عربي
ثبّت البنك المركزي التركي، اليوم الأربعاء، سعر الفائدة للشهر الثالث على التوالي عند 37%، وأبقى على سعر الإقراض لليلة واحدة عند مستوى 40%، في خطوة جاءت متوافقة مع التوقعات التي رجّحت تثبيت الفائدة وعدم رفعها، في ظل التوترات الجيوسياسية في المنطقة وحالة عدم اليقين، نتيجة تضارب التصريحات والتوقعات بشأن الهدن وإمكانية وقف الحرب الأميركية على إيران.
وقررت لجنة السياسة النقدية في المركزي التركي الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي، وهو سعر فائدة مزاد إعادة الشراء لأجل أسبوع واحد، عند 37%. وأبقت اللجنة على سعر فائدة الإقراض لليلة واحدة لدى البنك المركزي عند 40%، وسعر فائدة الاقتراض لليلة واحدة عند 35.5%، وأعلنت أن الاجتماع المقبل للبنك، المخصص لبحث سعر الفائدة، سيُعقد في 11 يونيو/ حزيران.
وجاء قرار المصرف المركزي متوافقاً مع نتائج استطلاعات وتوقعات المحللين، التي رجّحت تثبيت سعر الفائدة، رغم الحاجة إلى رفعه للحد من التضخم، الذي بلغ 30.87% على أساس سنوي في مارس/آذار الماضي، متراجعاً من 31.53% في فبراير/ شباط. إلا أن استمرار الحرب، وإغلاق مضيق هرمز، وتقلب أسعار الطاقة، تشير إلى احتمال ارتفاع التضخم بشكل طفيف في إبريل/نيسان.
ويرجّح مراقبون استمرار المصرف المركزي في اتباع سياسة التشدد النقدي، لما لها من دور في دعم خفض التضخم عبر التأثير في الطلب وسعر الصرف. ويُحذّرون من أن أي خفض لسعر الفائدة في هذه الظروف قد يضر بمساعي الحكومة لتحقيق أهداف برنامج الإصلاح الاقتصادي، ويؤدي إلى مزيد من تراجع سعر صرف الليرة.
واختار المصرف المركزي، في قراره اليوم، سياسة الانتظار والترقب، متجنباً رفع أو خفض سعر الفائدة، حفاظاً على استقرار الليرة، ودعم جهود خفض التضخم وتعزيز الاحتياطي النقدي، بعد تدخل تجاوز 50 مليار دولار خلال الشهرين الماضيين لحماية سعر الصرف. ولم يتأثر سعر صرف الليرة بقرار التثبيت، إذ استقر سعر الدولار عند 44.9301 ليرة، واليورو عند 52.7701 ليرة تركية.
الاقتصاد العالمي تجاوز حالة عدم اليقين
في المقابل، حذّر وزير المالية والخزانة التركي، محمد شيمشك، من تداعيات الحرب في المنطقة على الاقتصاد التركي، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وانعكاساتها على السياحة والصادرات. وأكد أن الاقتصاد العالمي لا يواجه حالة من عدم اليقين فحسب، بل يواجه أيضاً مخاطر جيوسياسية متزايدة، واستقطاباً وتوترات، مشيراً إلى أن اضطرابات كبيرة قد تحدث على المديين، القريب والمتوسط.
وشدّد شيمشك على ضرورة الانتباه إلى الآثار الاقتصادية الكلية للحروب، لافتاً إلى أن المخاوف بشأن التضخم وتراجع النمو باتت بارزة، وأن الحروب أصبحت عملياً "الوضع الطبيعي الجديد". وأضاف، خلال كلمته في قمة "تركيا الصاعدة" التي نظمتها مجموعة "كانال 7" الإعلامية اليوم الأربعاء، أن الحمائية بلغت ذروتها، في وقت يمثل فيه الذكاء الاصطناعي ثورة شاملة تنتشر بوتيرة أسرع من الثورات الصناعية السابقة، وهي أكثر تحولاً، وقد تكون لها آثار مدمرة محتملة. وأشار إلى المستويات المرتفعة للديون العالمية، والمخاطر الناجمة عن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترات طويلة، موضحاً أن شيخوخة سكان العالم تشكل ضغطاً إضافياً على النمو.
ولفت شيمشك إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، وما لذلك من تأثير بالاقتصاد الدولي. واعتبر أن الصين، في ما وصفه بـ"الصدمة الصينية الثانية"، أصبحت لاعباً حاسماً في التجارة العالمية من حيث القدرة الإنتاجية والتكنولوجيا والحجم. وأوضح أن ضعف الطلب المحلي في الصين يدفع إلى توجيه فائض الطاقة الإنتاجية نحو الأسواق الخارجية، ما يشكل ضغطاً على اقتصادات الدول الأخرى، مشيراً إلى تزايد النزعة الحمائية ورفع الرسوم الجمركية، حيث ارتفعت بشكل ملحوظ منذ عام 2008.
وعلى صعيد الاقتصاد التركي، أوضح شيمشك أن بلاده قادرة على إطلاق إمكانات كبيرة من خلال الجمع بين نقاط قوتها في قطاعي الصحة والسياحة، مع الإقرار بالحاجة المتزايدة إلى التحول في مجالات مثل الإجهاد المائي والزراعة. وأكد أن تركيا "ليست متفرجة" في عملية التحول العالمية الجارية، سواء في مجالات الذكاء الاصطناعي أو الحماية التجارية أو ممرات الطاقة، أو حتى في مواجهة تحديات شيخوخة السكان.
محلياً، أقر الوزير بتأثير الحرب والتطورات في المنطقة بالخطط الحكومية، مشيراً إلى أنها قد تؤدي إلى تحديثات في البرنامج الاقتصادي متوسط الأجل، وأن الأهداف ستخضع للمراجعة. وأوضح أن العالم يواجه أكبر صدمة في قطاع الطاقة منذ سبعينيات القرن الماضي، مبيناً أنه في حال وصول متوسط أسعار النفط إلى 80 دولاراً خلال عام 2026، فقد يرتفع التضخم بنسبة تراوح بين 2.8% و3.5%.
كذلك قد يرتفع عجز الحساب الجاري إلى الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تراوح بين 0.7% و1.1%، ويراوح النمو بين -0.5% و1.2%، فيما قد يبلغ عجز الموازنة إلى الناتج المحلي الإجمالي نحو 0.4%. وتعززت هذا العام مقولة "تركيا الصاعدة" في ظل تنامي الدورين الاقتصادي والسياسي لتركيا، إلى جانب استعدادها لاستضافة عدد من الفعاليات الدولية في عام 2026، من بينها قمة حلف شمال الأطلسي في تموز/ يوليو المقبل بالعاصمة أنقرة، ومؤتمر الأطراف للأمم المتحدة للمناخ، وقمة منظمة الدول التركية.
