود قوته بمقعدين مقارنة بالاستطلاع السابق للقناة، ليصل إلى 25 مقعداً. في المقابل، تراجعت قائمة بينيت إلى 20 مقعداً (أقل بمقعدين من الاستطلاع السابق). أما خريطة المعسكرات، فتُظهر حصول الائتلاف الحكومي على 51 مقعداً، مقابل 69 مقعداً للمعارضة، من ضمنها 10 مقاعد للأحزاب العربية. وأظهر استطلاع القناة 12 في 23 إبريل الحالي، حصول أحزاب المعارضة الصهيونية من دون الأحزاب العربية على 60 مقعداً، مقابل حصول معسكر أحزاب الائتلاف الحكومي على 50 مقعداً، و10 مقاعد للأحزاب العربية، إن جرت انتخابات الكنيست اليوم. في المحصّلة العامة، ووفقاً لمراجعة نتائج مجمل الاستطلاعات، يتبيّن أن الحرب على إيران وحزب الله لم تُحدث تغييراً جوهرياً في مكانة التحالف الحكومي، حتى في الأيام الأولى للحرب حين اعتبرت إسرائيل أنها حققت إنجازات عسكرية ملموسة. في المقابل، سُجّل حينها تحسّن نسبي في حصة حزب الليكود. لا تزال حصة معسكر الائتلاف الحكومي تتراوح في حدود 52 ـ 53 مقعداً، مقابل نحو 57-60 مقعداً للمعسكر المعارض ويشير ذلك إلى أن هذا التحسّن جاء، على الأرجح، على حساب أحزاب داخل المعسكر نفسه، أي نتيجة انتقال أصوات بين احزاب الائتلاف، وليس نتيجة تحوّل في مواقف الناخبين بين المعسكرات السياسية. أما بعد وقف إطلاق النار في إيران وفي لبنان، فيُلاحظ تراجع طفيف في حصة حزب الليكود، مقابل تحسّن محدود في حصة المعسكر المعارض، من دون أن يفضي ذلك إلى حسم واضح في الانتخابات المقبلة. فلا تزال حصة معسكر الائتلاف الحكومي تراوح في حدود 52ـ53 مقعداً، مقابل نحو 57-60 مقعداً للمعسكر المعارض، فيما تحافظ الأحزاب العربية على تمثيل يقارب 10 مقاعد. أي إن موازين القوى بين المعسكرين شبه محسومة ولا يوجد انتقال جدي للمصوتين بين المعسكرات، بل داخل المعسكرات بالأساس. نتنياهو لم يحقق أهدافه لم يحقق بنيامين نتنياهو أهدافه السياسية من الحرب على إيران وحزب الله. ويبدو أن أجواء خيبة الأمل من نتائج الحرب، ومن وقف إطلاق النار، وإن كان مؤقتاً، في ظل عدم تحقيق الأهداف المركزية، تؤثر سلباً بمكانته السياسية وبموقع التحالف الحكومي، لكن من دون أن تُحدث تحولاً حاداً في موازين القوى. يدرك نتنياهو هذا الواقع جيداً، ويعي أنه لن يتمكن من حسم الانتخابات المقبلة، لذلك يسعى لأن يكون حزب الليكود الحزب الأكبر في الكنيست في الانتخابات المقبلة، والعمل في الوقت ذاته على منع معسكر المعارضة من تشكيل تحالف حكومي بعد الانتخابات القادمة. من هنا قد يهرب نتنياهو مرة أخرى إلى الأمام عبر الحلول العسكرية وربما البحث عن ذرائع لاستئناف الحرب على لبنان أو إيران، في محاولة لتغيير النتائج العسكرية، وعبرها تعديل المزاج العام في الشارع الإسرائيلي. وإذا تعذر عليه ذلك، فسيحاول العمل على تقليص احتمالات تشكّل تحالف بديل بعد الانتخابات المقبلة، ونزع الشرعية عن احتمال إقامة تحالف حكومي يستند إلى دعم حزب عربي حتى من خارج التحالف الحكومي، بما قد يتيح له كسب الوقت والإبقاء على الحكومة الحالية حكومةً انتقاليةً. وقد يفتح ذلك المجال أيضاً للعودة إلى نمط "الانتخابات المتكررة" من دون الحسم الذي شهدته إسرائيل بين عامي 2019 و2022.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية