أزمة ديزل تخنق غربي ليبيا... وإضراب السائقين
عربي
منذ 6 أيام
مشاركة
في عدد من مدن غربي ليبيا، واصل سائقو الشاحنات إضرابهم عن العمل احتجاجاً على النقص الحاد في مادة الديزل داخل محطات الوقود؛ وهي أزمة تتسع تداعياتها لتطاول حركة النقل والأسواق والخدمات الأساسية في مناطق عدة. وامتد الإضراب من مناطق الساحل الغربي وصولاً إلى معبر رأس اجدير، إضافة إلى مدن الجبل الغربي، ومن بينها الزنتان وكاباو وغيرهما، حيث توقفت شاحنات النقل بشكل شبه كامل، في ظل اعتماد هذا القطاع على مادة الديزل لتشغيل الرحلات التجارية بين ليبيا وتونس، ونقل السلع الزراعية والمواد الغذائية إلى الأسواق المحلية. السوق الموازية قال السائق محمود ناجي إن مادة الديزل "غير متوفرة في المحطات منذ أكثر من شهر"، مضيفاً أن السائقين اضطروا إلى شراء الوقود من السوق الموازية بأسعار تصل إلى نحو ثلاثة دنانير للتر الواحد، مقارنة بسعر رسمي لا يتجاوز 0.15 دينار (الدولار = 6.4 دنانير ليبية). وأوضح ناجي لـ"العربي الجديد" أن سائقي الشاحنات "لن يستأنفوا العمل إلى حين توفير الوقود بشكل منتظم داخل المحطات"، مشيراً إلى أن نشاطهم يرتبط مباشرة بحركة التجارة ونقل البضائع، ما يجعل استمرار الأزمة مهدداً لسلاسل الإمداد داخل البلاد. من جهته، قال السائق عز الدين بي لـ"العربي الجديد" إن الأزمة لا تقتصر على نقص الديزل، بل تمتد أيضاً إلى ارتفاع أسعاره حتى عند توفره في بعض المحطات، ما يضاعف من تكاليف التشغيل ويجعل العمل في قطاع النقل "غير مجدٍ اقتصادياً". شلل في مدن الجبل في الجبل الغربي، نظّم سائقو الشاحنات اعتصامات في عدد من المدن، بينها الزنتان وكاباو، احتجاجاً على استمرار الأزمة. وقال أحد المعتصمين في الزنتان، عز الدين إمسيك، لـ"العربي الجديد"، إن "الوضع بات مزدوجاً بين ندرة الوقود وارتفاع سعره في السوق غير الرسمية"، معتبراً أن ذلك أدى إلى شلل شبه كامل في حركة النقل. وفي السياق ذاته، يروي المواطن محمد العدل، من مدينة الزنتان، جانباً آخر من تداعيات الأزمة، حيث قال لـ"العربي الجديد" إنه أمضى يومه كاملاً يبحث عن شاحنة لنقل المياه إلى منزله من دون جدوى، بسبب توقف حركة الشاحنات. وأضاف أن "حتى أبسط الخدمات اليومية أصبحت مرتبطة بتوفر الديزل"، في إشارة إلى اتساع أثر الأزمة خارج قطاع النقل التجاري. اختلالات منظومة التوزيع من جانبه، قال المحلل الاقتصادي أبو بكر الهادي لـ"العربي الجديد" إن أزمة الديزل الحالية تكشف عن اختلالات عميقة في منظومة توزيع المحروقات، مشيراً إلى أن الفجوة الكبيرة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية خلقت بيئة نشطة للتهريب والاحتكار، ما انعكس على تكلفة النقل والإنتاج وأسعار السلع في السوق المحلية. وأضاف أن استمرار هذا الوضع يؤدي إلى ضغوط إضافية على المواطنين، ويزيد من هشاشة سلاسل الإمداد داخل البلاد. وفي المقابل، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط أن قيمة شحنات المحروقات الموردة للسوق المحلي خلال شهر مارس/ آذار 2026 تجاوزت مبلغ 803 ملايين دولار، أي ما يعادل نحو 5.1 مليارات دينار وفق سعر الصرف الرسمي المعتمد لدى مصرف ليبيا المركزي، في إشارة إلى حجم الإنفاق المخصص لتغطية احتياجات السوق المحلي من الوقود. كذلك خُصص ضمن الميزانية العامة التقديرية لعام 2026 نحو 44 مليار دينار مباشرة لبند المحروقات. التهريب في ليبيا.. ثقب الميزانية الأسود تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه ليبيا اضطرابات متكررة في إمدادات الوقود، ما ينعكس مباشرة على حركة النقل والتجارة والخدمات الأساسية، وسط مطالب متزايدة بإيجاد حلول عاجلة ومستدامة للأزمة، وضبط آليات التوزيع ومنع تفاقم السوق الموازية. ولا تزال أزمة "السوق السوداء" والتهريب تفرض ظلالها على المشهد، إذ أكدت مصادر لمراسل "العربي الجديد" خلال جولة ميدانية وصول سعر اللتر في المسارات غير الرسمية إلى ثلاثة دنانير في بعض المناطق نتيجة نقص الإمدادات، وسط تقارير أممية تشير إلى تسرب نحو 30% من الوقود المدعوم عبر عمليات التهريب. ويستقر سعر وقود الديزل في السوق المحلية الليبية رسمياً عند مستواه المدعوم تاريخياً البالغ 0.15 دينار للتر الواحد، ما يضع ليبيا في المرتبة الأولى عالمياً من حيث انخفاض تكلفة الوقود، مقارنة بمتوسط عالمي يتجاوز 10 دنانير للتر (وفق سعر صرف يبلغ نحو 6.4 دنانير للدولار). وتعتمد ليبيا بشكل شبه مطلق على إيرادات النفط والغاز لتسيير اقتصادها الذي عانى جراء المخاطر الأمنية والجيوسياسية، إذ يشكّل قطاع المحروقات حوالي 95% من إيرادات الصادرات، وما يقارب 90% من الإيرادات الحكومية الإجمالية. وتوجه هذه الإيرادات أساساً لتغطية بنود الميزانية العامة، وعلى رأسها الرواتب الحكومية ودعم المحروقات، ما يترك مساحة محدودة جداً للاستثمار في التنمية المستدامة أو تنويع مصادر الدخل.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية