عربي
تظاهر مناهضو الحرب وأنصار فلسطين أمام قاعدة "فيرفورد" الجوية الأميركية جنوب غرب إنكلترا، احتجاجاً على ما وصفوه بمشاركة بريطانيا الفاعلة في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وتدفق المشاركون من مدن رئيسية مثل العاصمة لندن وبريستول وبرمنغهام، للمطالبة بطرد القواعد الأميركية من الأراضي البريطانية ووقف دعم بلادهم لما قالوا إنها "حروب ترامب غير الشرعية".
واستهدف المتظاهرون قاعدة "فيرفورد" التابعة لسلاح الجو البريطاني، بسبب استخدام الجيش الأميركي لها في تجهيز قاذفات القنابل الضخمة بعيدة المدى من طراز "بي-1" و"بي-2" و"بي-52" لشن هجمات داخل الأراضي الإيرانية. وكانت تلك القاذفات تلقي قنابل زنة 2000 رطل على مواقع في إيران قبل أن تعود مباشرة إلى القاعدة، الواقعة في بلدة هادئة في مقاطعة غلوسيسترشير، جنوب غربي إنكلترا.
"ليس باسمنا"
وسار المتظاهرون من قلب البلدة إلى مقر القاعدة في مسيرة تحت حراسة الشرطة. وقبل انطلاقها، وقف المشاركون دقيقة حداداً على أرواح مئات الأطفال الإيرانيين الذين قُتلوا في الهجوم الأميركي على "الشجرة الطيبة" في منطقة ميناب، جنوبي إيران، في أول أيام الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي.
ونظّمت التظاهرة كل من "حملة نزع السلاح النووي" و"تحالف أوقفوا الحرب" بفروعهما في أنحاء بريطانيا. وفي كلمتها قبل انطلاق المسيرة، أكدت صوفي بولت، الأمين العام لحملة نزع السلاح النووي، وجود "أدلة دامغة" على أنّ القاذفات التي تنطلق من قاعدة "فيرفورد" "ترتكب جرائم حرب في إيران".
وأضافت أنّ هدف الاحتجاج هو "إرسال رسالة قوية بأنّ ما يحدث ليس باسمنا"، رافضة مزاعم الحكومة البريطانية بزعامة كير ستارمر بأنّ السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد العسكرية في بريطانيا يحمي المصالح البريطانية، وقالت: "استخدام القواعد في ارتكاب جرائم حرب لا يحقق لنا أي حماية".
وحذر نايجل داي، رئيس فرع الحملة في مدينة أكسفورد، من أن ما يحدث في قاعدة "فيرفورد" "يؤكد الاستعدادات الحثيثة لاستئناف الحرب غير المشروعة على إيران" بمجرد انتهاء وقف إطلاق النار الحالي.
"أكاذيب"
من جهتها، عبّرت لينسي جيرمان، الأمين العام لـ"تحالف أوقفوا الحرب" في لندن، عن غضبها من إنفاق بريطانيا المليارات على الحرب بدلاً من الخدمات التي يشكو البريطانيون من تدهورها. وقالت إن تصنيع طائرة قاذفة واحدة من تلك التي تتمركز في قاعدة "فيرفورد" يكلف ما لا يقل عن 100 مليون جنيه إسترليني، مشيرة إلى أن الأولى هو بناء المدارس والمستشفيات ومكافحة الفقر. وانتقدت بشدة علاقات بريطانيا بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي قالت إنها "لا تعبأ بالمدنيين ولا بالبنية التحتية، وترتكب جرائم حرب بقصفها في إيران".
وفي حديث مع "العربي الجديد"، قالت أنجيلا فيدز، وهي متظاهرة جاءت من شمال لندن، إن أحداً "لا يصدق الأكاذيب وما يقال عن استخدام فيرفورد في عمليات دفاعية"، متسائلة: "كيف يمكن أن يكون قتل المدنيين والأطفال في إيران دفاعاً عن النفس؟"، وسخرت من ادّعاءات الولايات المتحدة وبريطانيا بشأن "تحرير الشعب الإيراني"، مضيفة: "إنهم يرتكبون جرائم حرب بقتل الشعب الإيراني بالقنابل، وليس تحريره".
وقال علي محمدي، وهو شاب إيراني قدم من بريستول، إنهم "لا يعرفون الشعب الإيراني"، الذي "يحب بلده وحضارته، ولا يعرف شيئاً اسمه النظام"، وأضاف: "ليس هناك شيء اسمه نظام في إيران، هناك حكومة تعمل على حفظ كرامة البلاد"، متابعاً: "نحن لا نعرف شيئاً اسمه نظام سوى النظام الصهيوني في فلسطين المحتلة".
"أرسلوا فراشات لا قاذفات"
وخلال المسيرة، هتف المتظاهرون بوقف الحرب و"تحرير فلسطين"، و"رفع الأيدي عن إيران ولبنان وفلسطين والشرق الأوسط". وقالوا لترامب وستارمر ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إنه "لا يمكنهم الاختباء، وسوف يُرون في لاهاي"، مقر المحكمة الجنائية الدولية.
وفي طريق المسيرة، التي جابت شوارع "فيرفورد" وصولاً إلى القاعدة لمسافة تجاوزت خمسة كيلومترات، خرجت أسر على النواصي للهتاف بوقف الحرب. وحمل بعض الأطفال لافتات كتب عليها: "أرسلوا الفراشات وليس القاذفات". وعندما وصلت المسيرة إلى القاعدة الجوية، كان في استقبالها عدد من الرجال والسيدات الذين ارتدوا ملابس حمراء، تعبيراً عن دماء الأبرياء التي تريقها القاذفات المنطلقة من القاعدة في إيران.
وعلى أسوار القاعدة، اصطفّ المتظاهرون في سلسلة بشرية، رافعين لافتات مناهضة للحرب والقواعد الأميركية في بريطانيا، واستخدام الجيش للقواعد البريطانية في العمليات العسكرية. وردد المحتجون أسماء القواعد الأميركية التي طالبوا بإخراجها من الأراضي البريطانية، فيما رفع بعضهم الأيدي إلى السماء، في إشارة إلى أنّ الله سيحاسب الطيارين المشاركين في القصف داخل إيران.
وكانت القاذفات الأميركية قد استخدمت قاعدة "فيرفورد" في شنّ هجمات داخل العراق خلال غزوه واحتلاله عام 2003. وليست "فيرفورد" القاعدة الوحيدة التي يستخدمها الجيش الأميركي في الهجمات على إيران، إذ تشير تقارير إلى استخدام قواعد بريطانية أخرى، مثل قاعدة "ميلدنهال" الجوية التي تنطلق منها طائرات التزويد بالوقود والدعم اللوجستي، إضافة إلى قاعدة "ليكنهيث" التي تُستخدم لنقل مقاتلات "إف-35" و"إف-15" وطائرات "إيه-10" إلى قواعد عسكرية في الشرق الأوسط.

أخبار ذات صلة.
كأس النخبة الآسيوية… ماركة «أهلاوية»
الشرق الأوسط
منذ 14 دقيقة