إجراءات تصعيدية تشل القطاع الصحي الحكومي في الضفة الغربية
عربي
منذ 3 أيام
مشاركة
تعيش المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية في الضفة الغربية منذ صباح اليوم الأربعاء، حالة من الشلل، بسبب الإجراءات التصعيدية التي تنفذها مجموعة واسعة من النقابات الطبية والصحية، بما فيها التمريض والقبالة، والطب المخبري، والمهن الصحية، وموظفو الخدمات الصحية، بينما تنتظر نقابة الأطباء اجتماعاً مع لجنة وزارية، غداً الخميس، قبل اتخاذ أية خطوات. وكانت النقابات قد أعلنت أن العمل سيقتصر على ورديتين أسبوعياً في المستشفيات، ويومين في الأسبوع في مراكز الرعاية الصحية الأولية وباقي أقسام وزارة الصحة. كما يقتصر العمل في أقسام الطوارئ على استقبال الحالات الطارئة وإنقاذ الأرواح، مع عدم المشاركة في العمليات المبرمجة وإغلاق العيادات. وطالبت النقابات بصرف الرواتب كاملة لتلك الطواقم، وجدولة المستحقات، وتنفيذ العلاوات المتفق عليها مسبقاً، إلى جانب تثبيت موظفي عقود المياومة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وتشمل النقابات: التمريض والقبالة، وموظفي الخدمات الصحية، والطب المخبري، ومساعدي الصيادلة، وفنيي التخدير، ومختصي العلاج الطبيعي، والعلاج الوظيفي، وعلاج النطق، والفيزياء الطبية، ومختصي التغذية، والبصريات، والتكنولوجيا الحيوية، واختصاصيي علوم وتكنولوجيا الأسنان، ومفتشي البيئة، وفنيي الرعاية التنفسية، والعاملات الصحيات، والتثقيف الصحي، وخدمات الإسعاف والطوارئ، وموظفي الخدمة الاجتماعية، والصحة النفسية. ورفض نقيب التمريض، إبراهيم النمورة، في حديثه مع "العربي الجديد"، اعتبار الإجراءات الحالية إضراباً، مؤكداً أنها تمثل رسالة تحذيرية موجهة إلى الحكومة، وستستمر حتى التاسع والعشرين من الشهر الجاري، على أن تُتخذ خطوات تصعيدية أخرى في حال عدم الاستجابة لتلك المطالب. وقال نمورة: "إن عدد أيام الدوام متوافق مع عدد أيام الدوام المعتادة، بعد تقليص ساعات الدوام، بسبب الأزمة المالية التي تمر بها الحكومة"، مشيراً إلى أن بيان النقابات حدد أيام الدوام الأسبوعي، في حين يقتصر العمل خلال المهلة الممنوحة للحكومة على الحالات الطارئة وإنقاذ الأرواح فقط. وأكدت النقابات أنها، قبل التوجه إلى هذه الخطوات الاحتجاجية، حاولت فتح حوار مع الحكومة عبر وزارة الصحة، إلا أنها لم تتلق أي استجابة. كما جرى لاحقاً تدخل وسطاء من الأجهزة الأمنية الفلسطينية، دون أن يسفر ذلك عن أي استجابة أو طرح حلول. وعلق نمورة على سبب الأزمة، المتمثلة في احتجاز الاحتلال أموال المقاصة (أموال الضرائب الفلسطينية)، قائلاً: "إن النقابات تعيش في البلد وتدرك أن جزءاً كبيراً من الأزمة مرتبط بالاحتلال، غير أنه حمّل الحكومة مسؤولية وجود خلل في إدارة الأزمة، وعدم ترتيب الأولويات، ووجود مشكلة في آلية الصرف"، مشيراً إلى صرف بدل ساعات عمل إضافية لقطاعات دون أخرى. وحذّر نمورة من انهيار في القطاع الصحي بأكمله، وليس فقط القطاع الصحي الحكومي، مشيراً إلى وجود تقليصات كذلك في دوام العاملين في المستشفيات الخاصة، حيث أصبح الدوام بنسبة 50% مقابل 50% من الرواتب، وهو ما يتعارض مع قانون العمل، وذلك نتيجة أزمة الديون المتراكمة على الحكومة لصالح تلك المستشفيات. ومن المقرر أن يُقام اعتصام مركزي يوم الثلاثاء المقبل، أي قبل يوم واحد من انتهاء المهلة التي منحتها النقابات للحكومة، وذلك أمام مقر مجلس الوزراء في رام الله. الأطباء يدرسون الخيارات من جهتها، تبحث نقابة الأطباء خطواتها، لكن بعد اجتماع مقرر غداً الخميس، مع لجنة وزارية حكومية، مع مجموعة من النقابات العاملة في المجال الصحي. وقال نقيب الأطباء صلاح الهشلمون لـ "العربي الجديد"، "إن اللقاء سيكون حاسماً، ومخرجاته ستحدد مسار الخدمة المقدمة للمرضى، وطبيعة الإجراءات النقابية القادمة". وأكد الهشلمون أن المطالب هي مالية بامتياز، معتبراً أن الكوادر الطبية مواطنون قبل أن يكونوا أصحاب مهن، وأن المواطن وصل إلى درجة من العوز غير المعهودة بسبب التدهور المالي المستمر. وقال الهشلمون: "لا نريد التحدث باسم الحكومة، لكنها مكلفة بإدارة شؤون البلاد، ولديها رؤيتها وأفكارها للحلول. غير أنه في حال لم تكن لديها أفكار، فسنطرح الحل الذي نراه مناسباً". ومنذ عام 2019، تفاقمت الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية في أعقاب اقتطاعات إسرائيلية من أموال المقاصة (أموال الضرائب الفلسطينية)، وباتت السلطة الفلسطينية عاجزة عن الإيفاء بالتزاماتها المالية، وخاصة رواتب الموظفين. ومنذ عام 2021، لم تستطع الحكومة الفلسطينية دفع رواتب الموظفين كاملة، بل أصبحت تدفع أجزاء من الرواتب، عادة ما تراوحت بين 50% و90%، بينما لم تتمكّن الشهر الجاري، سوى من دفع 2000 شيكل (عملة إسرائيلية) لكل موظف مهما كانت رتبته أو راتبه كجزء من راتب شهر يناير/كانون الثاني 2026.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية