نازحو جنوب لبنان.. واقع قاس في الهدنة الهشة
عربي
منذ يومين
مشاركة
لم يكن خبر تمديد الهدنة الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت متأخر من أمس الخميس، ذا أثرٍ يُذكر على نازحي جنوب لبنان، الذين لم تعد الهدن المؤقتة تعني لهم الكثير، بقدر ما يتطلعون إلى وقف دائم لإطلاق النار ووقف الاعتداءات على الجنوب وأهله. وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الخميس، تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة ثلاثة أسابيع، عقب اجتماع في البيت الأبيض، بمشاركة مسؤولين أميركيين وممثلين عن الجانبين اللبناني والإسرائيلي. وبحسب ما يرويه النازحون من تجاربهم السابقة، فإن إسرائيل غالباً ما تخرق الهدن ووقف إطلاق النار، عبر اعتداءات متكررة وقصف وعمليات قتل واغتيال. لذلك، يفضّل بعضهم البقاء في أماكن النزوح التي لجأوا إليها، فيما يرى آخرون في الهدنة فرصة مؤقتة للعودة إلى منازلهم، ولمّ شمل عائلاتهم، وترتيب أوضاعهم، بل وحتى البحث عن مصدر رزق بعدما استنزفتهم الحرب والتهم النزوح مدخراتهم. ومع ذلك، تبقى الهدنة في نظرهم مجرد فسحة لالتقاط الأنفاس، لا أكثر. وفي هذا السياق، قال النازح من النبطية، جنوب لبنان، علي فحص، من داخل متوسطة الشهيد معروف سعد في مدينة صيدا: "منذ اليوم الأول لوصولنا إلى مركز الإيواء، نعيش حالة دائمة من الترقّب والقلق. كنا نخطط للعودة إلى قرانا وبلداتنا فور توقف الحرب، لكننا حتى الآن لم نحسم قرارنا، حتى في ظل هذه الهدنة؛ فلا نعرف إن كنا سنعود اليوم أم نؤجّل ذلك إلى يوم الأحد، ريثما تتضح الصورة أكثر. فالوضع لا يزال ضبابيا، خصوصا مع تضارب الأخبار بين من يفرّ من المناطق، ومن بدأ بالعودة إليها، ما يجعل اتخاذ القرار أكثر صعوبة". وأضاف: "فضّلنا البقاء حفاظاً على سلامتنا، بعدما اضطررنا إلى مغادرة منزلنا مجدداً خلال هذه الهدنة نفسها، نتيجة أصوات القصف الضرب التي كانت تثير الخوف بشكل كبير. بصراحة، لا يمكن لأي شخص أن يخاطر ويخرج في ظل هذه الظروف، فالوضع لا يُطمئن، ورغم ذلك يبدو أن البعض لا يشعر بحجم المعاناة أو الخطر الذي يعيشه الناس". بدورها، أوضحت النازحة من بلدة شوكين، قضاء النبطية، جنوب لبنان، هدى حجازي، إلى المدرسة الكويتية في صيدا: "بصراحة، لم نعد نريد ما يُسمّى هدنة بالشكل الذي يُطرح، لأن ما يحدث على الأرض لا يعكس هدوءاً حقيقياً. إما أن يتوقف كل شيء بشكل كامل ونهائي، أو يُحسم الوضع، لأن هذه الحالة المعلّقة بين وقف إطلاق النار وعدمِه تُرهق الناس وتستنزفهم نفسياً وجسدياً. لم يعد بمقدورنا الاستمرار في دوامة الذهاب والإياب؛ نغادر ثم نعود ثم نغادر مجدداً. هذا أمر لم يعد محتملاً، خصوصاً أنني مريضة ولا أستطيع تحمّل هذا الضغط المستمر. لذلك، سأنتظر حتى تتضح الصورة، ثم أقرر لاحقاً ما إذا كنت سأعود إلى بلدتي أم لا". وتابعت: "حتى الآن، لا يزال الطيران يحلّق في أجواء الجنوب، وصوت الخطر لم يختف، لذلك لا يمكن اعتبار ما يجري هدنة حقيقية. فالناس ما زالت تموت، والمعاناة مستمرة، وكأن شيئا لم يتغيّر. وفوق ذلك، يزداد الوضع المعيشي صعوبة؛ فلا مال كافياً، ولا محلات مفتوحة، ولا قدرة على تأمين أبسط الاحتياجات. لقد أصبحت تكاليف الطعام والشراب عبئاً ثقيلاً، والمياه بالكاد متوفرة، ونحن نعتمد على ما ييسّره الله وما يصلنا من مساعدات". ومضت قائلة: "هناك أيضاً أشخاص نعرفهم يرغبون بالمغادرة والعودة إلى قراهم، لكنهم لا يملكون حتى أجرة الطريق ليخرجوا من هذه الظروف. هذا الواقع يجعل الهدنة مجرد كلمة فارغة من معناها بالنسبة لنا؛ فالناس بحاجة إلى أمان حقيقي واستقرار فعلي، لا إلى وعود لا تنعكس على حياتهم اليومية". من جهتها، قالت النازحة نادين حرب، من بلدة حاروف في قضاء النبطية، من متوسطة الشهيد معروف سعد في صيدا: "نحن حالياً نُحضّر أنفسنا للمغادرة، لأننا لم نعد قادرين على تحمّل ظروف النزوح. في المرة السابقة، وخلال ما سُمّي بالهدنة، خرجنا لثلاثة أيام فقط، قبل أن نعود بسبب كثافة القصف والانتهاكات لوقف إطلاق النار. أمّا اليوم، فقد قررنا المغادرة مجدداً بعد أن أنهكنا هذا الوضع المستمر". وأضافت: "الحمد لله، منزلنا لم يتضرر، لكن الأوضاع عموما لا تزال غير مطمئنة. ورغم أن الوضع في مناطقنا صعب، فإن العودة إلى بيوتنا تبقى، بالنسبة إلينا، أفضل من البقاء هنا". وتابعت: "أنا طالبة في الصف الثاني الثانوي، ونُتابع دراستنا حالياً عبر التعليم عن بُعد، مع احتمال عودة المدارس إلى التعليم الحضوري قريباً. سأغادر مع عائلتي، برفقة أختي وزوجها، وكذلك أخي وخطيبته، على أمل إيجاد مكان أكثر أماناً واستقراراً خلال هذه المرحلة الصعبة". وقالت منى الشاعر، النازحة من بلدة النبطية في جنوب لبنان، من المدرسة الكويتية في مدينة صيدا: "لقد دُمر منزلي نتيجة قصف طاول منطقة قريبة منه، لذلك قرّرت البقاء هنا وعدم المغادرة. سأستمر في الإقامة في المدرسة التي نزحت إليها، وفي حال تقرّر فتح المدارس، يجب على الدولة تأمين مكان بديل لي ولعائلتي. نحاول التكيّف مع هذا الواقع رغم صعوبته". وأضافت: "نقيم حالياً هنا، والجمعيات تقدّم لنا الدعم، ولا ينقصنا شيء أساسي، كما أن لدينا أقارب يساندوننا في تأمين بعض المصاريف قدر الإمكان". أما النازحة من بلدة النبطية في جنوب لبنان، منى نصّار، من مدرسة الإصلاح في مدينة صيدا، فقالت: "خلال هدنة الأيام العشرة لم أغادر مكان النزوح، لأن القصف كان قريباً جداً من منزلي، لكن اليوم قررت الخروج مع عائلتي بالكامل، ونحن نحو 45 شخصاً. بصراحة تعبنا من هذا الوضع، وأصبحنا بحاجة إلى العودة ولو لفترة قصيرة للاطمئنان على بيتنا. مهما كانت الظروف، قررنا أن نغادر". وتابعت: "زوجي بحاجة إلى العودة إلى عمله، لأنه لم يتبقَّ لدينا مال، ولا يمكنه الاستمرار في البقاء هنا من دون مصدر رزق لفترة أطول. صحيح أن الموجودين لم يقصّروا معنا، ونحن ممتنّون لهم، لكن وجود الأطفال يجعل المسؤولية أكبر، من أدوية وحليب وحفاضات وطعام. حتى المساعدات الغذائية التي نحصل عليها، لا يتقبّلها أطفالي دائماً، ما يضطرني إلى تأمين بدائل قدر الإمكان". وختمت قائلة: "كل ما أريده الآن هو العودة إلى منزلي والنوم في سريري، وأن ينعم أولادي بقليل من الاستقرار. هم يتابعون دراستهم عن بُعد، لكن في ظل وجود نحو 45 شخصا في المكان نفسه، لا أستطيع مساعدتهم أو متابعتهم بالشكل المطلوب. الوضع مرهق جداً، ونحتاج إلى قدر من الاستقرار بأي شكل ممكن".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية