استشهاد الصحافية اللبنانية آمال خليل
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
استشهدت الصحافية اللبنانية آمال خليل جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري بقضاء بنت جبيل جنوبي لبنان، بعد ساعات من بقائها عالقة تحت الردم وعرقلة الاحتلال وصول فرق الإنقاذ إليها. وأعلن الدفاع المدني اللبناني في بيان، ليل الأربعاء، أن فرق البحث والإنقاذ تمكّنت من انتشال جثمان آمال خليل من داخل المنزل المستهدف، وذلك بمشاركة عناصر من الجيش اللبناني والصليب الأحمر، بعد تنفيذ عمليات بحث استمرّت لساعات في ظروف ميدانية معقّدة. وأفادت المعلومات بأن جثمانها عُثر عليه في إحدى زوايا المنزل الذي استهدفته قوات الاحتلال. وكتبت صحيفة الأخبار اللبنانية حيث عملت آمال خليل: "استشهدت مراسلة الأخبار في جنوب لبنان الزميلة آمال خليل بعد ملاحقة طائرات جيش العدو لها، واستهدافها بعدد من الغارات التي أصابت سيارتها أولاً، ثم البيت الذي لجأت إليه، في استهداف واضح للصحافة والصحافيين في لبنان". وكانت آمال خليل لجأت مع زميلتها الصحافية زينب فرج إلى مبنى قريب عقب غارة أولى طاولت سيارة في المنطقة وأسفرت عن سقوط شهيدين. وبحسب معطيات ميدانية وشهادات لعناصر في الدفاع المدني، كانت خليل لا تزال على تواصل معهم بعد الغارة الأولى التي وقعت عند الساعة 2:45 بعد الظهر بالتوقيت المحلي، قبل أن تبلغ أكثر من جهة عند الساعة 2:50 بأنها تختبئ من القصف. غير أنّ الطيران الحربي الإسرائيلي استهدف المبنى نفسه عند الساعة 4:27، ما أدى إلى انهياره وانقطاع الاتصال بها منذ ذلك الحين. وتمكّنت فرق الإسعاف من إجلاء فرج جريحة إلى مستشفى تبنين الحكومي، فيما تعذّر الوصول إلى خليل لساعات، بعدما أعاقت قوات الاحتلال عمليات الإنقاذ عبر إطلاق النار وإلقاء قنبلة صوتية باتجاه سيارة إسعاف تابعة للصليب الأحمر، ما أجبر الفرق على التراجع ومنع انتشالها في حينه. وما تزال زينب فرج في المستشفى بعدما خضعت لعملية جراحية دقيقة تكلّلت بالنجاح. كانت آمال خليل تلقت أكثر من تهديد بالقتل، أبرزها رسائل وصلت إلى هاتفها في سبتمبر/أيلول 2024، تطالبها بمغادرة البلاد "إذا كانت تريد الحفاظ على رأسها فوق كتفيها". وكشف الصحافي الأميركي جيريمي لوفريدو، في موقع "دروب سايت"، هوية مرسلها، وهو جدعون غال بن أبراهام، معلّق إعلامي يدير قناة على "يوتيوب" لتحليل شؤون المنطقة، ويظهر على التلفزيون الإسرائيلي، ويعرّف نفسه بأنه ضابط متقاعد لا يزال "يساعد" الاستخبارات الإسرائيلية. وعند تواصل الصحافي مع جدعون غال بن أبراهام، أقرّ بإرسال التهديدات عام 2024، وكتب: "هؤلاء ليسوا أبرياء. الصحافيون المرتبطون بحزب الله الذين قضت عليهم إسرائيل كانوا أيضاً جواسيس لصالح حزب الله، يقتربون من جنودنا ثم يُبلّغون التنظيم الإرهابي بمواقع جنودنا في الوقت الفعلي. وبالمثل، في 7 أكتوبر، تم القضاء على صحافيين مرتبطين بحماس لأنهم كانوا ضباط استخبارات. أبلغوا تحياتي جميعَ الصحافيين المرتبطين بحزب الله، فكل من يعمل مع المنظمة يجب أن يعلم أن مصيره الموت". أضاف في رسالة ثانية أنه يعتبر صحيفة الأخبار وسيلة إعلام "مرتبطة بحزب الله". ولم يتضح ما إذا كانت له أي صلة رسمية بالجيش الإسرائيلي، فيما اكتفى بالقول، رداً على أسئلة حول وضع آمال خليل بعد استهدافها: "نحن لا نشارك معلوماتنا الاستخبارية مع الصحافيين". I reported on what appears to be the targeted Israeli assassination of Lebanese journalist Amal Khalil, and on my WhatsApp exchange with a self-identified former soldier who had previously sent her death threats over her reporting — for @DropSiteNews https://t.co/pjnuOAuNPe — Jeremy Loffredo (@loffredojeremy) April 22, 2026 وفي سياق التحريض على الصحافية، علّق المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على مقطع فيديو ظهرت فيه وهي تنقذ قطة من تحت الركام، قائلاً: "ومن الإنسانية ما قتل... فيديو متداول من قبل الإعلام الإرهابي الناطق باسم حزب الله الشيطان لقطة يتم إنقاذها من تحت الرماد والدمار... هذا الدمار الذي تسببت به صواريخ قلوب الإرهاب التي سارعت إلى إنقاذ هذه القطة البريئة أمام الكاميرات. ولكن ماذا عن الأبرياء الذين استخدموا دروعاً بشرية لهؤلاء الشياطين الذين يلعبون دور القلب الرحوم؟ ماذا عن الصواريخ والمخازن العسكرية التي زرعت بين بيوت البشر؟". وكان الفيديو الذي نشرته "الأخبار"، في 15 إبريل/ نيسان الحالي، يُظهر آمال خليل في أثناء توثيقها آثار غارة في بلدة أنصارية بقضاء صيدا جنوبي لبنان، حيث عثرت على قطة عالقة تحت الركام وسارعت إلى إنقاذها. خلال قيام مراسلة الأخبار بتصوير منزل تعرض لغارة في انصارية فجر اليوم، سمعت مواء قطة لتكتشف بأنها عالقة تحت الركام pic.twitter.com/CABHMX79ct — جريدة الأخبار - Al-Akhbar (@AlakhbarNews) April 15, 2026 ونعى وزير الإعلام اللبناني بول مرقص الصحافية، قائلاً، في بيان: "بحزن كبير، الصحافية الشهيدة آمال خليل التي استهدفها جيش الاحتلال الإسرائيلي أثناء تأديتها واجبها المهني في نقل الحقيقة في الطيري". وأضاف أن "استهداف الصحافيين جريمة موصوفة وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني"، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرّك لوقف هذه الانتهاكات ومنع تكرارها. وقال الرئيس اللبناني جوزاف عون، في بيان نشرته الرئاسة اللبنانية، اليوم الخميس، إنّ "تعمّد إسرائيل دائماً استهداف الإعلاميين بشكل مباشر هدفه إخفاء حقيقة ارتكاباتها العدوانية ضد لبنان، فضلاً عن كونها جرائم ضد الإنسانية تعاقب عليها القوانين والأعراف الدولية وتشكل حافزاً لتدخل المجتمع الدولي لوضع حد لها". بدوره، شدّد رئيس الحكومة نواف سلام، في بيان، على أنّ "استهداف الصحافيين، وعرقلة وصول الفرق الإغاثية إليهم، بل واستهداف مواقعهم مجدداً بعد وصول هذه الفرق، يشكّل جرائم حرب موصوفة". وأضاف سلام "لم يعد استهداف إسرائيل للإعلاميين في الجنوب أثناء قيامهم بعملهم المهني حوادث منفردة، بل صار نهجاً مثبتاً ندينه ونرفضه، كما تدينه وترفضه كل القوانين والأعراف الدولية". وأكد أن "لبنان لن يدّخر جهداً في متابعة هذه الجرائم أمام المحافل الدولية المختصة". من جهة ثانية، أدانت نقابة العاملين في الإعلام المرئي والمسموع اللبنانية، في بيان، "بأشدّ العبارات استمرار العدو الصهيوني في استهداف الإعلاميين والصحافيين اللبنانيين، في ممارسة ممنهجة ترقى إلى مستوى الجريمة، حيث يُمعن في اصطياد الكلمة الحرة بدمٍ بارد، غير آبهٍ بأي رادع أخلاقي أو قانوني، ولا بأي اكتراث لما يُسمّى بالمجتمع الدولي". وأضافت أن "هذا السلوك الإجرامي لا يشكّل فقط انتهاكاً صارخاً لحرية العمل الإعلامي، بل يمثّل إهانة فاضحة للدولة اللبنانية التي يُفترض أن تُصان سيادتها وكرامة أبنائها، لا سيما في ظلّ حديثٍ عن مسارات تفاوضية لا يقابلها العدو إلا بالمزيد من العدوان". وذكّرت بأنّ "استهداف الإعلاميين يُعدّ خرقاً واضحاً لكل المواثيق الدولية التي تكفل حرية العمل الصحافي وحماية الصحافيين في أوقات النزاعات، وعلى رأسها القوانين الدولية الإنسانية التي تُلزم حماية المدنيين ومنهم العاملون في الحقل الإعلامي". وحمّلت "المجتمع الدولي مسؤولية مباشرة عن هذا الصمت المتواطئ". كما دعا اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان إلى وقفة استنكارية تنديداً باغتيال آمال خليل ظهر الخميس في ساحة الشهداء، وسط العاصمة بيروت. يأتي هذا الاستهداف على الرغم من الهدنة الحاصلة بين لبنان وإسرائيل منذ منتصف ليل الخميس–الجمعة الماضي، والتي لم يلتزم الاحتلال الإسرائيلي بها، إذ سُجّلت عشرات الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى، فضلاً عن توسيع رقعة الاحتلال والسيطرة بالنار والتدمير والتهجير القسري. في المقابل، أعلن حزب الله خمس عمليات يومي الثلاثاء والأربعاء، بعدما كان ملتزماً وقف إطلاق النار، وذلك رداً على الخروقات الإسرائيلية، من بينها استهداف الطيري. وباستشهاد آمال خليل يرتفع عدد الصحافيين والعاملين في المجال الإعلامي الذين قتلتهم إسرائيل في لبنان إلى 27 منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وفقاً لنقابة محرري الصحافة اللبنانية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية