معادلة ميدانية جديدة بين إسرائيل وحزب الله خلال الهدنة في لبنان
عربي
منذ 4 أيام
مشاركة
بينما اتُخِذ على طاولة المباحثات اللبنانية الإسرائيلية الدبلوماسية في واشنطن، أمس الخميس، قرار تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع، تبقى الكلمة العسكرية هي الطاغية على الميدان في الجنوب اللبناني، خاصة بعد استئناف حزب الله عملياته يوم الاثنين، في معرض ردّه على الخروق الإسرائيلية، التي لم تتوقف منذ دخول اتفاق وقف النار حيز التنفيذ منتصف ليلة 17 إبريل/نيسان الجاري. وأدخِلت بذلك معادلة جديدة إلى الميدان، بحيث تتركز الغارات والاعتداءات الإسرائيلية على منطقة جنوب نهر الليطاني بشكل أساسي، مع بعض الضربات المحدودة خارج القطاع، ويواصل جيش الاحتلال سيطرته على أكثر من 50 قرية حدودية، ومنع العبور أو العودة إليها، رافعاً مستوى النسف والتفخيخ والتفجير في إطار إقامة المنطقة العازلة، الخالية من السكان التي يطمح إليها، كما اعتقل جريحاً أصيب في بلدة بنت جبيل، مع الإشارة إلى أن الأخير لجأ إلى بلدة رميش، حيث الغالبية من الطائفية المسيحية، إلا أن إسرائيل هدّدت أهالي البلدة باستهدافها إن لم يتم تسليمه، ما دفعه إلى الاقدام على تسليم نفسه حماية للأهالي. في المقابل، تتركز عمليات حزب الله على استهداف تجمّعات وآليات لجنود إسرائيليين داخل الأراضي اللبنانية المحتلة، مع توجيه ضربات محدودة ومدروسة ومضبوطة على مستوطنات إسرائيلية، كما حصل باستهدافه أمس الخميس مستوطنة شتولا بصلية صاروخية، وذلك ربطاً بحجم التصعيد الإسرائيلي، وذلك في إطار محاولته تحقيق نوع من الردع، من دون الذهاب بتجدّد الحرب الشاملة. ومع مرور أسبوع على الهدنة "الأولى"، وثق المركز الوطني للمخاطر الطبيعية والإنذار المبكر والمجلس الوطني للبحوث العلمية في تقرير نشره مساء أمس الخميس، عدد الخروق الإسرائيلية حتى منتصف ليل 22 إبريل، وقد بلغت 478 خرقاً، بأكثر من 29 نمطا، باستثناء الخروق الجوية، مشيراً إلى أن الخروق هي 18 قصفاً وغارات، 87 قصفاً مدفعياً وقذائف دبابة، 142 عمليات تلغيم وتفجير، 12 قنابل مضيئة فسفورية وصوتية وبالونات حرارية، و184 أنواعاً أخرى. كذلك، تم توثيق 3 اعتداءات مباشرة على الصحافيين، 6 اعتداءات مباشرة على المسعفين، و35 عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة وإطلاق نار مباشر، وقد سقط 7 شهداء بينهم صحافيون، و20 جريحاً بينهم مسعفون وصحافيون. في المقابل، أعلن حزب الله الاثنين، أنه فيما كان رتل مؤلّف من ثماني مدرّعات إسرائيلية يتحرّك الأحد من بلدة الطيبة باتجاه موقع الصلعة القديم في بلدة دير سريان، تعرّض لانفجار تشريكة من العبوات الناسفة زرعها عناصره مسبقاً في المكان، وقد أدى الانفجار الذي حصل على دفعتين، إلى تدمير 4 دبابات ميركافا. كذلك، أعلن الثلاثاء عن استهداف مربض مدفعية جيش الاحتلال في مستوطنة كفرجلعادي، بينما نفذ الأربعاء 4 عمليات، باستهدافه مربض المدفعية المستحدث التابع لجيش العدو الإسرائيلي في بلدة البيّاضة، وآليّة هامر في بلدة القنطرة بمحلقة انقضاضية، وتجمعاً لجنود إسرائيليين في البلدة عينها، إلى جانب اسقاطه 4 محلقات استطلاعية إسرائيلية في بلدة المنصوري. أما الخميس، فكان العدد الأكبر من العمليات التي نفذها حزب الله، وبلغت ست عمليات، في معرض ردّه على استهداف المدنيين والصحافيين، واغتيال الصحافية آمال خليل، في بلدة الطيري، حيث استهدف مرتين تجمّعاً لجيش الاحتلال في بلدة الطيبة، وتجمّعاً لجيش الاحتلال وآليات له في محيط مدرسة جميل بزّي في مدينة بنت جبيل، وجرافة إسرائيلية أثناء قيامها بهدم البيوت في بلدة رشاف، ومستوطنة شتولا، كما أسقط محلقة استطلاعية إسرائيلية في بلدة مجدل زون. وتؤكد مصادر نيابية في حزب الله لـ"العربي الجديد"، أن "المعادلة واضحة، حزب الله لن يسكت، والكلمة عادت إلى الميدان، ونحن ندرس كلّ اعتداء إسرائيلي وكيفية الردّ عليه، حيث إن لا عودة إلى ما حصل خلال 15 شهراً من وقف لإطلاق نار، لم يلتزم به إلا لبنان، وبالتالي فإن حزب الله يردّ على كل خرق إسرائيل بالطريقة المناسبة، وكلّما يتجاوز الإسرائيلي الحدود سيكون ردّنا أكبر". وتشير المصادر إلى أن "حزب الله التزم بالهدنة التي أعلنت الأسبوع الماضي، رغم كل تحفّظاته واعتراضه على الكثير من المواقف والخطوات التي تحصل، منها المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، ليؤكد أنه مع الحلول الدبلوماسية وليس مع خيار الحرب، ولكن في الوقت نفسه لا يقبل بأن يكرر سيناريو الـ15 شهراً، خصوصاً بعدما أظهرت الدبلوماسية عجزها عن مواجهة التمادي الإسرائيلي". وتشدد المصادر على أن "المطلوب اليوم وقف حقيقي لإطلاق النار، أي وقف إسرائيل بشكل كامل اعتداءاتها، وانسحابها من الأراضي التي تحتلها، وإطلاق سراح الاسرى، وبدء مسار إعادة الإعمار، وغير ذلك، فإنّ الكلمة ستبقى في الميدان وله". وفي السياق، علّق عضو كتلة حزب الله البرلمانية "الوفاء للمقاومة"، علي فياض، على إعلان تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لثلاثة أسابيع اضافية، قائلاً إنه "من الضروري التنبيه إلى أن وقف إطلاق النار لا معنى له في ظل الإمعان الإسرائيلي بالأعمال العدائية اغتيالاً وقصفاً وإطلاقاً للنيران، واستمراره بالإبادة التدميرية للقرى والبلدات الحدودية اللبنانية، وكذلك إصراره على حرية الحركة، بذريعة الأخطار المحتملة". وأضاف فياض أن "ذلك يعني دون لبس، إصراراً إسرائيلياً أميركياً على السعي لتعويم معادلة ما قبل الثاني من مارس/ آذار، وفق صيغة أكثر سوءاً وتسويقها كمجرد غطاء لتبرير المفاوضات المباشرة وتسريع وتيرتها بين العدو الإسرائيلي والسلطة اللبنانية. كما أنه من الناحية العملية يدفع باتجاه الالتزام بوقف إطلاق النار من الطرف اللبناني، في حين أنه لا يرتب أي التزامات، ولو في الحدود الدنيا، على الطرف الإسرائيلي. وهو ما لا يمكن للمقاومة أن توافق عليه، بل تؤكد رفضها له ومواجهته". وشدد على أن "كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني. كما أن كل وقف لإطلاق النار، لا يشكل مقدمة متصلة بالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، يؤكد حق اللبنانيين الثابت والنهائي في مقاومة الاحتلال لطرده من أرضنا، بهدف استعادة السيادة اللبنانية الكاملة". في الإطار، يقول الرئيس السابق للوفد اللبناني المفاوض على الحدود البحرية، اللواء عبد الرحمن شحيتلي، لـ"العربي الجديد"، إن "الشدّ الذي يحصل حالياً بين إيران وأميركا، ينعكس على الميدان اللبناني وعلى الخطوات أيضاً التي يقوم بها حزب الله، إذ إن أميركا تريد أن تسحب ورقة لبنان من يد إيران، فيما تريد إيران ورقة لبنان على طاولة المفاوضات، وتريد ربط وقف إطلاق النار في لبنان بالمحادثات التي تحصل في باكستان وليس في واشنطن". ويشير إلى أنه "عندما تتضح الصورة أو تُحلّ على مستوى أميركا وإيران بوقف إطلاق نار دائم، فعندها تنتفي المصلحة عند إيران وتترك الموضوع لبنانياً". من ناحية ثانية، يلفت شحيتلي إلى أن "حزب الله لا يريد بالمفهوم العسكري، للعدو أن يرتاح أو يتمسّك بالأرض، فهذه أهدافه واستراتيجيته القتالية اليوم، ويقوم بالردّ حسب الضربات، منها الردّ على اغتيال إسرائيل صحافية لبنانية تلاحقها وتهدّدها منذ سنوات، علماً أن هناك أشخاصاً كثيرين من خارج حزب الله يريد الإسرائيلي تصفيتهم ربطاً بحسابات قديمة، ويجد الفرصة اليوم بذلك، وهو ما فعله مثلاً باستهداف المناضلة مها أبو خليل بالغارة على مدينة صور جنوبي لبنان". ويتابع "إسرائيل توسع النقاط التي تسيطر عليها وعمليات التفجير في إطار سياسة الأرض المحروقة، ولم تعد لحزب الله منطقة مشرفة على إسرائيل بأسلحة مباشرة، وهو الآن يضرب بالصواريخ المنحنية، وهذه تحتاج إلى راجمة، يعني أن تكون مكشوفة لإسرائيل، كما أن الإسرائيلي سيطر على تلال حاكمة ما يصعّب أي عملية تسلل يقوم بها عناصر حزب الله". ويلفت شحيتلي إلى أنه رغم ردّ حزب الله، لا تزال عمليات إسرائيل محصورة تقريباً بالجنوب، فهي تستخدم المناطق الأخرى، خاصة بيروت، للتهديد بها في حال لم تنجح المحادثات، وبالتالي، هي تقيم نوعاً من حفظ الأمن الذاتي، بالجنوب، أما استئناف الحرب الشاملة فهذا يحتاج إلى قرار إسرائيلي أميركي، وبالاستناد إلى نتائج ومسار المحادثات التي تعقد في واشنطن.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية