عربي
تتجه مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى وضع سيناريوهات طارئة للتعامل مع احتمال نقص وقود الطائرات، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية المرتبطة باستمرار الحرب في الشرق الأوسط، وتهديد إمدادات الطاقة العالمية عبر تعطل الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين نقل النفط والوقود في العالم. وقال مفوض شؤون النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، اليوم الثلاثاء، إن المفوضية ستصدر إرشادات عن كيفية التعامل مع مواعيد إقلاع الطائرات وهبوطها في المطارات ومنع التزود المفرط بالوقود وحقوق المسافرين والتزامات الخدمة العامة في حال حدوث نقص في وقود الطائرات نتيجة لحرب إيران. وأضاف أنه لا يوجد نقص "حتى اليوم"، لكن تداعيات استمرار حصار مضيق هرمز ستكون "كارثية"، بحسب رويترز.
وذكر تزيتزيكوستاس، خلال مؤتمر صحافي في بروكسل، أن المفوضية ستشدد على ضرورة أن يسرع الاتحاد الأوروبي إنتاجه من وقود الطيران المستدام والوقود الصناعي ضمن الإجراءات التي ستتخذ لتقليل الاعتماد على واردات الشرق الأوسط. وتدرس المفوضية أيضاً خيارات استيراد بدائل، مثل وقود الطائرات الأميركي من فئة (جيت إيه). ومن المقرر أن تقدم غداً الأربعاء حزمة أوسع من الإجراءات المتعلقة بالطاقة والنقل. وتشير بيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي إلى أن وقود الطائرات يمثل ما بين 25% و30% من إجمالي تكاليف التشغيل لشركات الطيران، ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات عاملاً مباشراً في ارتفاع أسعار التذاكر وتقليص عدد الرحلات.
ويدفع الاتحاد الأوروبي نحو تسريع إنتاج وقود الطيران المستدام ضمن مبادرة "وقود الطيران الأوروبي"، التي تعد أحد الأعمدة الرئيسية في استراتيجية خفض الانبعاثات. وتستهدف هذه المبادرة رفع نسبة الوقود المستدام في مطارات الاتحاد إلى 2% بدءاً من عام 2025، ثم إلى 70% بحلول عام 2050، مع زيادة حصة الوقود الصناعي إلى 35% خلال الفترة نفسها، وفق المفوضية الأوروبية.
والجمعة الماضية، قال المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي ويلي والش، إن أوروبا قد تبدأ في إلغاء رحلات اعتباراً من أواخر مايو/ أيار بسبب نقص وقود الطائرات، مسلطاً الضوء على مخاطر اضطراب موسم السفر الصيفي النشط. وأضاف والش: "إلى جانب بذل كل جهد ممكن لتأمين خطوط إمداد بديلة، من المهم أن يكون لدى السلطات خطط معلنة ومنسقة جيداً تحسباً لاحتمال الحاجة إلى تقنين الإمدادات".
وحذرت شركات الطيران الأوروبية من حدوث نقص في وقود الطائرات في غضون أسابيع نتيجة الحرب التي تسببت في إغلاق طريق الإمداد الرئيسي عبر مضيق هرمز. وتعد أوروبا على وجه الخصوص معرضة لهذا الخطر لزيادة اعتمادها على واردات وقود الطائرات، إذ تستورد نحو 75% من إمداداتها من الشرق الأوسط. وأظهر تقرير صادر عن وكالة الطاقة الدولية أن متوسط الطلب العالمي على وقود الطائرات والكيروسين بلغ 7.8 ملايين برميل يومياً في 2025. ودول الخليج أكبر مورد للسوق العالمية، وتمدها بنحو 400 ألف برميل يومياً.
