حملة أمنية في سهل الغاب تسفر عن توقيف أقارب "جزار التضامن"
عربي
منذ 3 أيام
مشاركة
حصل "العربي الجديد" على معلومات خاصة، اليوم السبت، تفيد بأن قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية السورية نفذت حملة أمنية في منطقة سهل الغاب بريف حماة الغربي، شمال غربي سورية، أسفرت عن توقيف عدد من أقارب المدان بارتكاب مجزرة التضامن أمجد يوسف، وذلك للاشتباه بتورطهم في التستر عليه. وبحسب مصادر مطلعة، شملت الاعتقالات والده علي، وشقيقته هيفاء، إضافة إلى أيهم يوسف، أحد أقاربه، فضلاً عن توقيف عدد آخر من الأشخاص خلال العملية التي نُفذت صباح اليوم السبت. وأوضحت المصادر أن هذه التوقيفات جاءت على خلفية اتهامات بالتستر على أمجد يوسف، الذي كانت قوات الأمن السورية قد اعتقلته أمس الجمعة، خلال عملية أمنية في قرية نبع الطيب ضمن منطقة سهل الغاب. وأكدت المصادر أن القوى الأمنية ما زالت منتشرة في المنطقة، وتواصل عمليات التمشيط والبحث عن مطلوبين آخرين يُشتبه بصلتهم بالقضية، في إطار حملة أوسع تهدف إلى ملاحقة المتورطين أو المتعاونين في قضايا تتعلق بجرائم الحرب والانتهاكات. وكانت معظم المدن والمحافظات السورية قد شهدت، يوم أمس الجمعة، احتفالات واسعة عقب إعلان اعتقال يوسف، الذي يُعد من أبرز المتورطين في ارتكاب مجزرة التضامن الشهيرة، وذلك بعد نحو عام ونصف العام من سقوط نظام بشار الأسد، في خطوة اعتبرها كثيرون بداية لمسار محاسبة طال انتظاره. وتعود مجزرة حي التضامن إلى 16 إبريل/ نيسان 2013، حين نفذ عناصر تابعون للفرع 227 في شعبة الاستخبارات العسكرية، أحد أفرع الأمن بنظام بشار الأسد، عمليات إعدام جماعي بحق مدنيين في أحد أحياء دمشق، حيث أظهرت المقاطع المصورة اقتياد الضحايا معصوبي الأعين إلى موقع معزول، قبل إطلاق النار عليهم وإلقائهم في حفرة جماعية. دمشق تفتح ملف المحاسبة: رموز من النظام السابق أمام القضاء ويترقب الشارع السوري بدء محاكمات علنية لبعض رموز نظام الأسد البائد في العاصمة دمشق، في خطوة تندرج ضمن مسار العدالة الانتقالية التي شُكّلت من أجلها "هيئة وطنية"، ما تزال تنتظر التئام البرلمان لإقرار القانون الخاص بها. وأكد المحامي رديف مصطفى، عضو هيئة العدالة الانتقالية، لـ"العربي الجديد"، أن عاطف نجيب، وهو أحد ضباط الأجهزة الأمنية في النظام البائد، سيُعرض الأحد على محاكمة علنية أمام محكمة الجنايات في العاصمة السورية دمشق، ليكون بذلك أول متهم يقف أمام القضاء في إطار العدالة الانتقالية في البلاد. وقال: "إن الدوائر القضائية المشرفة على هذه القضية، من نيابة أو تحقيق أو إحالة أو محكمة جنايات، تنتمي إلى القضاء المتخصص بالعدالة الانتقالية". وأشار إلى أنه "عندما تم القبض على نجيب كانت الهيئة في طور التأسيس"، مضيفاً: "سيكون لنا دور لاحق في هذه المحاكمة بكل تأكيد، خاصة بعد إقرار القانون الخاص بالعدالة الانتقالية من قبل المجلس التشريعي". وارتبط اسم عاطف نجيب ببداية الاحتجاجات في محافظة درعا عام 2011، وجرى اعتقاله مطلع العام الفائت. وتعليقاً على بدء محاكمة بعض رموز النظام البائد، رأى القانوني غزوان قرنفل، في حديث مع "العربي الجديد"، أن "محاكمة أي متهم بارتكاب جرائم بحق السوريين، سواء جريمة حرب أو إبادة أو جريمة ضد الإنسانية، خطوة إيجابية فيها استجابة لمطالب الناس". وتابع: "ولكني ما زلت أؤمن أنه كان من الأفضل صدور قانون خاص بالعدالة الانتقالية، تنطلق على أساسه بمساراتها المختلفة، ومن ضمنها مسار المحاسبة والمساءلة". وأبدى قرنفل استغرابه من تأخير تشكيل برلمان يقر هذا القانون، "ولا سيما أن البرلمان القادم يقوم على مبدأ التعيين"، مضيفاً: "مضى عام ونصف العام على تحرير البلاد ولم ننجز هذه الخطوة المهمة". وأشار إلى أنه "ليس ضد مبدأ المحاكمة، ولكن كان يجب عدم الاستعجال، لأنه لا يوجد قانون كافٍ ووافٍ لتوصيف الجرائم التي ارتُكبت خلال سنوات الثورة"، موضحاً أن "قانون العقوبات لا يوجد فيه توصيف لجرائم الحرب". وتابع: "نعم، يمكن توصيف ما جرى بجريمة قتل أو التسبب بالقتل وفق القانون الحالي، ولكنه سيكون توصيفاً مهيناً للضحايا. كان الأجدى الاستعجال بإصدار القانون الخاص بالعدالة الانتقالية". من جانبه، أكد فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أن الشبكة ستتابع مجريات المحاكمة، معرباً عن اعتقاده أن التأخير في عرض المتهمين على المحكمة "طبيعي"، مضيفاً: "التحقيقات مع المتهمين تأخذ وقتاً بكل تأكيد". وكانت النيابة العامة في سورية قد حرّكت، منتصف العام الفائت، دعوى الحق العام ضد عدد من رموز النظام البائد الذين جرى اعتقالهم وعرضهم على قاضي التحقيق، ومنهم: عاطف نجيب، والمفتي السابق أحمد بدر الدين حسون، المتهم بالتحريض على قتل السوريين، إضافة إلى محمد الشعار، وهو وزير أسبق للداخلية في النظام البائد، وإبراهيم الحويجة، الذي كان رئيس جهاز المخابرات الجوية، وهو الجهاز الأكثر فتكاً بالسوريين خلال عهد نظام الأسد (الأب والابن). وأوقفت وزارة الداخلية في الحكومة، منذ إسقاط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول من العام قبل الفائت، عدداً كبيراً من المتهمين بارتكاب مجازر أو المشاركة فيها خلال سنوات الثورة بحق المدنيين السوريين، من بينهم ضباط في الجيش والأجهزة الأمنية وطيارون وشبيحة، وآخرهم كان أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة حي "التضامن" جنوب دمشق في عام 2013، والموثقة من منظمات دولية. وشُكّلت في مايو/أيار 2025 هيئة مستقلة باسم "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية"، من مهامها كشف الحقيقة حول الانتهاكات الجسيمة التي سبَّبها نظام الأسد، ومساءلة المسؤولين عنها ومحاسبتهم بالتنسيق مع الجهات المعنية، وجبر الضرر الواقع على الضحايا، وترسيخ مبادئ عدم التكرار والمصالحة الوطنية. ولاحقاً، شُكّلت لجنة لهذه الهيئة ضمّت 13 عضواً، بينهم رئيسها عبد الباسط عبد اللطيف ونائبته زهرة نجيب البرازي. وأعدّت هذه الهيئة القانون الخاص بالعدالة الانتقالية، وتنتظر التئام مجلس الشعب لإقراره والعمل به.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية