عربي
انضمت إسبانيا إلى إيطاليا في مطالبة المفوضية الأوروبية باتخاذ موقف أكثر طموحاً في مواجهة أزمة الطاقة المتفاقمة بسبب الحرب في المنطقة وسط دعوات متزايدة إلى تعليق مؤقت للقواعد المالية الأوروبية وتوسيع برامج الدعم الاقتصادي. وقال رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، خلال مشاركته في قمة القادة الأوروبيين في نيقوسيا أمس الجمعة، إن الوقت قد حان لفتح نقاش حول "تخفيف قواعد الانضباط المالي"، على غرار ما جرى خلال جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا، بما يسمح للدول الأعضاء بزيادة الإنفاق لمواجهة تداعيات الأزمة الحالية.
ودعا سانشيز إلى تمديد مدة صندوق التعافي الأوروبي لمدة لا تقل عن ستة أشهر إضافية، مشيراً إلى أن الإجراءات التي أعلنتها المفوضية الأوروبية حتى الآن، بما في ذلك السماح بفرض ضرائب استثنائية على شركات الطاقة، "غير كافية" لمواجهة حجم التحديات. وتأتي هذه التحركات في سياق أوسع داخل الاتحاد الأوروبي، حيث تتقاسم مدريد وروما الموقف الداعي إلى مرونة أكبر في القواعد المالية. وكانت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني قد دعت في وقت سابق إلى تفعيل ما يُعرف بـ"بند الإعفاء"، الذي يسمح بتعليق القيود على العجز والدين العام في حالات استثنائية.
في المقابل، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين، أن هناك ما يقارب 300 مليار يورو من الأموال غير المستغلة ضمن صناديق الاتحاد، بينها 95 مليار يورو يمكن توجيهها مباشرة إلى قطاع الطاقة، داعية الدول الأعضاء إلى استغلال هذه الموارد بدلاً من المطالبة بحزم مالية جديدة. كذلك أعلن الرئيس القبرصي، نيكوس خريستودوليدس، الذي تستضيف بلاده القمة غير الرسمية، أن وزراء المالية في الاتحاد الأوروبي سيُكلفون خلال اجتماعهم المقبل تقديم مقترحات "محددة ودقيقة" لمواجهة الأزمة، خصوصاً في ما يتعلق بالسياسات المالية قصيرة الأجل.
وتشهد مؤسسات الاتحاد الأوروبي نقاشاً متصاعداً في مدى الحاجة إلى تعليق القواعد المالية مجدداً، في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، بعد أن أدت المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إلى اضطراب في أسواق الطاقة العالمية، وإغلاق مضيق هرمز الذي يعد شرياناً رئيسياً لإمدادات النفط والغاز.
وتدفع إسبانيا أيضاً باتجاه عدم احتساب الإنفاق المرتبط بعملية التحول الطاقي والكهرباء ضمن العجز العام، في محاولة لتخفيف القيود على الاستثمارات في الطاقة المتجددة.
واقترحت مدريد، إلى جانب دول أوروبية أخرى، تمديد برنامج التعافي الأوروبي حتى عام إضافي، لاستخدام الأموال غير المستغلة في مشاريع التحول الطاقي، بدلاً من انتهاء صلاحيتها نهاية العام الجاري. وفي سياق متصل، يتقاطع الموقف الإسباني مع مطالب إيطالية تقودها رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، التي دعت إلى "جرأة أكبر" في التعامل مع الأزمة، بما يشمل تخفيف القيود المالية وتنسيق السياسات الاقتصادية داخل الاتحاد.
كذلك تدفع عدة دول، من بينها إسبانيا وألمانيا والبرتغال والنمسا، باتجاه إنشاء آلية أوروبية لفرض ضرائب على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة، بهدف توزيع كلفة الأزمة بشكل أكثر عدالة بين الشركات والمستهلكين والدول. ورغم هذا الضغط المتزايد، لا تزال المفوضية الأوروبية متحفظة على تبني سياسة ضريبية موحدة، مفضلة ترك حرية تطبيق هذه الإجراءات للدول الأعضاء بشكل منفصل، في وقت تتعمق فيه الانقسامات داخل الاتحاد بشأن كيفية التعامل مع تداعيات أزمة الطاقة المتصاعدة.
