ارتفاع متسارع لأسعار السيارات في مصر... ما السبب؟
عربي
منذ 5 أيام
مشاركة
تشهد سوق السيارات في مصر حالة من الارتباك والحذر مع استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية وهشاشة الهدنة المعلنة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، والتي تضغط بقوة على توافر السيارات وأسعارها داخل السوق المحلية. وأكد تجار عاملون في قطاع السيارات أن الفترة الحالية تشهد موجة ارتفاعات متسارعة في الأسعار بنسبة وصلت إلى 20% خلال شهري مارس/ آذار وإبريل/ نيسان؛ جراء اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، إلى جانب تراجع قيمة الجنيه المصري أمام الدولار بأكثر من 12% منذ بدء الحرب. ومع استمرار الضغوط الجديدة ومحدودية الكميات المتاحة خلال الأيام الماضية، سارع بعض الموزعين والتجار إلى تقليص المعروض وفرض زيادات تدريجية إضافية خارج السعر الرسمي، وهو ما يُعرف بظاهرة "الأوفر برايس" (Over Price) التي عادت إلى الواجهة مجدداً بشكل لافت، بقيم تتراوح بين 25 ألفاً و300 ألف جنيه على طرازات متنوعة. صالات عرض أشبه بالمتاحف بين مطرقة قلة المعروض وسندان "الأوفر برايس"، وجد المواطن المصري نفسه أمام صالات عرض فارهة تبدو في نظره أشبه بالمتاحف؛ السيارات موجودة، لكن الأسعار الفلكية جعلت "الفرجة" هي السلوك الوحيد المتاح. وفي جولة داخل معارض سيارات، تبدو الحركة هادئة لدرجة مريبة؛ صمتٌ لا يكسره سوى أحاديث جانبية بين الموظفين والزبائن حول الارتفاعات التي شملت غالبية السيارات المعروضة، سواء المستوردة أو المحلية، رغم تراجع سعر صرف الدولار أمام العملة المحلية إلى أقل من 52 جنيهاً خلال الأيام الأخيرة. بدوره، قال رئيس رابطة تجار السيارات في مصر أسامة أبو المجد، إن أسعار السيارات تشهد حالة من التذبذب نتيجة تأثرها بعدة عوامل، على رأسها ارتفاع أسعار العملة الأجنبية وتكاليف الاستيراد والشحن، بالإضافة إلى تأخر وصول الشحنات بسبب "حرب المضائق" التي تسبّبت في تعطل المرور بعدد من الممرات البحرية. وأضاف أبو المجد، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن الزيادات الحالية في الأسعار أو إعادة تسعير السيارات المعروضة تتوافق مع تغيرات التكلفة المتوقعة، وتعكس تحوط التجار والموزعين لتفادي أي خسائر محتملة في ظل استمرار تقلب سعر الصرف. وأشار إلى أنّ الزيادات طاولت جميع الفئات، بما فيها المجمعة محلياً، بنسب قد تتجاوز 20%؛ نظراً لاعتماد التصنيع المحلي على مكونات مستوردة تصل نسبتها إلى نحو 70%. نصيحة للمستهلكين في مصر: "تمسكوا بسياراتكم" نصح رئيس رابطة تجار السيارات المستهلكين بالاحتفاظ بسياراتهم إذا كانت تلبي احتياجاتهم، أو اتخاذ قرار الشراء سريعاً لمن يمتلك القدرة والاحتياج الفعلي. وفي هذا السياق، يتفق معه الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات خالد سعد، الذي توقع زيادة جديدة في الأسعار مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتوقف بعض الموزعين عن البيع انتظاراً لآليات العرض والطلب الجديدة. واعتبر سعد أن عودة ظاهرة "الأوفر برايس" تعود لعوامل رئيسية، أبرزها نقص المعروض وزيادة التكاليف اللوجستية، مشيراً إلى أن الزيادات الأخيرة يمكن اعتبارها "تصحيحاً جزئياً" للأسعار، خاصة أن الشركات كانت قد اعتمدت تخفيضات كبيرة خلال الأشهر السبعة الماضية. وأوضح أن استقرار الأوضاع الإقليمية هو المفتاح الوحيد لعودة التوازن تدريجياً إلى السوق. سوق المستعمل "اشتعلت فيها النيران" طاولت المتغيرات الأخيرة سوق المستعمل أيضاً، ليصبح اقتناء سيارة بمواصفات جيدة حلماً صعب المنال. يقول مهندس بشركة خاصة، محمود الهواري (45 عاماً): "كنت أخطط لتغيير سيارتي موديل 2015 منذ عامين، وقتها كان ينقصني 100 ألف جنيه فقط لشراء موديل السنة، أما اليوم فحتى لو بعت سيارتي، سأحتاج إلى دفع 800 ألف جنيه إضافية للحصول على نفس الفئة. لقد اختفت تماماً فئة السيارات الاقتصادية التي كانت تتراوح بين 150 و250 ألف جنيه، لتبدأ اليوم أسعار السيارات الصينية والمجمعة محلياً من 700 ألف جنيه وتصل إلى 1.5 مليون جنيه". من جانبه، يرى صاحب معرض للسيارات المستعملة بالإسكندرية، عصام سعد، أن السوق تعاني من "صدمة" تسببت في ارتباك المبيعات، مؤكداً أن تراجع الطلب ناتج عن ضعف القوة الشرائية للمستهلك وليس رغبة التاجر، الذي يصفه بالخاسر الأكبر في حالة غياب المبيعات. واختتم بالإشارة إلى أن سوق المستعمل، التي كانت الملاذ الأخير للطبقة المتوسطة، "اشتعلت فيها النيران" إذ تُطلب في سيارات متهالكة من موديلات التسعينيات أرقام خيالية، ما أدى إلى لجوء المصريين لإصلاح سياراتهم القديمة بدلاً من استبدالها، وانتشار مواصلات رخيصة الثمن في المناطق الشعبية والريفية باعتبارها بديلاً اضطرارياً.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية