عربي
أصدرت المحكمة الدستورية في الجزائر، اليوم الجمعة، قراراً بعدم دستورية مضمون مادة في قانون الأحزاب السياسية، تمنع المنتخبين الذين غيّروا انتماءاتهم الحزبية خلال عهدتهم من الترشح للاستحقاقات اللاحقة، ما يفتح الباب لإمكانية سحب قرار كانت أصدرته السلطة المستقلة للانتخابات ويحظر على هؤلاء المنتخبين خوض الانتخابات النيابية المقبلة المقرّرة في 2 يوليو القادم.
ونشرت المحكمة الدستورية، الجمعة، قرارها بشأن قانون الأحزاب السياسية، إذ قامت بتعديل المادة 24 من القانون المذكور، والتي كانت تنص على شطب وإسقاط العهدة عن نواب البرلمان وأعضاء مجلس الأمة والمنتخبين المحليين في حال تغيير انتمائهم الحزبي، وأبقت المحكمة على مجال تطبيق إسقاط العهدة على نواب البرلمان وأعضاء مجلس الأمة حصراً، دون المنتخبين المحليين أعضاء المجالس البلدية الولائية، إذ اعتبرت أن ضمهم إلى مجال المنع غير دستوري.
واستندت المحكمة الى المادة 120 من الدستور الجزائري الصادر في نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، والتي تمنع نواب البرلمان بغرفتيه من تغيير انتمائهم السياسي والحزبي الذي انتخبوا على أساسه، تحت طائل سحب العهدة البرلمانية، إذ تنص على أنه "يجرد المنتخب في المجلس الشعبي الوطني أو في مجلس الأمة، المنتمي الى حزب سياسي، الذي يغيّر طوعاً الانتماء الذي انتخب على أساسه، من عهدته الانتخابية بقوة القانون، وتعلن المحكمة الدستورية شغور المقعد بعد إخطارها وجوباً من رئيس الغرفة المعنية"، وأفادت أن "المادة 120 من الدستور تنص صراحة على حالة واحدة فقط، تخص أعضاء البرلمان بغرفتَيه، ما يعني أن النص لا ينطبق على المنتخبين المحليين، وأن أي محاولة لتوسيعه خارج الإطار الدستوري غير مبرّرة قانوناً".
وأثار قرار المحكمة الدستورية جدلاً سياسياً لافتاً، بشأن انعكاسات القرار وتفسيراته القانونية، للمادة ذات الصلة بالعبور الحزبي للمنتخبين، على قرار كانت اتخذته السلطة المستقلة للانتخابات في التاسع إبريل/ نيسان الجاري، وصدم عشرات المنتخبين المحليين الذين قرّروا تغيير انتمائهم الحزبي واستقالوا من أحزابهم وانضموا الى أحزاب أخرى، بغرض الترشح في صفوفها، في الانتخابات النيابية المقبلة المقرّرة في الثاني يوليو القادم، إذ كانت السلطة قد استندت في قرارها لذات المبرّرات القانونية التي أحبطتها المحكمة الدستورية.
وتسود في الوقت الحالي حالة من الترقب في أوساط الأحزاب السياسية والمنتخبين المعنيين بالترشح في الانتخابات القادمة، بشان إمكانية أن تعلن السلطة المستقلة للانتخابات التراجع عن قرارها السابق، بناء على ما استجد من توضيحات المحكمة الدستورية، غير أنه ليس واضحاً ما إذا كانت السلطة ستقدم على ذلك، أم أنها ستستمر في قرارها الذي أسسته على قاعدة أن "المنتخبين الذين ترشحوا وجرى انتخابهم تحت رعاية حزب سياسي ويمارسون عهدتهم في أحد المجالس الشعبية المنتخبة المحلية (البلدية والولائية)، والوطنية (البرلمان)، يدخلون في حساب عدد المنتخبين الذي يتوفر عليه الحزب السياسي، وعلى اعتبار أن تنظيم عملية انتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني، ولا سيّما الفصل في صحة الترشيحات، تجري خلال الثلاثة أشهر التي تسبق انقضاء العهدة الحالية، يتعين عليهم في حالة الترشح أن يكون ترشحهم حصرياً تحت رعاية الحزب السياسي الذي انتخبوا على أساسه".
وكانت الساحة السياسية قد شهدت في الفترة الأخيرة موجة عبور سياسي وتجوال حزبي، إثر إعلان أكثر من 50 نائباً في البرلمان، ومئات من المنتخبين أعضاء المجالس البلدية والولائية، قبل أيام استقالتهم من أحزابهم التي ترشحوا وانتخبوا فيها في الانتخابات عام 2021 (النيابية والمحلية)، وانضموا إلى أحزاب الموالاة، التي بدت أنها أكثر استعداداً وأهلية للفوز بالانتخابات النيابية القادمة، خاصة التجمع الوطني الديمقراطي وجبهة المستقبل أخرى بغرض الترشح في قوائمها في هذه الانتخابات المقبلة.
