في تحولات مكانة إسرائيل بأميركا
عربي
منذ 4 أيام
مشاركة
بحسب جديد أوراق السياسات الصادرة عن معهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب، هناك تراجعٌ حاصلٌ في تأييد الرأي العام في الولايات المتحدة لإسرائيل، بلغ ذروةً غير مسبوقة تحت وطأة الحرب الحالية على إيران التي تقترب من نهاية شهرها الثاني، كما أنه يُنذر بمزيد من الازدياد. والتقديرات حيال التوجهات الآخذة بالتبلور بهذا الشأن في المستقبل تتوقع ما يلي: أولاً، من دون تغيير السياسة الخارجية التي تنتهجها إسرائيل، سواء تجاه الفلسطينيين أو تجاه إيران والإقليم عموماً، لن يطرأ أي انعطاف على الصورة السلبية لإسرائيل، وبالذات في أوساط الرأي العام الأميركي، وسيكون مستوى التأييد لها الأكثر انخفاضاً مقارنة بما كان عليه طوال الأعوام السابقة. وثانياً، في حال إصرار إسرائيل على استنفاد التأييد الكبير الذي تحظى به من طرف الإدارة الأميركية الحاليّة عبر التطلع إلى تحقيق الأهداف القصوى من الحرب المستمرة منذ 7 أكتوبر (2023) في كل الجبهات وإدامة المعارك العسكرية في حال عدم بلوغ تلك الأهداف، فإن النتيجة شبه الحتمية لذلك استحالة ترميم مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة في الأفق المنظور. ثمة تشديد، بين السطور، على أن ما يحدث بمثابة تسريع وتكثيف لتحوّلٍ كان حاصلاً بالفعل، ولم يوجد من نقطة الصفر الآن، بل إن في مجرّد هذا التقييم من معهد أبحاث إسرائيلي مختص بالأمن القومي، ما يدل على أنه يؤخذ بجدّية، وليس كتحوّل هامشي. وسبق لكاتب هذه السطور أن توقف عدة مرّات، وعلى خلفية أن إسرائيل تجرّ الولايات المتحدة إلى مغامراتٍ لا ناقة ولا جمل لها فيها، عند مظاهر التدافع الإسرائيلي لعرض ما تشكّله دولة الاحتلال من "منجم ذهب" بالنسبة إلى الولايات المتحدة، بما يتجاوز الاعتقاد السائد بأن العلاقات الخاصة بين الدولتين تسير في مسار أحادي الجانب، بمعنى أن طرفاً واحداً، الإسرائيلي، يستفيد منها على نحوٍ شبه مطلق، بينما استفادة الطرف الآخر، الأميركي، كانت ولا تزال في الحدّ الأدنى، إن كانت تُذكر أصلاً. لعله من الأهمية بمكان أن يشار إلى أن ورقة السياسات الأكثر جدّة هذه، فضلاً عن سيل لم ينقطع من التحليلات منذ بداية حرب الإبادة على قطاع غزّة، تنوّه بأنه على مستوى الرأي العام هناك تحوّل متزايد في المزاج الأميركي، خصوصاً بين فئات الشباب، يشفّ بموجب ما يظهر في الاستطلاعات السنوية عن تراجع في دعم إسرائيل وارتفاع التعاطف مع الفلسطينيين. ومن ناحية الماهية، ينطوي هذا التحوّل على خطاب أخلاقي ونزعة مقارنة مع تاريخ العنصرية في الولايات المتحدة، وهو إطار مفهوم للأميركيين. وقد برزت نزعة المقارنة هذه على نحو مُحدّد، كما يُشار في مداولاتٍ إسرائيليةٍ كثيرة، في كتاب الصحافي والكاتب الأميركي تا- نيهيسي كوتس "الرسالة" (The Message) الذي صدر في عام 2024، وتضمن وصفاً لجولته في إسرائيل والضفة الغربية في صيف 2023. ويكتب كوتس عن قضايا ثقافية واجتماعية وسياسية، لا سيما فيما يتعلق بالأميركيين من أصل أفريقي وتفوّق العرق الأبيض. وقد خلص، في كتابه هذا، إلى عدّة استنتاجات، منها أن الاحتلال الإسرائيلي في أراضي 1967 جريمة أخلاقية مدعومة غربياً، وشبّه الواقع في الضفة الغربية بنظام جيم كرو العنصري في الجنوب الأميركي، وركّز بالأساس على التجربة الفلسطينية المباشرة، معتبراً أن هناك تغييباً لهذه الرواية في الإعلام الأميركي. وفي حينه، اعتبر هذا الطرح مهمّاً، لأنه يساهم في نقل القضية من إطار "نزاع معقد" إلى إطار أخلاقي قائم على الظلم وانعدام العدالة. وهناك من أعرب عن اعتقاده أن كوتس مدّ للأميركيين ما يمكن اعتباره جسراً إدراكياً من شأنه أن يجعلهم يفهمون قضية فلسطين عبر تجربتهم الذاتية. يبقى الأهم ربما أن الفكرة الأساسية التي انطلق منها ربط قضية فلسطين بالعبودية والاستعمار والفصل العنصري، وهذه مفاهيم قد تكون مألوفة أميركيّاً.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية