عربي
قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في منشور عبر منصة "إكس"، إنه سيبدأ اليوم الجمعة جولة تشمل إسلام أباد ومسقط وموسكو، بهدف "تنسيق المواقف مع شركاء إيران" بشأن التطورات الإقليمية، مؤكداً أن "دول الجوار أولوية" لبلاده، فيما قالت شبكة "سي أن أن" إن الرئيس دونالد ترامب سيرسل مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان لـ"المشاركة في محادثات مع عراقجي خلال عطلة نهاية الأسبوع".
وأكدت "سي أن أن"، نقلا عن مسؤولين في الإدارة الأميركية، أن نائب الرئيس جي دي فانس لا يعتزم حضور المحادثات في إسلام أباد نظرا لعدم حضور رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف. وبحسب الشبكة، يُعتبر قاليباف، من وجهة نظر مسؤولي البيت الأبيض، نظيرًا لفانس في رئاسة الوفد، مضيفة أن أعضاء من مكتب نائب الرئيس الأميركي سيوجدون في باكستان لحضور المفاوضات، على أن يكون فانس "على أهبة الاستعداد" للتوجه إلى إسلام أباد في حال إحراز تقدم في المحادثات.
وفيما قالت وكالة "إيسنا" الإيرانية إن عراقجي لن يلتقي المسؤولين الأميركيين في باكستان، أفادت وكالة "إرنا" الإيرانية الرسمية بأن جولة عراقجي تهدف إلى إجراء مشاورات ثنائية وبحث التطورات الراهنة في المنطقة، إلى جانب مناقشة آخر المستجدات المتعلقة بالعدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران. كما ذكرت وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن وزير الخارجية سيعرض خلال زيارته إلى إسلام أباد "وجهة نظر طهران وملاحظاتها بشأن إنهاء الحرب". وأضافت أن هذه الزيارات تهدف إلى "تعزيز التنسيق مع الشركاء حول القضايا الثنائية، إضافة إلى إجراء مشاورات بشأن التطورات الإقليمية". كما سيجري خلال زيارته إلى مسقط "بحث القضايا الإقليمية وتطورات الحرب"، فيما ستتناول مباحثاته في روسيا "التطورات الثنائية والإقليمية والدولية".
إلى ذلك، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنّ زيارة وزير الخارجية إلى مسقط وإسلام أباد وموسكو "ستتناول تبادل وجهات النظر حول التطورات الإقليمية وآخر مستجدات الجهود المبذولة لإنهاء الحرب ضدّ إيران، وكذلك السعي إلى إرساء السلام والاستقرار في المنطقة، إلى جانب التشاور بشأن العلاقات الثنائية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتلك الدول".
وقال مصدر من الحكومة الباكستانية، لوكالة رويترز، إنّه من المتوقع أن يصل عراقجي إلى إسلام أباد مساء اليوم الجمعة، برفقة وفد صغير، وإنّه "من المرجح أن تعقد محادثات سلام مع الولايات المتحدة". وأضاف المصدر أنّ فريق الدعم اللوجستي والأمني الأميركي موجود بالفعل في إسلام أباد للمشاركة في المحادثات.
وفي وقت سابق اليوم الجمعة، أجرى عراقجي سلسلة اتصالات هاتفية مع كبار المسؤولين في باكستان وإقليم كردستان العراق، تناولت التطورات الإقليمية وملف وقف إطلاق النار. وأعلنت الخارجية الإيرانية، اليوم الجمعة، أنّ عراقجي أجرى اتصالات هاتفية منفصلة مع نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ومع قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، حيث جرى خلال هذه الاتصالات "بحث التطورات الإقليمية والقضايا المتعلقة بوقف إطلاق النار، إضافة إلى تبادل وجهات النظر حول مستجدات الأوضاع في المنطقة".
بدورها، قالت وزارة الخارجية الباكستانية، اليوم الجمعة، في بيان أوردته وكالة رويترز، إنّ وزير الخارجية محمد إسحاق دار تلقى مكالمة هاتفية من نظيره الإيراني عباس عراقجي، أكد خلالها دار "أهمية الحوار والتواصل لمعالجة القضايا العالقة". وفي بيان آخر، أفادت الوزارة الإيرانية بأنّ رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية الإيراني، تم خلاله بحث آخر التطورات الإقليمية وتبادل الآراء بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وتواصل باكستان جهودها السياسية والدبلوماسية لإعادة تنشيط مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب العمل على تثبيت وقف إطلاق النار ومنع عودة التصعيد. غير أنّ المفاوضات بين الأميركيين والإيرانيين والتي كان من المقرر أن تُستأنف مطلع الأسبوع في إسلام أباد بعد جولة أولى عُقدت في 11 إبريل/ نيسان، ما تزال معلّقة. والثلاثاء الماضي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديد الهدنة مع إيران بناء على طلب باكستان "إلى حين تقديم طهران مقترحها"، من دون تحديد مدة زمنية لذلك.
من جهة أخرى، وفي ردّ قادة إيرانيين على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، هاجمه بشدة رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران، رجل الدين صادق آملي لاريجاني، اليوم الجمعة، مؤكداً أن المسؤولين والشعب الإيراني يقفون صفاً واحداً حتى النفس الأخير. وقال لاريجاني إن الرئيس الأميركي، "في محاولة للتغطية على إخفاقاته المتتالية وما وصفه بالتناقض المتزايد في تصريحاته"، إضافة إلى "حالة الارتباك" بين قادته العسكريين، يسعى إلى إثارة الخلافات بين مسؤولي الجمهورية الإسلامية.
وأضاف أن المسؤولين الإيرانيين لا يختلفون في موقفهم الحازم تجاه ما وصفه بـ"ممارسات الشيطان الأكبر والنظام الصهيوني الذي يقتل الأطفال"، مشدداً على أنهم ملتزمون بالسير في المسار الذي حدده قائد النظام. وأكد في ختام تصريحاته أن المسؤولين في إيران يقفون بصوت واحد إلى جانب الشعب الإيراني في الدفاع عن حقوقه الطبيعية والقانونية، وسيواصلون هذا الموقف حتى آخر نفس.
ومساء أمس الخميس، ردّ القادة الإيرانيون، بشكل موحّد عبر منشور على منصة إكس، على تصريحات ترامب حول وجود خلافات وصراع داخل القيادة الإيرانية، وحديثه عن متطرفين ومعتدلين، إذ نشر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان والوفد المفاوض محمد باقر قاليباف، والمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني المنوط به رسم السياسات العليا، منها الحرب والسلام، وقادة آخرون، منشوراً موحداً مفاده: "في إيراننا لا يوجد متطرفون ومعتدلون، فكلنا إيرانيون وثوار".
وأضاف المنشور أنه "بالوحدة الفولاذية بين الشعب والحكومة وباتباع كامل لتوجيهات قائد الثورة المعظم (مجتبى خامنئي) سنجبر المعتدي المجرم على الندم". وجاء أيضاً في المنشور أن "الله واحد والشعب واحد والقائد واحد والطريق واحد، وهو طريق انتصار إيران التي هي أعز من الروح".
