اليمن القوي خير لدول الخليج من ضعفه
حزبي
منذ ساعة
مشاركة

بقلم / برهان بن أحمد
منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومصادرتهم القرار السياسي، آلت البلد لحقبة جديدة عنوانها الضعف، وبلغة العلوم السياسية دولة فاشلة وهي لحظة يفقد النظام السياسي قدرته السيطرة على حركة المجتمع.
صُنفت اليمن كبلد شديد الخطورة على حياة الأفراد من هم في الداخل أو القادمين إليها، مع ذلك انفجار الحرب في غزة وإيران انفجر بالتوازي الخطر الكامن في اليمن إلى خارجه، فالحوثي تمكن من تصدير الفوضى والخطر وهو الذي لا يجد ما يخسره الأمر الذي يفسر استعداده الدائم لخوض الحروب بالوكالة عن إيران أو الدفاع عنها.
ومع الحرب الايرانية الأمريكية، كشفت قدرة الحوثيين على الإيذاء الأمني، بطيران مسير وصواريخ غير مكلفة قادرة على اغلاق وقف الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب إلى جانب اغلاق هرمز وهو ما جعل دول الخليج تعيد طرح مفهوم الأمن من جديد.
قبل أيام طرح رئيس الوزراء السابق القطري حمد ال ثاني فكرة أمن دول مجلس التعاون الخليجي، وجادل في مقال شهير نشره على حسابة في إكس، على حتمية التحول الأمني لدول الخليج لأن الاعتداءات الايرانية كشف أن اتفاقيات الحماية مع دول أخرى مثل: الولايات المتحدة الامريكية وباكستان وتركيا والهند، لم تكن فاعلة وبالتالي طرح فكرة الاعتماد على نفسها باستغلال امكانياتها المالية الضخمة بإنشاء دفاع أمني خاص بها.
رغم جدوى الفكرة، لكنه اقتصر على مشروع أمني لدول الخليج لا يشمل اليمن رغم أن الأمن لا يبنى على أساس تجمع بشري موحد نظامه السياسي مثل دول الخليج، ولكن يبنى على الجغرافيا التي يسكنها، فاليمن والخليج أنظمة سياسية مختلفة لكن جميعها تقع في جغرافية واحدة تتعرض لتهديدات بذات القدر من إيران ووكلائها، مع ذلك فالتفكير بمعزل عن اليمن هو نمط سائد ممتد منذ نصف قرن.
نشأت اليمن بنظام سياسي مختلف عقب ثورة 26 سبتمبر ضد نظام الملكية الإمامية، ولجأ اليمنيون إلى تسمية هوية الدولة بالجمهورية للقطيعة مع نظام الامامة الفاشي وليس للملكية كنظام دولة بحد ذاته، ويمكن لمن فاته ما فعله النظام الأمامي باليمنيين قراءة “اليمن الانسان والحضارة” للشماحي و”اليمن الجمهوري” للبردوني، وقد تعدت الإمامة أسلوب الحكم الملكي الى الاستعباد والقهر، وبالتالي كانت وما تزال الجمهورية بالنسبة لليمنيين ليست نظام سياسي رداً على الملكية ولكن هوية سياسية واجتماعية تقطع حقبة من القهر والاذلال الامامي.
مع ذلك، الخلاف السياسي بين جمال عبدالناصر ودول الخليج العربية أثر على المعنى الحقيقي للنظام الجمهوري بتصويره هوية سياسية ضد الهوية السياسية في دول الخليج والتي أخذته بجديه واعتبار اليمن خطر أمني وشيك خاصة بقربه الجغرافي وكثافة السكان وحيوية الشعب، مع ذلك مضى اليمنون بهويتهم السياسية وبالتجربة التاريخية لم ينتج عنه خطر أمني على الجوار، بل شارك اليمنيون عسكريا إلى جانب دول الخليج في اسناد العراق ضد النظام الايراني في الثمانيات، وعند اعلان الوحدة اليمنية كانت قوة مضافة لليمن ولدول الخليج أيضاً.
ورغم أن الكثافة السكانية في اليمن مقياس لقوة الدول في حال توازى ذلك مع التنمية، لكن ذلك بدا غير منسجماً مع دول الخليج والتي تملك ثروات هائلة مقابل سكان قليل، وقد أوردت أبحاث معقمة أن اليمن من المرجح وصول سكانه في 2025 نحو 85% من مجموع سكان دول الخليج الست مجتمعة، وهذا يمكن اعتباره قوة اضافية لها في شبهة الجزيرة العربية في مواجهة التهديدات الايرانية التي يبلغ سكانها نحو 90 مليون.
بهذه العوامل تعاملت دول الخليج مع اليمن باعتبارها هامش جغرافي فقير ومختلف الهوية السياسية، وبالتالي فهو مشكلة أمنية يرجع إليه عند الحاجة.
استغل الحوثي ضعف الدولة في 2011 بالسيطرة المتدرجة على الجغرافيا الشمالية وصولا الى العاصمة صنعاء 2014مع سنوات طويلة من عزل اليمن عن محيطها العربي تنموياً وأمنياً، وتحول أهم ممر ملاحي في العالم- البحر الأحمر ومضيق باب المندب- الى ورقة ضغط سياسية بيد إيران.
سيواصل الحوثي هذا التوسع بدعم إيراني نحو البحر وصولا الى الضفة الأخرى من القرن الافريقي وبناء شبكات محلية مع جماعات ما دون الدولة للهيمنة على الممر الملاحي وضمان تدفق الأسلحة، وكلما وصل لمنطقة كون منها حلفاء ثم الانتقالي لما بعدها، وهي ذات الاستراتيجية الإيرانية التي عملت عليها في المنطقة العربية خلال 47 عاماً.
الخلاصة: استمرار التعامل التقليدي مع اليمن باعتباره مشكلة يتم إدارتها فحسب ستظل فعلاً مشكلة لكنها ستفتح معها تدخلات خارجية كما فعلت إيران، وما تزال تهدم اليمن ويتشظى الخطر إلى الخليج، وبدلا من ذلك، يمكن إعادة النظر إلى اليمن باعتباره جزء من الحل يمضي نحو دولة آمنة لليمنيين وبالتالي قوتها قوة مضافة للخليج.

http://اليمن القوي خير لدول الخليج من ضعفه

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية