قصة هدنة ترامب
عربي
منذ ساعة
مشاركة
بعد ثلاثة أيّام على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار، ظل السؤال يحوم في أجواء طهران كما في عواصم أخرى: ما الذي دفعه إلى هذه الخطوة؟ فيما كانت التوقعات تميل إلى عودة سريعة للقتال مع انقضاء الهدنة. كان بإمكانه أن يتخذ من عدم توجّه إيران إلى مفاوضات إسلام أباد ذريعة لإشعال المواجهة من جديد، غير أنّه اختار طريقاً آخر، يوحي بتجميد الصراع، ولو إلى حين. في أحد وجوه التفسير، يبدو التمديد أقرب إلى محاولة خروج غير معلن من حربٍ مكلفة أخفقت في بلوغ أهدافها. فمع امتداد أمدها، تحوّلت الحرب إلى عبء سياسي وعسكري ثقيل، والخروج منها إلى مأزق معقد. بدا كأنّ باب الخروج المنظّم أضحى أكثر إلحاحا من الاستمرار في مسارٍ استنزافي مفتوح. ومن هذا المنظور، يمكن فهم الهدنة الممدّدة بوصفها سعياً إلى إدارة حذرة للصراع نحو مخرج تدريجي مشرف. ومع ذلك، لا توحي الوقائع بأنّ الحرب أصبحت خلف الستار. فالمشهد الميداني لا يعكس سكوناً كاملاً، ولا سيّما في ما يتصل بمضيق هرمز والحصار البحري المفروض على إيران، حيث تستمر التحرّكات العسكرية وتتصاعد الضغوط الاقتصادية بإيقاع ثابت. في ظل هذه المعطيات، يبدو الحديث عن طيّ صحفة الحرب نهائياً أقرب إلى التمنّي منه إلى الواقع. في المقابل، يلوح احتمال آخر: أن يكون التمديد خطوة تكتيكية لالتقاط مزيد من الأنفاس وكسب مزيد من الوقت بانتظار فرصة أثمن. فقد رفعت إيران مستوى الاستنفار إلى حدّه الأقصى ترقباً لعودة الضربات، الأمر الذي قلّص فرص تحقيق مفاجأة أمنية ثقيلة. وفي مناخ كهذا، قد تفضّل واشنطن الانتظار حتى تتوافر بيئة أنسب لتنفيذ عمليات دقيقة ومحدودة، ذات طابع أمني أو استخباري، بدل الانخراط مجدداً في حملة يومية واسعة ومكلفة. كما لا يُستبعد أن يكون عامل الوقت مرتبطاً بالتحضير لعمليات أكثر تعقيداً بحرية أو برية بعد تشديد الحصار البحري، تتطلب استعداداً لوجستياً واستخبارياً مضاعفاً. عندئذ يصبح تمديد الهدنة حيلة ومكراً. خلاصة المشهد أنّ احتمال العودة إلى حرب يومية كثيفة يبدو أضعف مما كان، غير أنّ ذلك لا يعني دخول المنطقة مرحلة استقرار. فترامب، وإن لم يُقدم حالياً على استئناف الحرب، يبدو حريصاً على إبقاء حالة الحرب مع إيران قائمة. وقد بدا ذلك جلياً في إرسال طائرات مسيّرة إلى أجواء طهران ومدن أخرى ليلة الخميس–الجمعة، ما استدعى تفعيلاً مكثفاً للدفاعات الجوية الإيرانية. تقف المنطقة اليوم عند مفترق دقيق ويبقى المشهد معلّقاً بين حرب لم تنته تماماً وسلام لم يولد بعد، فيما يظل مضيق هرمز والحصار البحري عاملين حاسمين في رسم المسار المقبل: إمّا انزلاق محسوب نحو مواجهة جديدة، أو مسار تفاوضي جاد تفرضه كلفة الاستنزاف على جميع الأطراف، يفضي إلى اتفاق يطوي أخطر فصل تصعيد.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية