عربي
شدد نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سورية كلاوديو كوردوني على ضرورة استغلال "التقدم في جهود تحقيق الاستقرار، وبعض النجاح في عزل سورية عن الأزمات المتعددة التي تشهدها المنطقة، وذلك على الرغم من التحديات الكبيرة والانتهاكات المتكررة لسيادتها".
وأكد كوردوني، خلال اجتماع دوري لمجلس الأمن، أنّ "الضغوط الاقتصادية والمؤسسية والاجتماعية، إلى جانب انعدام الأمن على المستوى المحلي، تمثل تحديات أمام عملية الانتقال السياسي في سورية". وحول ما يتطلبه التصدي لهذه التحديات، أشار إلى "ضرورة تعزيز مؤسسات الدولة، وترسيخ السلم الأهلي، والمضي قدماً في إعادة إدماج سورية بشكل كامل في النظامين الاقتصادي والدبلوماسي الدوليين وهي أهداف تدعمها منظومة الأمم المتحدة بشكل نشط".
ولفت خلال إحاطة قدمها من دمشق عبر دائرة متلفزة إلى "استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب سورية في انتهاك الاتفاقيات القائمة والقانون الدولي". وقال "واصلت القوات الإسرائيلية تنفيذ توغلات شبه يومية داخل الأراضي السورية، بما في ذلك عملية في 29 مارس/ آذار ضد حزب الله في جنوب لبنان انطلاقاً من جبل الشيخ داخل الأراضي السورية"، مشيراً إلى استمرار إقامة نقاط تفتيش واحتجاز مواطنين سوريين.
وكرر دعوة الأمم المتحدة "الحازمة لإسرائيل إلى وقف انتهاكاتها، والاحترام الكامل لسيادة سورية ووحدة أراضيها، والالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974". وحث إسرائيل على إعادة جميع المحتجزين السوريين، معرباً عن أمله "بتيسير المحادثات بين إسرائيل وسورية بوساطة الولايات المتحدة للتوصل لترتيبات أمنية مستدامة".
وتوقف المسؤول الأممي كذلك عند انخفاض مستويات العنف داخل سورية رغم استمرار سقوط الضحايا. وقال "يعد تسجيل أدنى مستويات العنف المرتبط بالنزاع في مارس/ آذار 2026، خلال 15 عاماً إنجازاً ملحوظاً، رغم استمرار سقوط ضحايا مدنيين بسبب مخلفات الحرب". وأشار إلى أن "الحكومة السورية تولي أولوية لإزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة". وأكد في الوقت ذاته أن تنظيم "داعش" ما زال يشكل مصدر قلق.
الوضع الإنساني في سورية
إلى ذلك، تحدث وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشير، عن بوادر تحسن تدريجي للوضع الإنساني في سورية. وقال في هذا السياق "عندما زرتُ سورية في ديسمبر/ كانون الأول 2024، بعد أيامٍ فقط من سقوط نظام الأسد، وجدتُ بلداً يعيش في قلق ويعاني من صدماتٍ عميقة؛ فقد كانت أضرار الحرب مذهلة، والاحتياجات الإنسانية هائلة". وتابع "زرتُ سورية مجدداً الشهر الماضي... وهناك، لمسنا تقدماً ملموساً: فالملايين من الناس يعودون إلى ديارهم، والأسواق تشهد نمواً".
وأضاف فليتشير "نعمل حالياً على مواءمة خططنا الإنسانية مع مبادرتي "لا للمخيمات" و"لا للألغام"؛ وهما مبادرتان طموحتان تهدفان إلى مساعدة الناس على العودة إلى ديارهم، وتسريع وتيرة عمليات إزالة الألغام". وتحدث عن إطلاق "خطة الاحتياجات الإنسانية والاستجابة". ولاحظ أنها "أول خطة من نوعها يتم إطلاقها من داخل سورية وبالتعاون مع الحكومة السورية". وأثنى على قيام الحكومة السورية "بتمديد العمل بنظام "الدولرة" لفترة إضافية مدتها ستة أشهر؛ الأمر الذي من شأنه أن يخفف من القيود المالية وتلك المتعلقة بالسيولة النقدية، وأن يسهم في تنفيذ خطتنا بصورة أسرع وأكثر كفاءة".
وتوقف كذلك عند استمرار التحديات والمخاطر، قائلاً "لقد تسببت الصراعات التي اجتاحت المنطقة خلال شهر مارس في فرض ضغوط هائلة على سورية. فحتى تاريخ 19 إبريل/ نيسان، عبر ما يقارب 300 ألف شخص الحدود قادمين من لبنان إلى سورية، وغالبيتهم العظمى من المواطنين السوريين، لينضموا بذلك إلى ما يُقدّر بنحو 1.6 مليون لاجئ سوري عادوا إلى بلادهم من مختلف أنحاء المنطقة منذ نهاية عام 2024". ولفت إلى حاجتهم الماسة إلى الغذاء والمأوى وغيرهما من أشكال الدعم.
وحول ما اعتبرها "المخاطر الداخلية"، قال المسؤول الأممي إنّ "التحديات الداخلية ما زالت صعبة وشائكة. فالاحتياجات لا تزال مرتفعة للغاية؛ حيث يحتاج أكثر من 13 مليون شخص إلى الغذاء، و12 مليوناً إلى المياه النظيفة، وما يقرب من 13 مليوناً إلى الدعم في مجال الرعاية الصحية". كما توقف عند خفض التمويل لصندوق الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية مما يؤدي إلى خفض ما يتم تقديمه من خدمات صحية وانسانية وغذائية. وأعطى مثالاً على حاجة برنامج الأغذية العالمي إلى 200 مليون دولار خلال ستة أشهر لتجنب تعليق المساعدات على نطاق واسع.
