في أثر الحرب مع إيران على القضية الفلسطينية
عربي
منذ 4 أيام
مشاركة
للعدوان العسكري الأميركي الإسرائيلي المشترك على إيران أهداف متعدّدة... عند نتنياهو ودولة الاحتلال، الهدف إزالة "التهديد" الذي مثلته إيران في العقود الماضية، من أجل توفير الأرضية لإقامة الشرق الأوسط الجديد التي يطمح بأن يتسيد بها المشهد. يرى نتنياهو أن ضرب حركة حماس وتقليص قوة حزب الله وإسقاط النظام السوري وفر التربة الخصبة للإجهاز على إيران. لم يخف أطماع دولة الاحتلال، والتي كان من جديدها أخيراً تصريحه في استقباله رئيس وزراء الهند، ناريندا مودي، في فبراير/ شباط الماضي، أن نفوذ إسرائيل سيمتد من الهند إلى "قوش" (السودان حالياً)، وهو ما عزّزته أقوال السفير الأميركي لدى دولة الاحتلال، هاكابي، عن حق دولة الاحتلال بإنشاء إسرائيل الكبرى، مستغلاً مفاهيم أيديولوجية دينية... وتهدف الولايات المتحدة إلى الحفاظ على نفوذها وسيطرتها على العالم قوة مهيمنة، في مواجهة إرهاصات تشكّل عالم متعدّد الأقطاب، خصوصاً في مواجهة النمو الاقتصادي الصيني . في أجواء العدوان على إيران ولبنان تزداد مخاطر التهديد تجاه القضية الفلسطينية، إذ تسابق حكومة الاحتلال الزمن لتهويد الضفة الغربية بمخطّطات الضم وإقامة المشاريع الاستيطانية ومصادرة الأراضي، وبناء الوحدات السكنية للمستوطنين وإطلاق أيديهم في مواجهة المزارعين وتقسيم الضفة الغربية إلى معازل، ومضاعفة عدد الحواجز. كما أنها تعمل في قطاع غزة على عدم تنفيذ المرحلة الثانية من خطّة ترامب، المؤلفة من 20 بنداً، وتستمر في إغلاق معبر رفح، والتقتير والتقطير في وصول المساعدات، وإبقاء حوالي مليون غزّي في خيام مهترئة، وشن الهجمات العسكرية وتسوية المباني بالأرض، وذلك في المنطقة الشرقية التي تبلغ مساحة سيطرة جيش الاحتلال عليها حوالي 60% من مساحة القطاع، إضافة إلى عدم وجود أية مؤشّرات للتقدّم باتجاه دخول مرحلة التعافي المبكّر وإعادة الإعمار وعدم السماح للجنة التكنوقراط بدخول القطاع، رغم مرور أكثر من شهرين على إعلان تشكيلها، بوصفها جزءاً من هيكلية مجلس السلام برئاسة ترامب . وعليه، تواجه الضفة الغربية مخاطر التهجير والتمييز العنصري، كما يواجه القطاع مخاطر التهميش والإفقار وجعل الحياة غير إنسانية، الأمر الذي ما زال يبقي خطر التهجير والتطهير العرقي قائماً. ولا تنفصل المخاطر المحدقة بكل من القطاع والضفة عن المخاطر المحدقة بفلسطينيي الداخل، عبر زيادة معدلات الجريمة والتمييز العنصري، وكذلك تجاه الفلسطينين المقيمين في لبنان، خصوصاً بعد عملية النزوح الجماعي في جنوب لبنان حتى نهر الليطاني، وكذلك من الضاحية الجنوبية في بيروت. ويقطن في هذه المناطق فلسطينون كثيرون يعيشون في مخيمات اللاجئين في لبنان. الالتفاف حول القانون أحد أهم الردود على محاولات جعل العالم مبنيّاً على شريعة الغاب مواجهة التحديات الوجودية التي تعصف بالقضية الفلسطينية، والتي تزداد خطورة في أجواء الحرب العسكرية والسياسية والاقتصادية والاستخبارية على إيران، حيث تتركّز الأضواء الإعلامية عليها، تتطلب يقظة فلسطينية تتحدّد معالمها بالوحدة الوطنية، خصوصاً الميدانية منها. وتعزيز مقوّمات الصمود عبر تحقيق قيم التكافل والتضامن ولجان الحماية والحراسات أحد الأدوات الهامة في هذا المجال. وفي وقت يعمل الرئيس ترامب على تقويض قواعد القانون الدولي والأمم المتحدة عبر استبداله بمجلس السلام علينا العمل مع كل الدول المتضررة من هذه المحاولات، والتي لها مصلحة في الإبقاء على قواعد القانون الدولي الذي تأسّس بعد الحرب العالمية الثانية، فالالتفاف حول القانون أحد أهم الردود على محاولات جعل العالم مبنيّاً على شريعة الغاب، وعلى مفاهيم الإخضاع والسيطرة التي يعبّر عنها الرئيس ترامب من خلال شعار السلام بالقوة. الفلسطينيون مطالبون بتعيين حالة الإبادة الجماعية إطاراً لفهم طبيعة (وآليات) مواجهة الخطر الوجودي الذي يداهم القضية الفلسطينية. فقد انتقلت دولة الاحتلال، خصوصاً مع الانزياح نحو اليمين الفاشي من مرحلة إدارة الصراع إلى مرحلة حاسمة عبر أدوات التمييز العنصري والتطهير العرقي. ومن متطلبات المواجهة الوحدة الوطنية، خصوصاً بطابعيها، المجتمعي والميداني، عبر تعزيز الصمود وبلورة آليات محاسبة دولة الاحتلال على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية على المستويين، القانوني والسياسي، واستثمار حملات التضامن الشعبي الدولي إلى جانب الاعترافات الدولية الهائلة بدولة فلسطين، والتي عزّزها القرار الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، تشكل أبرز معالم أدوات العمل لمواجهة التحدّيات التي تعصف بالقضية الفلسطينية. لا يمكن الإبقاء على حالة الصمت والمراقبة للأحداث التي تحيط بنا، وهي أحداثٌ كبيرة جداً ومفصلية، وترمي إلى إعادة تشكيل توازنات القوى إقليمياً وعالمياً، الأمر الذي يتطلب الحذر والمتابعة، وبلورة أدوات المواجهة، وفي المقدّمة منها الصمود والوحدة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية