عربي
يشارك الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الجمعة، في العاصمة القبرصية نيقوسيا، في قمة طارئة للاتحاد الأوروبي بعنوان "إنقاذ الصيف"، وفق ما ذكرت قناة الإخبارية السورية. وتنعقد القمة في ظل أزمة الطاقة الحادة الناتجة عن توترات في مضيق هرمز، وتهدف إلى تعزيز التنسيق بين دول الاتحاد الأوروبي ودول الشرق الأوسط لمواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة. ووفق وكالة "فرانس برس"، استضافت نيقوسيا غداء عمل موسعاً يجمع قادة من الاتحاد الأوروبي مع نظرائهم من الشرق الأوسط، في مقدمتهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس لبنان جوزاف عون، وولي عهد الأردن الحسين بن عبد الله، كما شارك في اللقاء الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي.
وأكد الرئيس السوري أن أمن أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط "يمثل توازناً جيوسياسياً لا يقبل التجزئة"، مشدداً على أن الشراكة الأوروبية ـ العربية المتوسطية أصبحت "المسار الحتمي" لضمان استقرار الطاقة وأمن الإمدادات، وذلك خلال مشاركته في قمة قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا. وقال الشرع، اليوم الجمعة، إن الاتحاد الأوروبي مطالب بتحمّل مسؤولياته تجاه ما وصفه بـ"الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية"، معتبراً أن هذه الاعتداءات تستهدف الاستقرار والأمن وجهود إعادة الإعمار في سورية.
وفي مؤتمر صحافي أعقب القمة، أوضح أن "أمن القارة الأوروبية ومنطقتنا يمثل توازناً جيوسياسياً لا يقبل التجزئة، ويفرض علينا العمل بروح الشراكة"، مؤكداً أن أوروبا تحتاج إلى سورية "بقدر ما تحتاج سورية إلى أوروبا". وأضاف أن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية "غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة وضمان أمن الإمدادات العالمية"، في ظل تحديات متصاعدة تمس أمن المنطقة وتؤثر في التجارة الدولية، محذراً من أن إغلاق مضيق هرمز "يشكل خطراً كبيراً".
وأشار الشرع إلى أن المرحلة الراهنة تمثل "استحقاقاً تاريخياً" يتطلب ابتكار استراتيجية تنبع من المنطقة نفسها لمواجهة التحديات التي تضرب استقرار المجتمعات وعصب الاقتصاد العالمي. وفي سياق العلاقات مع أوروبا، شدد على أن التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سورية "يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً"، معتبراً أن حماية المسار السياسي تبدأ من "حماية الأرض التي ينهض عليها".
وأكد الشرع أن سورية "التي كانت ساحة لصراعات الآخرين" تختار اليوم أن تكون "جسراً للأمان وركيزة أساسية للحل"، مشيراً إلى أن بلاده تطرح مبادرة "البحار الأربعة وممراتها التسعة" لتكون "الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية". وكشف أن ما جرى في نيقوسيا يمثل "البداية الواثقة" لمرحلة جديدة، تمهيداً لاجتماع مرتقب في بروكسل في 11 مايو/أيار المقبل، حيث سيُدشَّن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى.
من جانبه، قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إنه "سعيد بعقد لقاء جديد مع الرئيس أحمد الشرع"، مؤكداً دعم الاتحاد الأوروبي الجهودَ السوريةَ وتقديره "الخطوات المهمة التي اتخذت لإعادة بناء سورية". بدورها، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين أنه سيكون هناك "أول اجتماع رفيع المستوى بين سورية والاتحاد الأوروبي"، معربة عن تطلعها إلى "إعادة التعاون مع سورية".
وشدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال الاجتماع، على ضرورة أن تلعب أوروبا دوراً أكبر في هذه الأزمة قائلاً: "يجب على أوروبا أن تشارك بشكل أكبر، لدينا مصلحة مشتركة في عودة الاستقرار بأسرع وقت ممكن". وأضاف أن الغداء سيكون فرصة للتنسيق مع سورية والأردن والدول الأخرى المتأثرة بالأوضاع في المنطقة.
وتدور المناقشات حول سبل توحيد السياسات الأوروبية لتخفيف آثار أزمة الطاقة على الأسعار والإمدادات، والبحث في حلول لتنويع مصادر الطاقة، وذلك بهدف تجنب "صيف كارثي" اقتصادياً. كما سيجرى تناول قضايا أخرى تتعلق بالأمن المشترك وتداعيات الأزمة على الشرق الأوسط.
وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين، قد أعلنت في يناير/كانون الثاني الماضي، عقب زيارة إلى دمشق، عن إطار جديد للتعاون يركز على دعم "الانتقال السلمي والشامل" وتعزيز التعافي الاقتصادي في سورية. كما أعلنت المفوضية الأوروبية، قبل أيام، استئناف العمل الكامل باتفاقية التعاون المبرمة بين الاتحاد الأوروبي وسورية عام 1978.
