المرشحون لخلافة غوتيريس يقدمون أوراقهم بجلسات حوار في الأمم المتحدة
عربي
منذ ساعة
مشاركة
اُختتمت في نيويورك الأربعاء جلسات الحوار التفاعلية لاختيار الأمين العام القادم للأمم المتحدة خلفا للبرتغالي، أنطونيو غوتيريس، الذي تنتهي ولايته نهاية 2026. وعقدت أربع جلسات حوار مفتوحة، الثلاثاء والأربعاء، مع المرشحين الأربعة استمرت كل منها ثلاث ساعات. وشهد يوم الثلاثاء جلسة حوارية مفتوحة مع المرشحة التشيلية ميشيل باشيليت، والتي شغلت منصب المفوضة السامية لمنظمة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، وجلسة ثانية مع الأرجنتيني رافاييل غروسي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية. أما يوم الأربعاء فشهد جلسة مع الكوستاريكية، ريبيكا غرينسبان، مديرة وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، وجلسة أخرى مع الرئيس السنغالي السابق، ماكي سال. ومن اللافت أن جميع المرشحين في مداخلاتهم وإجابتهم على الأسئلة بقوا في العموميات دون الدخول بالكثير من التفاصيل على الرغم من وجود أسئلة مهمة ومركزية بما فيها الأسئلة من المجموعة العربية حول القضية الفلسطينية وحماية وكالة "أونروا" أو حتى أسئلة حول الموارد المالية للأمم المتحدة والتحديات المعقدة والكبيرة التي تواجه الهيئة الأممية هناك. ويبدو أن جميع المرشحين اختاروا اتخاذ خط عمومي في إجاباتهم في محاولة استرضاء الدول الأعضاء وخاصة الدول دائمة العضوية والتي يمكنها استخدام الفيتو ضد توصية ترشيح أي منهم. وبرزت الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان، التي تترأس مكتب الأمم المتحدة للتجارة والتنمية وشغلت منصب نائبة سابقة لرئيس كوستاريكا، عندما تمكنت من التفاوض على صفقة "مبادرة البحر الأسود" لتصدير الحبوب بين روسيا وأوكرانيا. وتنحت غرينسبان عن مهامها في سبتمبر/أيلول لتجنب تضارب المصالح خلال الحملة الانتخابية، بينما يواصل غروسي أداء مهامه في الوكالة الدولية خلال حملته. وربطت غرينسبان خلال مداخلتها الحوارية رؤيتها للعالم ومصير عائلتها مباشرة بجذور الأمم المتحدة ودورها في التعاون الدولي والحيلولة دون نشوب الصراعات. وتنحدر غرينسبان من أصول بولندية يهودية حيث فرت عائلتها من ويلات الحرب النازية في أوروبا واستقرت في كوستاريكا.  وأشارت غرينسبان بداية إلى ذلك التاريخ قائلة: "إن ميثاق الأمم المتحدة هو الأساس؛ والسلام المبني عليه هو ما أتاح لوالديّ ــوهما لاجئان بسبب الحرب العالمية الثانيةــ أن يجدا الاحترام والكرامة في بلدٍ صغير، كوستاريكا، حيث أعادا بناء حياتهما. وأنا ابنةُ هذا السلام، وتجسيدٌ لما يجعله السلام ممكناً وللمبادئ التي يرتكز عليها؛ وإنني أتحدث اليوم لأن هذا السلام بات في خطر، ولأن الثقة في هذه المنظمة آخذةٌ في التضاؤل، ولأن الوقت ينفد أمامنا لاستعادة تلك الثقة". وأضافت: "إنني على يقين بأن بوسعي قيادة هذه المنظمة خلال هذه الأوقات العصيبة، والقيام بذلك استناداً إلى ثلاث أولويات رئيسية: السلام، والإصلاح، والمستقبل". وأشارت إلى اجتماعات مختلفة عقدتها مع دول أعضاء خلال حملتها، قائلة: "لقد أصغيت لهؤلاء من بينكم الذين ينشدون عودة الأمم المتحدة إلى طاولة السلام، حيث تُصاغ الاتفاقات عبر الحوار والدبلوماسية؛ ففي ظل النزاعات المسلحة المتفاقمة التي تزيدها تعقيداً أشكال جديدة ومدمّرة من الحروب، نرى الأطر التي صانت أمننا من الأسلحة النووية، ومن الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، بل ومن سلوك الحرب ذاته، وهي تتآكل أمام أعيننا، كما يجري انتهاك القانون الدولي وحقوق الإنسان". وأضافت: "يدفع المدنيون ثمن حروبٍ لم يشنّوها؛ فالجريمة المنظمة والإرهاب يمزقان المجتمعات، وفي كل منطقةٍ زرتها، طُرِح عليّ السؤال ذاته: أين الأمم المتحدة؟". وأكدت أن "صنع السلام هو الغاية من هذه المنظمة، وسيكون أولويتي الأولى". وتابعت: "إن الدفاع عن الأمم المتحدة اليوم يقتضي التحلي بالشجاعة لتغييرها؛ وسيكون الإصلاح من أجل تحقيق ذلك هو أولويتي الثانية". وتحدثت عن ضرورة الإصغاء إلى أولئك الذين يتطلعون إلى المستقبل ويساورهم القلق بشأن وظائفهم، وبشأن هذا الكوكب". وأشارت إلى التحولات الكبيرة التي يشهدها العالم وضرورة مواجهتها بشكل جماعي والعمل على عودة التعددية القطبية. كما تحدثت عن التحديات والفرص التي يشكلها الذكاء الاصطناعي، وإعادة تشكيل التجارة، وما تحمله التقنيات النظيفة من وعود كذلك.  أما المرشح الرابع الرئيس السنغالي السابق ماكي سال، فإن حظوظه قليلة بالفوز، بحسب مراقبين، وخاصة أنه لا يلقى دعم عدد كبير من الدول الأفريقية، كما أنه متهم بقمع التظاهرات السلمية في بلاده خلال فترة رئاسته. وشغل سال رئاسة السنغال على مدى 12 عاماً حتى 2024. ويحسب له أنه أنجز مشروعات البنية التحتية الكبرى خلال فترة حكمه. وخلال الجلسة الحوارية وصف نفسه بأنه يسعى "لبناء الجسور لاستعادة الثقة في الأمم المتحدة، لكي تتمكن مجدداً من الوفاء بالتزاماتها وخدمة الجميع". وقال: "في غمرة انعقاد هذا الحوار، لا يزال العالم يواجه تحديات متعددة؛ تتمثل في احتدام التنافس الجيوسياسي، والصراعات العنيفة، ومواطن الضعف المناخي، وتفاقم الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية، وقضايا الهجرة".  وأضاف أن "الأزمات التي نواجهها ليست أزمات دورية عابرة، بل هي أزمات بنيوية متأصلة، سواء من حيث نطاقها أو شدتها"، مشددا على أنه في الوقت ذاته "تنفتح أمام البشرية إمكانات غير مسبوقة بفضل التقدم المذهل الذي تحرزه التقنيات، ولا سيما الذكاء الاصطناعي؛ فإذا ما أُديرت هذه التقنيات بحكمة، يمكن للثورة التكنولوجية أن تكون محركاً هائلاً للتقدم في خدمة البشرية، وذلك بالنظر إلى إلحاح التحديات التي نواجهها، وما تحمله الفرص من وعود". وشدد على أن التعددية "تبقي الإطار الذي لا غنى عنه لطموحاتنا المشتركة الرامية إلى صون السلم والأمن الدوليين، وحماية حقوق الإنسان، وتعزيز التنمية، والنهوض بالتعاون بين الشعوب. وتلك هي الروح التي أتقدم بها بترشيحي إلى الدول الأعضاء". يذكر أن الحوارات التفاعلية تعقد بترؤس رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك، والتي وصفت الحوارات بأنها تمثل خطوة مهمة وحاسمة في عملية الاختيار. كما أكدت أن عملية الاختيار تأتي في فترة فارقة في تاريخ الأمم المتحدة، والتي تشهد تحديات كبيرة بما فيها مالية وإدارية. وفيما لا يزال باب الترشح للمنصب مفتوحا، يبقى اختيار الأمين العام للأمم المتحدة مرهوناً بنهاية المطاف بحصول المرشح على تأييد أغلب الدول الأعضاء في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (15 دولة من الأعضاء) شريطة ألا تستخدم أي من الدول الخمس دائمة العضوية (الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا والصين وروسيا) الفيتو والاعتراض على ترشيحه. ويرفع مجلس الأمن توصيته للجمعية العامة والتي تشمل اسم المرشح الذي يتم الاتفاق عليه ثم تقوم الجمعية العامة بالتصويت أو المصادقة على الاختيار. ومن المتوقع أن يعقد مجلس الأمن (في نهاية يوليو/تموز غالباً) جلسات "تصويت استطلاعية" ستظهر مدى حظوظ كل مرشح، على أن ترفع التوصية من قبل مجلس الأمن للجمعية العامة لتصوت عليه ومن ثم تبني اختياره ما بين أغسطس/آب وأكتوبر/تشرين الأول.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية