عربي
بعد 10 أيام على إعلان مماثل يقضي بتخصيص مكافأة مالية لقاء معلومات عن زعيم "كتائب حزب الله" العراقية، أعلنت واشنطن، ليلة أمس الخميس، مكافأة مالية جديدة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل الإدلاء بمعلومات عن قائد كتائب "سيد الشهداء" أبو آلاء الولائي للوصول إليه، في خطوة تكشف عن استراتيجية واشنطن وتتبعها قيادات الفصائل المسلحة الموالية لإيران في العراق.
وجاء الإعلان الأميركي عبر برنامج "المكافآت من أجل العدالة" التابع لوزارة الخارجية الأميركية، وأكد أن "الكتائب جماعة مصنفة إرهابية في العراق وموالية لإيران"، مبيناً أن "عناصر الكتائب قاموا بقتل مدنيين عراقيين، وهاجموا منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، كما نفذوا هجمات على قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسورية".
ووفقاً للإعلان، يمكن لمن لديه معلومات إرسالها عبر خط الإبلاغ الخاص بشبكة "تور" أو التواصل عبر تطبيق "سيغنال"، مشيراً إلى أن "من يزود البرنامج بالمعلومات قد يكون مؤهلاً لإعادة التوطين والحصول على مكافأة".
Help stop the violence and attacks against U.S. diplomatic facilities and innocent civilians in Iraq.
Send us your tip. pic.twitter.com/VeufJKfOyx
— Rewards for Justice (@RFJ_USA) April 23, 2026
وهاشم فنينان رحيم السراجي، المعروف باسم "أبو الولاء الولائي"، زعيم كتائب "سيد الشهداء"، هو الشخصية الثانية من قيادات الفصائل المسلحة الناشطة في العراق التي تعرض واشنطن مكافأة مالية مقابل معلومات عنها، إذ سبق أن عرضت، في 14 إبريل/ نيسان الجاري، مكافأة مالية تصل قيمتها إلى 10 ملايين دولار مقابل الحصول على معلومات تؤدي إلى تحديد مكان أو تشخيص الأمين العام لكتائب حزب الله العراقية أحمد الحميداوي.
وأكد الخبير في الشأن الأمني العراقي حازم الفتلي أن المكافآت لا تُستخدم فقط أداة استخبارية لجمع المعلومات، بل تمثل أيضاً وسيلة ضغط نفسية وعملياتية على القادة المستهدفين. وقال الفتلي لـ"العربي الجديد" إن "إدراج أسماء بهذا المستوى من قيادات الفصائل يدفعهم إلى تقليص تحركاتهم وتغيير أنماط تواصلهم، والاعتماد على دوائر ضيقة، ما ينعكس بشكل مباشر على قدرتهم في إدارة العمليات".
وأشار إلى أن "بعض هذه البرامج كان له دور في تسهيل عمليات استهداف دقيقة أو إضعاف شبكات لوجستية، حتى من دون الوصول إلى اعتقال أو اغتيال"، معتبراً أن "التوسع الأميركي في قائمة المكافآت يعكس تحولاً في الاستراتيجية الأميركية من عدم الاكتفاء بالضربات العسكرية إلى أدوات أكثر تعقيداً، خاصة مع عدم قدرة الحكومة العراقية على ضبط تلك الفصائل، رغم الضغوط الأميركية التي تمارس عليها".
وتأتي هذه الخطوة بعد تصاعد التوتر بين واشنطن والفصائل المسلحة العراقية التي كثّفت خلال الشهرين الأخيرين هجماتها ضد المصالح الأميركية، بالتوازي مع انخراط بعضها في جبهات إقليمية داعمة لإيران، لا سيما في المواجهة الأخيرة مع واشنطن "حرب الـ40 يوماً". وقد تبنت الفصائل التي تعمل ضمن "المقاومة الإسلامية في العراق" الانخراط إلى جانب إيران في الحرب، واعتبرت الوجود الأميركي في العراق "احتلالاً" و"أهدافاً مشروعة"، فيما ترى واشنطن أن هذه الجماعات تمثل تهديداً مباشراً لقواتها وحلفائها.
