الأطباق العراقية... فضول ودهشة للسياح من الكرم والترحيب
عربي
منذ ساعة
مشاركة
لا تقتصر السياحة في العراق على زيارة المدن التاريخية والمعالم الدينية، بل باتت الأطباق العراقية نفسها جزءاً من تجارب السفر التي يسعى إليها الزوار، وهي دعوات مفتوحة إلى زيارة البلاد وتجربة المذاقات. تحوّلت الأطباق العراقية الشعبية التي تشكلت عبر قرون من التقاليد والتنوع الثقافي في نظر كثيرين إلى سفير فوق العادة يعرّف الزائرين على روح المجتمع. وخلال السنوات الخمس الأخيرة، مع تحسّن الأوضاع الأمنية نسبياً واستعادة بعض مظاهر الاستقرار زاد عدد السياح الأجانب والعرب تدريجياً في مدن عدة، ما انعكس مباشرة على المطاعم الشعبية والأسواق المحلية التي تقدم أطعمة تقليدية. يقول العراقي مصطفى رزكار، الذي يعمل دليلاً سياحياً، لـ"العربي الجديد": "يصل الزوار غالباً وهم يحملون فضولاً واضحاً لتجربة أطباق سمعوا عنها كثيراً، مثل الدولمة والمسكوف والكاهي بالقيمر والكباب العراقي، وغيرها. وقد لعبت مواقع التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في زيادة هذا الاهتمام، إذ ينشر السياح مقاطع مصوّرة لتجاربهم مع الطعام العراقي، فتتحوّل هذه المقاطع إلى دعوة مفتوحة لآخرين إلى زيارة البلاد وتجربة المذاقات". وما تحدث عنه رزكار يتأكد من خلال متابعة حسابات العديد من السياح، إذ بات من المألوف أن ترى زواراً أجانب يقفون أمام مواقد الشواء أو عربات الطعام الشعبية لتصوير الأطباق وتوثيق لحظات تذوقها. وفي بلد فقد السياح لعقود طويلة بسبب الحروب والأزمات منذ عام 1980، يحتفي العراقيون بطريقتهم الخاصة بعودة الزوار اليوم عبر إظهار الكرم المفرط في الضيافة وتقديم الطعام والمشروبات المحلية أحياناً مجاناً للزوار للترحيب بعودتهم واكتشافهم وجه آخر من العراق الذي بات مميزاً لزواره بحسب ما يقول رزكار. ويقول رعد الزبيدي، وهو صاحب مطعم متخصص بالمأكولات المشوية والسمك المسكوف، لـ"العربي الجديد": "أصبح السياح الأجانب والعرب زبائن دائمين، خاصة خلال المواسم السياحية وعطلات نهاية الأسبوع، وأكثر ما يسألون عنه هو السمك المسكوف والكباب العراقي. ويسمع كثيرون عن المسكوف قبل أن يأتوا إلى العراق، وعندما يشاهدون طريقة تحضيره أمامهم يُدهَشون من الطريقة التقليدية في الشواء". ويُعد المسكوف أحد أشهر الأطباق العراقية، ويُحضّر غالباً من سمك الشبوط الذي يُفتح طولياً ويُثبّت على أوتاد خشبية حول نار الحطب، ويشوى ببطء على حرارة هادئة لوقت طويل نسبياً، ما يمنح السمك نكهته المميّزة وقشرته المقرمشة. ويشير الزبيدي إلى أن طريقة العرض نفسها أصبحت جزءاً من شهرة الطبق، ويقول: "يقف السياح قرب أحواض السمك وموقد الشواء ويلتقطون الصور ومقاطع الفيديو. ويُتابع بعضهم عملية الشواء من البداية حتى النهاية. والطريقة التقليدية بحدّ ذاتها علامة مميّزة للمسكوف العراقي الذي تحوّل إلى ماركة عراقية عالمية. ينشر كثير من السياح فيديوهات عنه على حساباتهم، ونرى بعد فترة زواراً يأتون خصيصاً لتجربته". ولا تقل وجبات الفطور العراقية شهرة عن الأطباق الرئيسية. ويتحدث حسين الكعبي، وهو صاحب مطعم شعبي يقدم الفطور التقليدي، لـ"العربي الجديد"، عن الإقبال المتزايد للسياح على تجربة طبق الكاهي بالقيمر، ويقول: "يسأل السياح كثيراً عن الكاهي والقيمر، ويبدون رغبة كبيرة في تذوقه. وجميع من فعلوا ذلك يبدون إعجابهم، ويكرر كثيرون منهم زيارة المطعم لتناول وجبات من الكاهي والقيمر في أوقات مختلفة وليس فقط في الصباح". والكاهي رقائق عجين رفيعة تُخبز حتى تصبح ذهبية اللون ومقرمشة من الخارج وطرية من الداخل، أما القيمر فنوع من القشطة الكثيفة المصنوعة من حليب الجاموس، وتتميّز بأن طعمها غني ودسم. ويضاف العسل إلى الطبق، ويعد من الوجبات المرتبطة بذاكرة الصباح العراقية". يضيف: "نقدم أحياناً الفطور للسياح مجاناً، وليس الأمر دعاية فقط، بل للتعبير عن فرحنا بعودة السياحة. حُرم العراق من الزوار لعقود طويلة بسبب الحروب والأوضاع الأمنية غير المستقرة، لذا يشعر الناس بسعادة حقيقية عندما يرون الأجانب يعودون". ويؤكد أن أصحاب مطاعم ومقاهٍ كثيرة يقدمون الشاي أو القهوة وبعض الأطباق مجاناً للزوار، وهذا جزء من ثقافة الكرم العراقية". ويقول هاشم العزاوي، وهو مترجم يعمل في شركة سياحية، لـ"العربي الجديد": "يأتي كثير من السياح ولديهم تصوّر مسبق عن العراق والأماكن التي يريدون زيارتها، لكن أكثر ما يسألون عنه هو الطعام العراقي، فهناك فضول كبير لتجربة الأكلات المحلية". يضيف: "يبدي كثير من السياح دهشتهم من عدد المقبلات التي توضع على طاولة واحدة وتنوعها، ويقولون إنهم لم يروا هذا الكمّ من أطباق المقبلات في مطابخ بلدان كثيرة". ويبقى طبق "الدولمة" في مقدمة الأطباق العراقية لدى السياح، ما يجعل العديد من المطاعم تضيفها إلى قائمة الأكلات اليومية، وتقدمها بعضها في عربات على الأرصفة. والدولمة العراقية تتضمن خضاراً محشوة بالأرز واللحم والتوابل، مثل الباذنجان والكوسا والفلفل، إضافة إلى أوراق السلق والعنب، وتُطهى مع صلصة خاصة تمنحها نكهة مميزة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية