عربي
شيّع الفلسطينيون، اليوم الجمعة، جثمان الشهيد الفتى يوسف سامح اشتية (15 عاماً)، من قرية تل جنوب غربي نابلس شمالي الضفة الغربية، الذي استُشهد أمس الخميس برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحام مدينة نابلس. وانطلق موكب تشييع الشهيد اشتية من أمام المستشفى في موكب من المركبات متجهاً إلى مسقط رأسه في قرية تل، وفور وصوله حُمل جثمان الشهيد على الأكتاف، حيث كان الآلاف من الأهالي في انتظاره، في مشهد مهيب عكس حجم الغضب الشعبي على جريمة قتله.
وجاب المشيعون شوارع قرية تل وهم يرددون هتافات مندّدة بجرائم الاحتلال، رافعين صور الشهيد والأعلام الفلسطينية، قبل أن يُنقل الجثمان إلى منزل عائلته لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه، وبعدها أُديت صلاة الجنازة عليه في مسجد القرية، قبل مواراته في الثرى بمقبرة القرية. وفي كلمات مؤثرة، عبّر والد الشهيد، سامح اشتية، عن حزنه الشديد لفقدان نجله، مشيراً إلى أن فقدان طفل في هذا العمر يشكل جرحاً عميقاً، لكنه أكد في الوقت نفسه فخره باستشهاد ابنه الذي ارتقى برصاص الاحتلال. وشهدت مراسم التشييع مشاركة لافتة من زملاء الشهيد في مدرسته ومعلميه، الذين عبّروا عن حزنهم العميق لفقدانه، مشيدين بأخلاقه العالية وتفوقه الدراسي، مؤكدين أنه كان مثالاً للطالب المجتهد والمحبوب بين أقرانه.
وكان الفتى اشتية قد أُصيب برصاصة في الكتف خلال انسحاب قوات الاحتلال من مدينة نابلس بعد اقتحامها يوم أمس، إذ وُصفت إصابته بالخطيرة جداً، قبل أن يُعلَن استشهاده لاحقاً متأثراً بجروحه، رغم محاولات الأطباء إنقاذ حياته. ويأتي استشهاد يوسف اشتية في سياق تصاعد مقلق لجرائم الاحتلال بحق الأطفال في الضفة الغربية، إذ تُظهر أحدث الإحصاءات الحقوقية أن عشرات الأطفال الفلسطينيين قُتلوا منذ بداية عام 2026 برصاص قوات الاحتلال خلال الاقتحامات والمواجهات.
وتشير المعطيات إلى أن الغالبية العظمى من هؤلاء الأطفال استُهدفت بالرصاص الحي، في ظل استخدام مفرط للقوة خلال العمليات العسكرية في المدن والمخيّمات الفلسطينية، من دون مراعاة لوجود قاصرين في مناطق المواجهة، كما توثق المؤسسات الحقوقية تزايداً في عدد الإصابات الخطيرة بين الأطفال، إلى جانب حالات اعتقال وتعنيف، ما يعكس اتجاهاً متصاعداً في استهداف هذه الفئة العمرية.
على صعيد منفصل، أدى نحو 70 ألف مصلٍ صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك، في ظل إجراءات وتضييقات فرضتها قوات الاحتلال في محيط البلدة القديمة وأبوابها. ووفق محافظة القدس، أخرجت قوات الاحتلال المبعدين؛ نظام أبو رموز والحاجة نفيسة خويص والناشط محمد أبو الحمص من منطقة طريق المجاهدين، واقتادتهم إلى خارج أسوار البلدة القديمة، ومنعتهم من أداء الصلاة داخل المسجد الأقصى.
وفي سياق متصل، حرّرت طواقم بلدية الاحتلال مخالفات للدراجات النارية المتوقفة بالقرب من باب الساهرة بالقدس المحتلة، في إجراء تعسفي يستهدف المصلين. في حين قرّرت سلطات الاحتلال فرض السوار الإلكتروني على الشاب إسحاق خالد الزغل من بلدة سلوان، إلى جانب الحبس المنزلي، وذلك إجراء لمراقبة حركته وتقييده حتى انتهاء الإجراءات بحقه. وأشارت محافظة القدس إلى أن الزغل أُفرج عنه ليلة أمس من سجن مجدو، بعد اعتقاله بتاريخ 13-2-2026، إذ ظهر مرتدياً السوار الإلكتروني فور خروجه.
في سياق آخر، أكدت مصادر محلية أن قوات الاحتلال اعتقلت فجر اليوم الجمعة خمسة شبان خلال اقتحام قرية المغيّر شمال شرقي رام الله، بعد مداهمة منازلهم وتخريب محتوياتها، وثلاثة شبان من مدينة نابلس، كما اعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة شبان آخرين من مخيم الفارعة جنوبي طوباس بعد استدعائهم للتحقيق أمس الخميس، فيما اقتحمت قوات الاحتلال اليوم الجمعة بلدة بيت فوريك شرقي نابلس من دون أن يُبلغ عن اعتقالات.
وفي جنوب الضفة الغربية، أفاد الناشط أسامة مخامرة لـ"العربي الجديد" بأن مستوطنين سرقوا مركبة تعود للمواطن خالد العمور من منطقة ارفاعية شرقي يطا جنوبي الخليل، كما أطلقوا مواشيهم في محيط مساكن المواطنين من عائلة أبو صبحة في خربة الفخيت بمسافر يطا، ما سبَّب تخريب ممتلكات. من جهته، أكد المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية حسن مليحات لـ"العربي الجديد"، أن مستوطنين اعتدوا اليوم على مركبات الفلسطينيين في منطقة وادي سعير شمالي الخليل، عبر رشقها بالحجارة في أثناء مرورها، كما هاجمت مجموعات استيطانية مساء أمس محيط مساكن المواطنين في خربة المركز بمسافر يطا، واعتدت على طفلة، وأطلقت قطيعاً من الإبل في محيط المنازل.
كما أحرق مستوطنون، مساء اليوم الجمعة، مركبة فلسطينية خلال هجوم نفذوه على أطراف بلدة قصرة جنوب نابلس شمال الضفة الغربية. وقالت مصادر محلية إنّ المستوطنين هاجموا أطراف البلدة، قبل أن يتصدى لهم الأهالي، وينسحبوا من المكان بعد إحراق المركبة.
في غضون ذلك، أكدت مصادر محلية أن مستوطنين اعتدوا مساء الخميس بالضرب على فلسطيني في قرية عوريف جنوبي نابلس، ما أدى إلى إصابته بجروح في الرأس والوجه، بعد مهاجمته في أثناء عمله في أرضه وإطلاق الرصاص في الهواء. كما هاجم مستوطنون منازل الفلسطينيين في قرية جالود جنوبي نابلس، ما أدى إلى اندلاع مواجهات بعد تصدي الأهالي لهم. في حين نصب مستوطنون أمس الخميس خيمة على أراضي قرية كيسان شرقي بيت لحم في منطقة "ظهر المزراب" القريبة من منازل الأهالي، ورفعوا عليها أعلام الاحتلال الإسرائيلي.
واحتجز مستوطنون وجنود الاحتلال الإسرائيلي، ظهر اليوم الجمعة، عشرات المصلين في خربة طانا التابعة لبلدة بيت فوريك شرق نابلس شمال الضفة الغربية، بعد اعتراضهم خلال توجههم لأداء صلاة الجمعة، ونكّلوا بهم. وقال منسق الحملة الشعبية للدفاع عن خربة طانا، ثائر حنني، لـ"العربي الجديد": "إن مستوطنين برفقة جنود الاحتلال أجبروا المصلين على البقاء تحت أشعة الشمس، وأخضعوهم للتفتيش والتصوير، فيما تعرّض خطيب الجمعة الشيخ سليم مليطات لاعتداء بالضرب، قبل أن يوجّه الجنود تهديدات للمصلين بعدم العودة إلى الخربة في الجمعة المقبلة".
وأشار حنني إلى أن هذا الإجراء يأتي بعد تخريب المسجد في الخربة وسرقة محتوياته وأبوابه ونوافذه، ومنع الأهالي من الصلاة فيه خلال الأسبوعين الماضيين، مشيراً إلى أن هذه الممارسات تندرج ضمن محاولات متصاعدة لتفريغ خربة طانا والسيطرة والاستيلاء عليها. وبحسب حنني، كان يقطن الخربة نحو أربعين عائلة، بمعدل 250 نسمة تقريباً، وتم طردهم كلياً من الخربة وتهجيرهم منها في شهر يناير/ كانون الثاني 2025، وكذلك تدمير المدرسة وهدم المنازل والكهوف. وأكد حنني أن تلك الاعتداءات المتكررة تهدف إلى السيطرة على نحو 18 ألف دونم من أراضي بلدة بيت فوريك لصالح التوسع الاستيطاني.

أخبار ذات صلة.
الاقتصاد العالمي فوق الشجرة
العربي الجديد
منذ 16 دقيقة