يمن مونيتور/ وحدة التقارير / من عبدالله العطار
في ظل تسارع التحولات الإقليمية وتشابك ملفات الصراع في المنطقة، تبرز المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران كعامل مؤثر في إعادة تشكيل موازين القوى، ولا سيما في الملف اليمني الذي يتقاطع مع هذه التوازنات بشكل مباشر وغير مباشر.
ويثير هذا الواقع تساؤلات حول طبيعة انعكاسات تلك المفاوضات على مسار الأزمة اليمنية ومستقبلها، وفي هذا السياق، يرى الصحفي والمحلل السياسي، مدير عام مكتب وكالة سبأ بمأرب، عبد الحميد الشرعبي، أن هذه المفاوضات لا يمكن فصلها عن طبيعة العلاقة القائمة بين إيران وجماعة الحوثي، والتي يصفها بأنها علاقة ذات أبعاد فكرية واستراتيجية عميقة.
يشير الشرعبي في حديثه لـ”يمن مونيتور”، إلى أن العلاقة بين إيران والحوثيين ليست مجرد تحالف مرحلي، بل تقوم على تقاطع أيديولوجي وفكري، ما يجعل الجماعة جزءاً من منظومة النفوذ الإيراني في المنطقة.
ويؤكد أن هذا الارتباط يمنح الحوثيين قدرة على الاستمرار والمناورة، لكنه في الوقت نفسه يربط مصيرهم إلى حد كبير بنتائج أي تفاهمات دولية تخص طهران.
المفاوضات وانعكاساتها المحتملة
بحسب الشرعبي، فإن أي تقدم أو تعثر في المفاوضات الأمريكية–الإيرانية سينعكس مباشرة على الوضع في اليمن، ففي حال التوصل إلى تفاهمات، قد يتم توظيف الملف اليمني كورقة ضمن ترتيبات إقليمية أوسع، ما قد يؤدي إلى تثبيت واقع سياسي جديد يكرّس نفوذ الحوثيين بشكل أو بآخر، أما في حال فشل المفاوضات، فقد يشهد اليمن تصعيداً عسكرياً أو مزيداً من التوترات، خصوصاً في المناطق الحيوية مثل البحر الأحمر.
أزمة الشرعية اليمنية
يلفت الشرعبي إلى أن المشكلة في اليمن لا تقتصر على جماعة الحوثي، بل تمتد إلى أداء الحكومة الشرعية، التي يجب إثبات حضورها كدولة فاعلة أمام المجتمع الدولي، حتى لا يُفتح المجال أمام القوى الخارجية لفرض أجنداتها والتعامل مع الأطراف الأكثر نفوذاً على الأرض.
سيناريوهات مقلقة
يحذر الشرعبي من أن استمرار الوضع الحالي، مع غياب حل سياسي متماسك، قد يدفع اليمن نحو سيناريو مشابه لما حدث في الصومال بعد انهيار الدولة، حيث تنتشر الجماعات المسلحة وتتحول البلاد إلى ساحة للصراعات بالوكالة، إضافة إلى احتمالات تصاعد ظواهر مثل القرصنة والهجرة غير النظامية، واستخدام اليمن كورقة ضغط إقليمية.
البحر الأحمر في دائرة الخطر
من أبرز النقاط التي يثيرها التقرير احتمال تحول البحر الأحمر إلى بؤرة توتر جديدة، خاصة في ظل تداخل المصالح الدولية…. ويرى الشرعبي أن أي تصعيد في هذه المنطقة سيؤثر بشكل مباشر على دول الخليج وحركة التجارة العالمية، ما يزيد من تعقيد المشهد.
قراءة موازية
من جانبه، يوضح مدير الأخبار في قناة سبأ الفضائية، الصحفي وليد الجبر، أن اليمن، رغم أنه ليس طرفاً مباشراً في المفاوضات الأمريكية–الإيرانية، إلا أن تأثير هذه المفاوضات سينعكس عليه بشكل غير مباشر، وستلقي نتائجها بظلالها على المشهد اليمني سلباً أو إيجاباً.
ويشير الجبر في حديث لـ”يمن مونيتور”، إلى أن الطرفين يستخدمان الملف اليمني ضمن أدوات الضغط المتبادلة، حيث أدرجت واشنطن مسألة تخلي طهران عن دعم مليشياتها وأذرعها المسلحة في المنطقة، وفي مقدمتها مليشيات الحوثي، ضمن مطالبها الأساسية في هذه المفاوضات.
في المقابل، يستخدم النظام الإيراني ورقة مليشيات الحوثي لتهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب الاستراتيجي منذ سنوات، ويُبقي هذه الورقة ضمن أبرز خيارات التصعيد العسكري في حال فشلت المفاوضات مع واشنطن أو تصاعدت وتيرة الضربات الأمريكية ضده.
ويؤكد أن دور اليمن في هذه المفاوضات يظل خارج إطار المشاركة المباشرة، كما أن معالجة أزمته ليست هدفاً أساسياً ضمن الأجندة الاستراتيجية للطرفين، ما يجعل تأثير هذه المفاوضات على المشهد اليمني محدوداً نسبياً.
ويوضح الجبر أنه في حال نجحت واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق شامل، فقد يؤدي ذلك إلى تقليص أو وقف الدعم الإيراني العسكري والمالي لمليشيات الحوثي، مما يضعف قدراتها ويدفعها إلى الانخراط بجدية في المسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة، ويفتح نافذة حقيقية لتحقيق السلام أو تثبيت هدنة طويلة الأمد تُمهّد لتسوية تدريجية.
أما في حال فشلت المفاوضات، فإن التداعيات ستكون أكثر حدة، إذ من المرجح أن يدفع الحرس الثوري الإيراني جماعة الحوثي إلى الانخراط بشكل أوسع في المواجهة مع الولايات المتحدة وحلفائها، مع تصعيد العمليات العسكرية وتهديد الملاحة الدولية في البحرين الأحمر والعربي ومضيق باب المندب، إلى جانب استهداف القواعد الأمريكية والمصالح الإقليمية.
ويعني ذلك عملياً دخول اليمن جغرافية المعركة الإيرانية الأمريكية، بما يهدد بإطالة أمد الصراع للعام الحادي عشر على التوالي، مع مضاعفة معاناة المدنيين وتعميق الأزمة الإنسانية، في ظل غياب أي أفق سياسي حقيقي، واستمرار استخدام اليمن كساحة حرب بالوكالة.
ويخلص الجبر إلى أن اليمن سيتأثر بنتائج هذه المفاوضات في كل الأحوال؛ فنجاحها قد يفتح نافذة لتهدئة مؤقتة تُرسم ملامحها خارجياً دون أن تضمن سلاماً دائماً، بينما قد يؤدي فشلها إلى مزيد من التصعيد والفوضى.
ويشدد على أن العامل المحلي يظل الأهم والحاسم، وأن مستقبل اليمن مرهون بقدرة اليمنيين على استثمار أي فرصة للسلام، وإحياء مسار المفاوضات، والجلوس على طاولة واحدة بنوايا صادقة ودون شروط مسبقة، للوصول إلى تسوية سياسية شاملة تعالج جذور الأزمة، لا مجرد مظاهرها.
وهنا يتضح أن مستقبل اليمن سيظل رهناً بتوازنات إقليمية ودولية معقدة، في مقدمتها العلاقة بين واشنطن وطهران. وبينما تستمر المفاوضات، يبقى اليمن ساحة مفتوحة للتجاذبات، ما لم يتم التوصل إلى حل داخلي يعيد بناء الدولة ويحد من التدخلات الخارجية.
كما أن أي تفاهمات دولية، مهما بلغت أهميتها، لن تكون كافية لإنهاء الأزمة اليمنية بشكل دائم، ما لم تقترن بإرادة محلية حقيقية تسعى إلى السلام، مؤكداً أن مفتاح الحل يظل بيد اليمنيين أنفسهم، وقدرتهم على تجاوز الانقسامات والانخراط في عملية سياسية شاملة تنهي الصراع وتؤسس لمرحلة استقرار مستدام.
The post اليمن في ظل المفاوضات الأمريكية–الإيرانية.. بين فرص التهدئة ومخاطر التصعيد appeared first on يمن مونيتور.
أخبار ذات صلة.