الحرب ترفع التضخم في بريطانيا والأسوأ لم يأت بعد
عربي
منذ 3 أيام
مشاركة
كشفت الأرقام البريطانية اليوم عن أول الأدلة الرسمية لتداعيات الحرب في المنطقة على الاقتصاد ومعيشة المواطنين مع ارتفاع التضخم إلى 3.3 % على أساس سنوي في نهاية مارس/آذار الماضي. ورغم أن آثار ارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران قد بات واقعاً ملموساً منذ اندلاعها في 28 فبراير/شباط الماضي، بات محللون ومسؤولون بريطانيون يتوقعون الأسوأ مع تكشف مزيد من مظاهر الغلاء في السلع والطاقة، فيما يسمونه بالآثار الممتدة للحرب. وكان معدل التضخم على أساس سنوي قد سجل 3% في فبراير/ شباط وهو يزيد بواقع نقطة مئوية كاملة عن مستهدف بنك إنكلترا المتمثل في 2%. وقال مكتب الإحصاءات الوطنية إن هذا الارتفاع جاء مدفوعاً بزيادة قدرها 8.7% في أسعار وقود السيارات، وهي أكبر قفزة شهرية منذ عام 2022 عندما غزت روسيا أوكرانيا. كما تسارع تضخم قطاع الخدمات، وهو مؤشر رئيسي لضغوط الأسعار الأساسية، بشكل غير متوقع إلى 4.5% من 4.3%، نتيجة تقلب أسعار تذاكر الطيران. وأظهر التقرير كيف أن أزمة الشرق الأوسط قلبت التوقعات المتعلقة بالتضخم، مع اقتراب سعر خام برنت من 100 دولار للبرميل، في ظل فشل الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب استمرت 53 يوماً وأدت إلى شبه توقف صادرات النفط والغاز من الخليج. وقالت وزيرة الخزانة "راتشيل ريفز" في تعليق على التقرير: "هذه ليست حربنا، لكنها ترفع فواتير الأسر والشركات". أما وزير الخزانة في حكومة الظل (المعارضة) ميل سترايد فقال إن معدل التضخم يرتفع بسبب الصراع في الشرق الأوسط، لكنه أضاف أن "خيارات حزب العمال فاقمت الوضع". ويهدد هذا الضغط بالامتداد إلى ما هو أبعد من أسعار الوقود ليطاول سلعاً وخدمات يومية أخرى، مع توقع ارتفاع أسعار الغاز والكهرباء المحلية في يوليو/تموز المقبل، وتحذيرات من أن تضخم أسعار الغذاء قد يقترب من خانة العشرات. وكان من المتوقع أن ينخفض التضخم إلى الهدف المحدد عند 2% خلال الربع الثاني، مما كان سيفتح المجال لمزيد من خفض أسعار الفائدة من قبل "بنك إنكلترا". إلا أن من المرجح الآن أن يستقر حول 3% وأن يتسارع في الربع الثالث، ما يزيد احتمالات رفع الفائدة بدلاً من خفضها. وتسارع تضخم أسعار الغذاء، الذي يؤثر بشكل كبير على توقعات الأسر، إلى 3.5% مقارنة بـ3.2% في الشهر السابق. وارتفعت أسعار الشوكولاتة والحلويات واللحوم والأسماك والمشروبات الغازية بوتيرة أسرع خلال مارس، بحسب مكتب الإحصاءات. في المقابل، ساهمت تخفيضات أسعار الملابس بسبب ضعف الطلب في الحد من الضغوط التضخمية. توقعات متشائمة بدوره قال وزير العمل والمعاشات بات ماكفادن إن المملكة المتحدة بدأت تشعر بتأثير الحرب في المنطقة. وأضاف في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) " لا يمكننا تجاهل تأثير الارتفاع الكبير في أسعار النفط والغاز، وهو نتيجة مباشرة للحرب في الشرق الأوسط". وأشار أيضاً إلى أن التضخم وأسعار الفائدة كان من المتوقع أن ينخفضا قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير. أما اتحاد الأغذية والمشروبات، الذي يمثل مئات الشركات المصنعة للأغذية في بريطانيا، فطالب الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الارتفاع الحاد في أسعار الغذاء. وتوقع الاتحاد أن يصل معدل تضخم الغذاء إلى ما بين 9% و10% بحلول نهاية العام. وقالت المديرة التنفيذية كارين بيتس خلال إحاطة إعلامية يوم الثلاثاء إنها تود رؤية دعم لتكاليف الطاقة المرتفعة في القطاعات الغذائية كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل تحميص القهوة ومنتجات الألبان. وأضافت: "ما يقلقني هو الشعور بالإلحاح، لأنه إذا أردنا التحرك لتغيير ما هو قادم، فعلينا أن نتحرك الآن". أندرو أوبي من اتحاد التجزئة البريطاني، قال إن دعم الطاقة لقطاع الغذاء هو أكبر تدخل يمكن أن تقوم به الحكومة. وأضاف أمام لجنة برلمانية هذا الأسبوع: "إذا قدمت الحكومة هذا الدعم، فأنا أضمن أنه سيخفف من التضخم في المتاجر بالنسبة للمستهلكين". ويرى خبراء أن ارتفاع التضخم في المملكة المتحدة ليس سوى بداية لتأثير الحرب مع إيران على الأسعار. وقال آدم ديزي، الخبير الاقتصادي في "برايس ووترهاوس كوبرز" في المملكة المتحدة، إن أسعار الوقود هي الأسرع استجابة لأي صدمة في أسعار النفط. وأضاف: "هذه مجرد الموجة الأولى من صدمة الطاقة، والتي تظهر أساساً في ارتفاع الأسعار عند محطات الوقود". وتابع: "لم نشهد بعد التأثيرات غير المباشرة لضغوط الأسعار في القطاعات اللاحقة أو المنتجات المرتبطة بالنفط والغاز، مثل الأسمدة والهيليوم والبلاستيك أو المعادن". وقالت روث غريغوري، نائبة كبير الاقتصاديين في "كابيتال إيكونوميكس"، إن الأشهر الثمانية المقبلة ستكون "غير مريحة" في ما يخص السياسة النقدية لبنك إنكلترا، مع توقع بقاء التضخم فوق المستوى المستهدف البالغ 2% لبعض الوقت. لكن مع استمرار ارتفاع البطالة، تتوقع غريغوري أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75% في الوقت الراهن.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية